تقرير أمريكي: أمراء الخليج يتنافسون في صراع هادئ للهيمنة على ثروات ومقدرات اليمن
حضرموت والمهرة صراع مفتوح بين السعودية والإمارات على نهب ثروات اليمن النفطية
تحظى حضرموت بأهمية إستراتيجية بالغة، إذ تمثل % 36 من مساحة البلاد، وتضم موانئ رئيسية كميناءي المكلا والشحر، إضافة إلى ميناء الضبة النفطي، وتنتج نحو 80 % من نفط اليمن، ما يجعلها بوابة اقتصادية ومحور اهتمام محلي وإقليمي ودولي خصوصًا مع وجود ميناء الضبة النفطي ومطار الريان اللذين كانا قد بدآ يخرجان جزئيًا عن السيطرة الحكومية، ويرى خبراء في الاقتصاد والنفط إلى أن السيطرة على هذه المنشآت لم تعد قضية محلية فحسب، بل تحولت إلى صراع مفتوح بين قوى محلية وإقليمية تحاول فرض نفوذها على أهم مقدرات اليمن الاقتصادية ، حيث تتصاعد حدة التوتر في المحافظات المحتلة، وباتت حضرموت والمهرة مسرحاً لصراع مفتوح بين دولتي العدوان (السعودية والإمارات) على الثروات النفطية والغازية.
الثورة / أحمد المالكي – يحيى الربيعي
أكدت وسائل إعلام أمريكية، أن الصراع القائم بين قطبي التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، يأتي في سياق التنافس على ثروات ومقدرات البلاد.
وأفادت صحيفة «ذا كريدل» الأمريكية، في تقرير، بأن السعودية والإمارات تتصارعان في اليمن للسيطرة على ثرواته.
وقالت الصحيفة، إن «أمراء الخليج يتنافسون في صراع هادئ من أجل الهيمنة على اليمن، مختبرين حدود الرقابة الأمريكية وإعادة تشكيل التحالفات وفقًا لشروطهم ومصالحهم الخاصة، فخلف قناع المجاملات والمصافحات الرسمية، تتصاعد حرب نفوذ صامتة بين الرياض وأبوظبي لتخرج تدريجيًا إلى العلن».
وأوضح التقرير، أن «ما بدأ قبل نحو تسع سنوات بصداقة شخصية بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، يتحول اليوم إلى صراع على السيطرة وملء الفراغ الذي خلفه تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة».
وأشار إلى أن المنافسة بين السعودية والإمارات تجاوزت التوترات الدبلوماسية لتتحول إلى مناورة عسكرية على أرض المعركة.
وأضافت الصحيفة أنه «مع تزايد المخاطر، توجهت الرياض إلى واشنطن، وطلب بن سلمان من الرئيس الأميركي دونالد ترامب التدخل لإنهاء الحرب، وردّت الإمارات على هذا التحرك السعودي بطريقة غير مباشرة عبر اليمن، مستهدفة مناطق النفوذ السعودي، فسيطرت على محافظة حضرموت جنوب اليمن، ما شكّل تحولًا كبيرًا في خريطة النفوذ الجيو‑سياسي في البلاد».
وسبق وأن كشفت صنعاء، أن السعودية تستولي على عائدات النفط وغيرها في مناطق سيطرة الفصائل الموالية لها، وتحولها إلى البنك الأهلي السعودي.
وتأتي هذه المكاشفات، لتشكل صدمة كبيرة وجديدة للشعب اليمني الذي تُسرق ثرواته من قِبل التحالف السعودي الإماراتي وبإشراف مباشر من الفصائل الموالية لهما.
كما يأتي ذلك، في ظل كشف تقارير عن عمليات نهب وتجريف واسعة تقوم بها السعودية والإمارات والفصائل الموالية لهما بحق الثروات اليمنية.
ومع تصاعد إشتعال المعارك بين طرفي الصراع المرتزقة المحليين فإن وقف الإنتاج أو تعطيله لم يعُد مجرد حدث صناعي، بل رسالة قوة وورقة ضغط، وأحياناً شرارة اشتباك.
