الثورة / رشاد الجمالي
في تاريخ الأمم تبرز شخصيات تصنع التحول وتغرس الوعي ومن بين هؤلاء يبرز الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، كأحد أبرز رموز النهوض القرآني والفكري في اليمن المعاصر.
قاد مشروعًا قرآنيًا نهضويًا هدف إلى إحياء الأمة من سباتها وإعادتها إلى مصدر قوتها الإيمانية عبر وعيٍ قرآنيٍّ أصيل يواجه قوى الاستكبار والطغيان.
ورغم قصر عمره الجهادي، فقد ترك إرثًا فكريًا وروحيًا عميقًا ما يزال يؤثر في الوجدان اليمني حتى اليوم.
استشهد في عام 2004م، لكنه بدمائه أطلق شرارة وعيٍ ومقاومةٍ تحولت إلى مسيرة قرآنية مستمرة تواجه العدوان والحصار وتعيد صياغة هوية الأمة الإيمانية الحرة.
ذمار تستحضر تضحيات العظماء
تعيش محافظة ذمار أجواء روحانية وإيمانية خاشعة وهي تحيي الذكرى السنوية للشهيد القائد في مناسبة تجسد الوفاء والعرفان لرمزٍ جهاديٍّ استثنائي ولآلاف الشهداء الذين خطّوا بدمائهم الطاهرة معالم النصر والعزة والكرامة.
فإحياء الذكرى، ليس مجرد احتفال، بل هو تذكير بمعاني الصمود والإيثار وتجديد للعهد على مواصلة الطريق في مواجهة قوى الاستكبار التي حاولت – ولا تزال – إخضاع اليمن وإطفاء نوره.
انتصارات عظيمة
أكد محافظ محافظة ذمار محمد ناصر البخيتي أن الشهداء جسّدوا أسمى صور الفداء في سبيل الله والدفاع عن المستضعفين، وقال: لقد منح الله من بايعوه وبذلوا أرواحهم في سبيله أرفع مكانة، فكانوا قرناء الأنبياء والصديقين. أولئك الذين لم تهن عزيمتهم رغم التحديات بل صمدوا وثبتوا فكانت دماؤهم الطاهرة عنوان النصر والعزة والإباء.
وأشار البخيتي إلى أن تضحيات الشهداء أثمرت انتصارات عظيمة ضد قوى العدوان، مؤكداً أن مآثرهم ستظل خالدة في ذاكرة الوطن ووجدان الأجيال القادمة.
وأضاف: في هذه المناسبة نجدد العهد لله ثم للوطن والقيادة الثورية ممثلة بالسيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بأننا سنظل أوفياء لدماء الشهداء وسنواصل دربهم حتى يتحقق النصر الكامل للأمة.
معاني الصمود
رئيس جامعة ذمار الأستاذ الدكتور محمد محمد الحيفي قال إن إحياء ذكرى الشهيد القائد هو إحياء لمعاني الصمود والإيمان والتضحية موضحًا أن الشهداء سطروا بدمائهم درب الحرية والاستقلال وبفضلهم سيظل اليمن حرًّا شامخًا.
وأضاف: هذه الذكرى تذكير بعظمة التضحيات التي قُدمت في سبيل الكرامة والعزة ورسالة للعالم بأن الشعب اليمني يستمد قوته من دماء الشهداء.
وأشار إلى أن إقامة المعارض والصور والأنشطة التوعوية تمثل وسيلة لترسيخ ثقافة الجهاد وتعزيز الانتماء الوطني والإيماني في نفوس الأجيال.
مدرسة للتضحية
من جانبه قال وكيل محافظة ذمار أحمد الضوراني إن الشهيد القائد مثّل رمزًا للتضحية والإباء وإن إحياء ذكراه هو تأكيد على الوفاء لتضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم في سبيل الله والوطن.
وأضاف: نقف اليوم بإجلال أمام من خطّوا بدمائهم ملاحم البطولة في ميادين العزة والكرامة فالشهداء هم السراج الذي يضيء دروب الأمة والعنوان الأسمى للحرية والكرامة.
عنوان النصر
فيما عبّر مدير مكتب الرقابة والجمارك فهد هزاع عن اعتزازه بهذه المناسبة قائلاً: في ذكرى شهدائنا الأبرار نجدد العهد لله ثم للوطن وقيادتنا الثورية بأن نظل على درب الشهداء نحمل مشاعلهم ونصون دماءهم التي صنعت النصر والعزة.
وأكد أن الشهداء هم عنوان النصر الحقيقي ومنهم تستمد الأمة قوتها وثباتها في وجه التحديات.
