غرينلاند أبلغ درسا من كاركاس

أوروبا مصدومة " من أعان ظالماً أغري به" والأدوات العربية معنية بأخذ الدرس والعبرة

 

 ” الحارس القطبي” الأوروبيون يخادعون أنفسهم.. وروسيا تدخل بسخرية على خط الأزمة
 صحيفة أوروبية.. ترامب يدرك أن القادة الأوروبيين ضعفاء في مواجهته

تقرير / إبراهيم الوادعي

جزيرة غرينلاند القطبية تضع الأوروبيين للمرة الأولى في مواجهة وضع أمر مما عانوه خلال الأزمة الأوكرانية التي دخلت عامها الرابع تقريبا.. ومختلف تماما عن الاستغلال الذي عايشوه في السنوات الأخيرة.

لا ينفك ترامب يتحدث عن الجزيرة والسيطرة عليها طمعا فيما تحويه من معادن، يريد السيطرة عليها وليس تشارك ثرواتها مع حلفاء أمريكا الغربيين

في الماضي وخلال الحرب الباردة كانت الولايات المتحدة تتشارك مع الأوروبيين الأعباء وربما تحمل قسطا أكبر مما تحمله دولهم في مواجهة الاتحاد السوفيتي، لكن وخلال العقد والنصف الأخير تحولت الولايات المتحدة إلى أشبه بممتص للاقتصادات الأوروبية.

أظهرت الحرب الأوكرانية أن الأوروبيين كما الروس اضحوا فريسة الأطماع الأمريكية ، اذا تحملت الاقتصادات الأوروبية ارتدادات الحرب الأوكرانية في استضافة اللاجئين والأمور ذات الصلة الأخرى ، بينما لم يمس الولايات المتحدة أي اضرار نتيجة ذلك ..

في لقاء مع شبكة فوكس نيوز قال ترامب ان الولايات المتحدة غير متضررة من الحرب في أوكرانيا ، وانها حصلت على صفقة جيدة فقط لتشارك في جهود السلام قاصدا صفقة المعادن النادرة في أوكرانيا التي منحها نظام كييف لواشنطن.

في بداية الحرب الأوكرانية اندفعت الحكومات الأوروبية إلى التخلي عن الغاز الروسي الرخيص، فعطلت مشاريع السيل 3 والذي يصل الغاز الروسي الى ألمانيا مباشرة وفجرت خط النقل في بحر البلطيق، كما عطلت بشكل كبير خط السيل اثنين عبر الأراضي الأوكرانية، وتحولت لشراء الغاز الأمريكي غير ان الأخيرة رفعت أسعار شحناتها إلى دول أوروبا دون مراعاة لكونها تخلت عن الغاز الرخيص بطلب منها..

وخلال سنوات الحرب الأوكرانية شجعت الولايات المتحدة رحيل رؤوس الأموال إلى الأراضي الأمريكية، ما دفع الاقتصاد البريطاني إلى حافة الانهيار، وتحدثت الصحف البريطانية عن لؤم من وصفتهم بالشريك الأمريكي.

ومع تأكد خسارة الحرب في أوكرانيا رمت واشنطن بحلفائها الأوروبيين خلفها والتقى بوتين ترامب في الاسكا، لوضع الخطوط العريضة لصفقة انهاء الحرب في أوكرانيا خطة تضع اليوم الأسس لنهاية الحرب وتؤكد انتصار روسيا وخسارة أوروبية في المقاوم الأول، منتزعة صفقة المعادن النادرة بمعزل عن شركائها الأوروبيين.

وحين الغى ترامب في 2019 م الاتفاق النووي الذي وقعته الترويكا الأوروبية زائد الولايات المتحدة مع ايران تلكأت الدول الأوروبية عن تفعيل آلية «انستكس» رغم الفوائد الاقتصادية التي ستعود على الطرفين بالإضافة إلى المحافظة على الاتفاق النووي الذي جرى ابرامه.

يجد الأوروبيين أنفسهم اليوم في مواجهة مختلفة تماما تتعلق بالدفاع عن أنفسهم وهم الذين اضاعوا مصداقيتهم في خدمة سياسات الولايات المتحدة الأمريكية والحركة الصهيونية الدولية وإسرائيل..

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن النظام السياسي الأوروبي يواجه تهديدات خارجية ومحلية تقوض استقرار القارة

وأوضح بارو «لن تختفي الحضارة الأوروبية، لكن نظامنا السياسي اليوم في خطر رغم استقراره الثمين وثرواته العلمية والتكنولوجية والثقافية والمالية الهائلة» وأضاف: أن أوروبا تواجه ضغوطاً من الخارج يحاول فيها خصوم تفكيك روابط التضامن كما شدد بارو على أن فرنسا لا تتردد في مواجهة حلفائها التاريخيين إذا كانت المقترحات غير مقبولة، في إشارة ضمنية إلى السياسات الأميركية الأخيرة، ودعا للدفاع عن مصالح أوروبا وتعزيز وحدة القارة في مواجهة التحديات الدولية المتصاعدة.

كوبنهاجن تلقت دعما من الحكومات الأوروبية، لكن هذه الحكومات المصدومة قد تتخلى عن كوبنهاجن في مرحلة ما وفقا لصحيفة بوليتكو

وكشفت تقارير أيضا -وصفتها وكالة الأنباء الألمانية بالموثوقة- أن الحكومة الألمانية تعتزم طرح مقترح رسمي داخل أروقة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لإنشاء مهمة مشتركة تحمل اسم «الحارس القطبي».

