الخونة والعملاء أدوات الاستعمار للسيطرة على الشعوب

طاهر محمد الجنيد

 

اعتمدت الأنظمة الاستعمارية على ترتيب أوراقها في السيطرة على الشعوب من خلال تمكين العملاء والخونة للسلطة والحكم كي يحافظوا ويؤمّنوا حماية مصالحهم التي يعتبرونها من الأمن القومي الذي لا يجب التفريط فيه.

الثورات التي يفترض أن تلبي إرادة الشعوب في التحرر والاستقلال كانت كما رُسم لها ، – يخطط لها الحكماء وينفذها الأبطال ويستولي عليها الأنذال – حيث يقدمون الخونة والعملاء ثواراً يستولون على الثورات ؛وفي مسار الثورات العربية والإسلامية لم تقتصر تأثيرات القوى الاستعمارية على تقسيم الوطن العربي وزرع الأنظمة الحاكمة العميلة، بل امتد الأمر إلى تأسيس الجيوش وتحديد عقيدتها وتسخيرها لخدمة أجندات الاستعمار من تكريس التفرقة والشتات والاحتراب الطائفي والمناطقي والحدودي ، فوجدنا جيوشاً تعمل لتمزيق كل قطر على حدة إلى أكثر من شطر ؛وجيوشاً تساعد الاستعمار من أجل استبدال الهلال بالصليب والوحدة بالتمزق والتجزئة وفق ما يريده ساسة الغرب ؛ في مسعى واضح لتنفيذ مهمات الاستعمار التي لم يستطع تنفيذها بنفسه لكنه استعان بالخونة والعملاء ليقوموا بالمهمة .

الصراع والتدافع سنة إلهية لكن ما نجده في واقع الأمتين العربية والإسلامية تقسيم الشعوب إلى طوائف ومذاهب وأحزاب وتحريض كل واحد على الآخر.

كل طائفة وحزب ومذهب يستأسد على الآخر ويصدر الفتاوى المبررة لسفك الدماء، وإذا لم يكن ذلك ممكنا بواسطة تلك التقسيمات؛ فيتم الاستعانة بالجيوش وآخرها التحريض العلني للسفير الأمريكي في لبنان (توم باراك) لنزع سلاح حزب الله تحت عنوان الاحتراب المذهبي بين السنة والشيعة مقابل ضمان التسليح لحماية الإجرام الصهيوني وتأمين تمدده واستيلائه على الأراضي اللبنانية والسورية وصولا إلى “إسرائيل الكبرى”.

الاختراق الاستعماري شمل كل المجالات واستعان باليهود الذين قُدم الكثير منهم على أنهم دعاة وخطباء وأئمة للفتوى وسياسيين وغيرهم؛ وتم توظيف جيوش إعلامية تنطق بالعربية لسانا لكنها أشد حقداً على الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى؛ يحرضون على الإسلام ويدافعون عن الإجرام والمجرمين بدون حياء ولا خجل.

التحالف الصهيوأمريكي لا يستطيع الاستمرار بدون عدو، يتم تحشيد الرأي العام ضده، الإسلام وصفوه بالإرهاب ومارسوا كل الوسائل لمحاربته داخل بلدانهم وخارجها، أوكلوا مهمة الحرب للأنظمة التي أنشأوها وفي خطوات مدروسة تهدف إلى فصل الأمة عن مصادر عزها ونهضتها من أجل السيطرة عليها بأقل الخسائر.

الشهيد القائد حسين بن بدر الدين الحوثي رحمه الله تحرك محذراً الأمة العربية والإسلامية وقدّم المشروع القرآني الذي كشف حقيقة التدخلات الإجرامية في كل المجالات.

المشروع القرآني لم يخرج عن المرجعية الدينية للشعب اليمني والأمة الإسلامية لكنه تحوّل إلى كابوس أقض مضاجع التحالف الصهيو أمريكي.

التحالف الإجرامي الذي يمتلك الأساطيل والجيوش الجرارة يعلن النفير لمواجهة شعارا يعتبره تهديدا له لكن بمراجعة متأنية نجد أن الشهيد القائد صاغ شعار المشروع القرآني بكلمات عميقة تلخص حقيقة الصراع والمواجهة مع هؤلاء المجرمين.

كلمات تحدد للمسلم أين يكمن الخطر وما الواجب منه دينا وعقيدة وسلوكا وعملا، وبدلا من الانتظار حتى يأتي شذاذ الآفاق ليمارسوا كل أشكال الإجرام والنهب والسلب للخيرات والثروات والاستعباد والاستعمار.