دماء الشهداء
إلى ذلك أكد القاضي إبراهيم العمدي- وكيل نيابة الأموال العامة أن الشهداء قدموا النموذج الأسمى للعطاء في سبيل الله والوطن، وقال: هذه المناسبة الخالدة تمثل وسامًا وطنيًا لتلك الدماء الطاهرة التي ضحت في سبيل العزة والاستقلال وتذكيراً للأمة بواجب الوفاء لهم ودعم أسرهم معنويًا وماديًا.
رفعوا راية الحق
مدير مكتب الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد فيصل الهطفي، أكد أن الشهداء هم من صنعوا النصر ورفعوا راية الحق.
وقال: نقف اليوم بشموخ وإجلال لمن حملوا على عواتقهم مهمة الدفاع عن الدين والوطن وجعلوا من أرواحهم وقودًا للكرامة والحرية. هؤلاء الأبطال نالوا شرف المكانة مع النبيين والصديقين.
وأضاف أن التضحيات التي قدمها الشهداء يجب أن تكون حافزًا لمواصلة المسيرة ومصدر فخر واعتزاز لكل يمني حر.
مدرسة وعي قرآني
كما تحدث الأخ نبيل المتوكل- مدير منشأة الغاز بذمار قائلا: إن الشهيد القائد يمثل نموذجًا للعلماء العاملين الذين جمعوا بين الفكر والجهاد.
وأضاف: سيرته صفحة مضيئة في تاريخ دعاة الهدى من آل محمد ومشروعه القرآني جاء لمواجهة التزييف الثقافي والإعلامي الذي مارسه الأعداء عبر التاريخ. كان يدعو إلى الوعي والبصيرة وإلى أن تكون الأمة على بيّنة من أمرها في زمن التضليل.
أعاد صياغة الإنسان اليمني
من جانبه أكد مدير مكتب الاتصالات بمحافظة ذمار فؤاد القواس أن الشهيد القائد أسس لنهضة فكرية وإنسانية عميقة إذ أعاد صياغة الإنسان اليمني وفق المفاهيم القرآنية الأصيلة.
وقال:كان حديثه عن بناء الإنسان الرسالي الحر، وزرع في نفوس اليمنيين الثقة بالله وبأنفسهم ليصبحوا قادرين على صناعة مستقبلهم بإيمان وبصيرة.
عبادة وجهاد
أما المهندس معاذ الشوكاني- مدير مكتب الأشغال فأوضح أن الدفاع عن الوطن واجب مقدس، وقال: الشهداء هم تاج الأمة وعنوان عزتها، نستلهم من تضحياتهم معنى الفداء والإيثار فهم الذين بدمائهم كتبوا تاريخ اليمن الحديث بصبرٍ وشموخ.
محطة وفاء
من جانبهما أكد المهندس محمد المداني- مدير عام المؤسسة العامة للطرق والجسور والمهندس محمد ريدة- نائب مدير مكتب الأشغال أن هذه الذكرى تمثل محطة لاستحضار بطولات الشهداء وتجسيدًا للوفاء لهم.
وقالا إن إحياء المناسبة هو تجديدٌ للعهد بالسير على نهج الشهيد القائد ومواصلة دربه في مواجهة العدوان، وتأكيدٌ على الثبات في طريق الكرامة والاستقلال.
من ذاكرة اليمنيين
لا تمثل ذكرى الشهيد القائد حدثًا عابرًا في ذاكرة اليمنيين، بل أصبحت رمزًا لهويتهم الإيمانية ومسارهم التحرري.
لقد أعاد فكرة صياغة الوعي الجمعي للشعب اليمني وربط الإنسان بربه وكتابه وهويته الأصيلة، ليصبح شعار “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام” مبدأ وعيٍ وكرامة لا مجرد هتاف.
ومنذ استشهاده تحولت دماؤه إلى جذوة أضاءت طريق الملايين نحو الحرية، فأثمرت مسيرة قرآنية ثابتة الجذور عصية على الانكسار تمضي بثقة نحو تحقيق وعد الله بالنصر والتمكين.
خاتمة: العهد يتجدد والمسيرة مستمرة
تجسّد فعاليات الذكرى السنوية للشهيد القائد في ذمار، أسمى معاني الوفاء والعرفان، وتؤكد أن دماء الشهداء كانت وستظل البذرة التي أنبتت الحرية والعزة والسيادة.
إنها ذكرى تجدد في النفوس الإيمان بالمسار القرآني الذي أسسه الشهيد القائد وتؤكد أن مسيرة النور والجهاد ستبقى مستمرة حتى يتحقق وعد الله بالنصر والتمكين.
