توقفي عن البكاء أيتها الأنظمة الخانعة، توقفوا عن البكاء ايها الرؤساء والملوك الجبناء، وتوقفوا عن الارتجاف في دهاليز قصوركم خوفاً من بطش ترامب .. وعربدة ترامب .. وجنون ترامب .
فما حصل اليوم في فنزويلا يفصح حقيقة هشاشة “الأقطاب الكبيرة ” ويطوي عهد التوازنات الدولية، والقوانين الدولية، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن .. فجميعها باتت في رف العربدة الترامبية .
لا تندهشوا ولا تتظاهروا بالفجيعة، فاليوم لم يحدث شيء جديد، اليوم فقط تأكدتم مما كنتم تعرفونه سراً، أن سطوة الولايات المتحدة عليكم حقيقة، وأن بطشها لا يحتاج إلى مفاجأة، لأنكم سلمتم مقاديركم منذ زمن.
في فنزويلا رُميّ القانون الدولي عرض الجدار بلا خجل، لا حرب معلنة، ولا قرار أممي، ولا شرعية تذكر، فقط كيان شيطاني قرر أن السيادة تهمة، وانتخاب رئيس خارج مزاجه جريمة، وأن اسم نيكولاس مادورو يجب أن يكتب مسبوقا بالتهديد، ولو لم يسبق بالحقيقة .
العربدة الأمريكية هناك لم تكن عسكرية فقط، بل رمزية أيضا، حصار … عقوبات … محاولات خنق، ثم ذروة الوقاحة صورة .. صورة لمادورو معتقلا نشرها ترامب، لا بوصفها خبراً، بل كحلم إمبراطورية شريرة .. كرسالة تهديد موجهة لكل من يجرؤ على رفع رأسه.
حين ينشر ترامب تلك الصورة فهو لا يسجن رجلاً، بل يعلن ان القانون الدولي صار مادة للسخرية .
صورة تكشف عن عقلية ترى العالم زنزانة، وترى الشعوب ملفات أمنية، وترى نفسها فوق كل محاسبة.
ولا تسألوا : لماذا فنزويلا ؟، فالسؤال الحقيقي هو: لماذا لا ؟
فالعالم الذي صمت على العراق، وتفرج على ليبيا، العالم الذي قضى ثلاث سنوات يعد ضحايا غزة، وتعايش مع العدوان على اليمن، وما يحصل بالسودان، لن يعترض على صورة، ولن ينتفض من اجل سيادة، طالما ان الخوف صار سياسة، والصمت صار حكمة مزعومة.
توقفوا عن الادعاء بأنكم مصدومون ومذعورون، ترامب لم يهن مادورو وحده، بل أهانكم جميعاً، اختبر حدود الذل العالمي، فوجدها بلا حدود .
واليوم من يصفق، ومن يصمت، ومن يبرر ، يشارك في الجريمة نفسها، حتى لو لم تنشر صورته بعد، ويكفي مادورو شرفاً شجاعته ومناهضته وصورته.
فنزويلا ليست قصة بعيدة، بل مرآة، فدوركم آت وصوركم معلقة من الآن، ومن لا يعجبه انعكاسه فيها فليستعد…
تناسوا القانون الدولي ولا تركنوا على التحالفات، ولا تظنوا انبطاحكم وارتهانكم سينجيكم ..
يحتاج الوحش الترامبي لتعامل بذات عقليته، احشدوا السلاح في مواجهة السلاح، واحشدوا الشجاعة في وجه القوة، واحشدوا بقلوبكم اليقين بهزيمة الباطل، وتعلموا من اليمن والمحور محاريب الصبر، وموتوا شجعاناً ولو لمرة واحدة في تاريخكم .