البداية كانت بالاعتماد على الله والثقة به والتوكل عليه، فإذا كان مشروعهم لخدمة وتنفيذ خطوات الشيطان وهي ذاتها أساليب الطغاة والمجرمين، فإن الثقة بالله هي الأساس-الله أكبر-صراع بين جبابرة ومجرمين يسعون لتعبيد العالم لهم بالقوة والجبروت والإجرام والطاغوت في عالم لا يؤمن إلا بالقوة ولا يتحدث إلا بها ولا يحترم غير الأقوياء؛ من يلبي طلبات التحالف ويكون خادما مطيعا يستمر ومن يعارض يسقط ويستبدل بغيره حتى لو كان نظاما منتخبا من الشعب.

لم يعد شغل المكاتب كعمل دبلوماسي مجديا ولا الاستعانة بالخونة والعملاء أيضاً بل أن السفير الأمريكي كان يذهب إلى صعدة موجها كل الجهات الحكومية بمسح الشعار لأنه ضد أمريكا ويحرض على اعتقال كل من يصرح به ومنع طباعة ملصقاته.

المسألة شأن داخلي والشعار وترديده لا يمثل خطراً على أحد لكنه يغرس في نفس المسلم العزة والاستعداد للمواجهة ونصرة المظلوم وهو تعبير عن رفض أبناء الشعب اليمني للإجرام.

تلاقت المسألة بين تنفيذ أجندات التحالف الصهيوني الصليبي وتأمين السيطرة على الحكم فكانت الحروب الست التي جيشت أبناء اليمن ضد بعضهم وكان يمكن تجنبها لولا أن الشيطان الأكبر أراد أن يبسط سلطانه ونفوذه ويصل إلى كل القرى والمدن اليمنية فحصد اللعنة والغضب إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

انتكاسة الفطر الإنسانية ينتج عنها نماذج بشعة في الإجرام والظلم والطغيان، واليهود كانوا محط تكريم عند قيامهم على أمر الله لكنهم لما انتكسوا ضربت عليهم الذلة والمسكنة ولعنهم الله على لسان أنبيائه ورسله؛ فقد عصوا الله وقتلوا الأنبياء والرسل وعبدوا المال واتبعوا خطوات الشيطان ووصلت علاقاتهم مع غيرهم من الأمم انهم كما قال عنهم الهالك بن جوريون (اخترعوا إلها لهم يخدمهم) لا ليعبدوه ويؤمنوا به.

في سردية علاقاتهم مع النصارى أنهم كانوا يسفكون دماء الأطفال ويصنعون منها فطيرا لبني صهيون وقد حدثت القصة أيام الحكم العثماني في بلاد الشام.

ساسة كيان الاحتلال يأمرون بقتل وإبادة الشعب الفلسطيني بكل الأشكال والوسائل والسبل ومثل ذلك يأمر التحالف الصهيوني الصليبي والهندوسي ومع ذلك يحاربون كل من ينطق كلمة واحدة أو يردد الشعار (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام).

يرون من حقهم ومن تمام إيمانهم في دينهم قتل وإبادة الإسلام والمسلمين وليس ذلك فحسب بل تسويق الأمر على انهم ضحايا الإرهاب والتطرف المزعوم.

قادة المنظمات اليهودية واللوبي اليهودي الذي يحكم أمريكا يريد إعادة صياغة الكذب والإجرام برؤية إجرامية تتناسب مع الإرث اليهودي العريق الذي تطاول على رب العالمين ووصفه بما لا يليق، فوزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو يوجه الإعلام أن يكتب عن أن المجرمين انهم ضحايا الحرب الإجرامية على غزة وأن الفلسطينيين ليسوا ضحايا، بل مجرمون يجب قتلهم والتخلص منهم.

ترامب وغيره من داعمي التحالف الصهيوني الصليبي يزوّرون الحقائق ويدعمون الإجرام وفي مقابل ذلك يخافون من أن يتفوه أحد بكلمة تدين إجرامهم وتؤكد رفض التسليم والخضوع والإذعان، فغزة مدعومة اليوم من معظم شعوب العالم، بينما الإجرام الذي يسيطر على الإعلام لا يدعمه سوى تلك المؤسسات التي سقطت أخلاقياً ومهنياً أمام الرأي العام العالمي فلم يعد الإنكار ممكناً ولا تزوير الحقائق مفيداً.

 

 

 

قد يعجبك ايضا