وتهدف هذه المهمة إلى محاكاة نموذج «حماية البلطيق»، عبر تسيير دوريات بحرية وجوية دائمة لضمان أمن المنطقة ومراقبة التحركات الروسية والصينية المتزايدة هناك.

وذكرت صحيفة «فرانكفورتر « الألمانية أن برلين ولندن تتبنيان استراتيجية تقوم على إظهار «أدوات القوة الصلبة» الأوروبية لتقويض الحجج بأن المنطقة تعاني من فراغ أمني يستوجب تدخلا أميركيا مباشرا أو تغيير وضعها السيادي.

من جهتها قالت مجلة «دير شبيغل» الألمانية إن القادة الأوروبيين يسعون من خلال تعزيز الوجود العسكري إلى إيصال رسالة حاسمة مفادها أن غرينلاند «خط أحمر»، وأن أي محاولة لتغيير وضعها القانوني ستواجَه بمعارضة قوية من الناتو.

تظهر مهمة « الحارس القطبي» في جانبها الحقيقي عجز الحكومات الأوروبية أمام الولايات المتحدة الأمريكية، يعلم القادة الأوروبيين بان المشكلة ليست أمنية بالمطلق بقدر ماهي أطماع أمريكا لنهب ثروات غرينلاند من المعادن النادرة، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز..

وهذا الأمر يبدوا مخاطبة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني القادة الأوروبيين بانه حان الوقت لتتحدث أوروبا مع بوتين بشكل منفرد دون الحاجة للولايات المتحدة ومناقشة مخاوفها بشكل مستقل، وتصريح الجانب الفرنسي برفض التهديدات الأمريكية لفرنسا على خلفية موقفها من ضم عرينلاند بالقوة ، وهي الطرف الأوروبي الذي يظهر في كل أزمة أوروبية أمريكية موقفا اكثر شجاعة في مواجهة أطماع الولايات المتحدة ، ووصل ذروته خلال أزمة القرن حين انتزعت الولايات المتحدة صفقة غواصات من يد فرنسا بعد ان كانت قد بدأت بتصنيع أحداها لصالح استراليا ..

وكشف وزير الخارجية الفرنسي في تصريحات جديدة الاربعاء 14 يناير عن افتتاح قنصلية فرنسية في غرينلاند فبراير المقبل، وأضاف بارو في تصريحات لإذاعة آر.تي.إل أنه يجب على الولايات المتحدة أن تتوقف عن ابتزاز جرينلاند والتعبير عن رغبتها في السيطرة على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي والتابعة للدنمرك.

وقال بارو «مهاجمة عضو آخر في حلف شمال الأطلسي لن يكون أمرا منطقيا، بل يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة… ولذلك من الواضح أنه يتعين وقف هذا الابتزاز».

فرنسا كانت قد دعت إلى تشكيل جيش أوروبي بديل عن الناتو ومستقل عن الولايات المتحدة قبل نحو عشر سنوات، ويبدوا ان القادة الأوروبيين تأخروا كثيرا عن قراءة مضامين تقرير فيدريكا موغريني منسقة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال فترة ترامب الأولى، ودعت من خلاله أوروبا إلى الاعتماد على نفسها بعيدا عن الولايات المتحدة .

روسيا تسخر

موسكو دخلت على خط الأزمة الأمريكية الأوروبية بشان جزيرة غرينلاند، وهي التي عانت من الدعم الأوروبي الأعمى للولايات المتحدة والانخراط في حروبها دون قراءة لمصالحها .

اذ دعت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في سياق ساخر المسؤولين الأوروبيين لاستذكار تصريحاتهم السابقة حول قضية القرم عام 2014 عند مواجهة المطالب الأمريكية بشأن غرينلاند

وقالت زاخاروفا في مقابلة مع إذاعة «سبوتنيك»:

«أود أن أنصحهم — من باب المساعدة — بأن يعيدوا قراءة ما قالوه عام 2014 عن الوضع في القرم. سيكون ذلك مفيدًا جدًّا لهم الآن لاستجماع الحماسة نفسها تجاه قضية غرينلاند».

وأضافت أن على مسؤولي الاتحاد الأوروبي أن يتساءلوا لماذا يولون اهتمامًا كبيرًا بالشؤون الداخلية لدول أخرى، في حين يبدون أقل اهتمامًا بالتحديات التي تواجهها دول الاتحاد الأوروبي ذاتها.

يؤكد ترامب بشكل يومي في تصريحاته لوسائل الإعلام بانه سينتزع غرينلاند في نهاية المطاف سلما أو حربا، وذلك يؤكد حقيقة نبوية « من اعان ظالما اغري به» ، وهذا الأمر ينسحب على الأدوات العربية والتي تقبع في وضع ادنى وأسوأ من الواقع الأوربي بالنسبة إلى الولايات المتحدة ، خاصة والأمريكي يحضر لزجهم في معركة مرتقبة وجولة جديدة في مواجهة طوفان الأقصى ومحور المقاومة الذي يتحضر جيدا لسحق المعسكر الأمريكي الصهيوني، وإخراجه من الشرق الأوسط

 

 

قد يعجبك ايضا