وفي اللحظة التي تحولت فيها الحقول إلى «مفتاح كهرباء» بيد القوى المتنافسة، تقدمت قوات موالية لـ»الانتقالي» لتثبيت نفوذها على مواقع نفطية في حضرموت، بينما صدرت تحذيرات السعودية من أية تحركات عسكرية في الإقليم قد تفجر مسار التهدئة ، لكن الانتقالي الموالي للإمارات تجاهل التحذيرات السعودية ما دفع الأمور للإنفجار عسكرياً ، حيث دفعت السعودية بقوات موالية لها تحت مسمى درع الوطن وقبائل حضرموت بقيادة بن حبريش وآخرين مدعومة بتغطية جوية أدت إلى طرد قوات الانتقالي من المواقع التي كان استولى عليها في ديسمبر الماضي 2025م بالمحافظة النفطية.
شرعية السيطرة
والخلاصة التي تقود هذا الملف، هي أن حضرموت هي الأكبر مساحة، وهي ليست فقط أغنى الجنوب نفطاً، بل هي بوابة «شرعية السيطرة» على موارد الدولة، لذلك فإن محاولة إحكام القبضة على نفط حضرموت اليوم ليست نزاعاً على حراسة منشأة، بل صراعاً على من يملك حق التفاوض باسم الجنوب ومن يملك عائدات الدولة ومن يرسم مستقبل الكيان السياسي المقبل
حقول النفط
وبحسب تقارير اقتصادية فإن هناك عدداً من الحقول النفطية التي تعتبر ذات أهمية استراتيجية واقتصادية في حضرموت وشبوة على رأسها حقل المسيلة (حضرموت)، ويعد أكبر الحقول النفطية في اليمن، باحتياط يقدر بنحو 500 مليون برميل، وبلغ إنتاجه السابق نحو 100 ألف برميل يومياً، مما جعله المصدر الرئيس (60 %) خلال فترة ما قبل الحرب ويضم هذا القطاع حقولاً فرعية عدة، أبرزها حقل السونة وحقل الكمال وغيرها، وينتج خاماً متوسطاً وخفيفاً يعرف بـ«خام المسيلة».
ثم يأتي حقل عياد الغربي (شبوة) ، كأول حقل نفطي تجاري يطور في الجنوب، ويمتد خط أنبوب نفط منه إلى بلحاف على البحر العربي، ومثل هذا الحقل انطلاقة صناعة النفط في جنوب اليمن قبل الوحدة، وإن كان إنتاجه محدوداً مقارنة بحقول المسيلة.
كذلك حقول شرق شبوة (قطاع 10)، وهي مجموعة حقول تقع شرق محافظة شبوة على تخوم حضرموت، أهمها خرير وعطوف ووادي تاربة، واكتشفتها شركة «توتال» الفرنسية عام 1997. ورُبط إنتاج هذه الحقول بخط أنبوب قطاع المسيلة في حضرموت للتصدير عبر ميناء الضبة، نظراً إلى عدم وجود منفذ مستقل في شبوة. ووصل الإنتاج من بعض هذه الحقول (مثل حقل عطوف) إلى نحو 20 ألف برميل يومياً في أعوام سابقة، لكن الإنتاج تقلص حالياً بسبب تراجع الاستثمارات والأوضاع الأمنية.
أيضاً قطاع جنة النفطي (شبوة -مأرب)، يقع في أقصى شمال شبوة على الحدود مع مأرب (القطاع 5)، ويضم حقولاً أهمها حقلا حليوة والنصر. اكتشف النفط في هذا القطاع أواخر الثمانينيات بشراكة بين الشركة اليمنية YICOM وشركات أجنبية (“هنت” الأميركية و”توتال” الفرنسية وغيرهما)، وبدأ الإنتاج التجاري والتصدير منه عام 1996. كان حقل جنة من أكبر الحقول المشتركة بين الشمال والجنوب بعد الوحدة، وشكل عام 2006 نحو 13 في المئة من إنتاج اليمن النفطي السنوي. وينقل نفط هذا القطاع عبر أنبوب إلى منشأة صافر ثم ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر ، مما أدى إلى توقف صادراته فعلياً خلال الحرب.
انهيار حاد
وتعرض قطاع النفط اليمني لانهيار حاد خلال الحرب (منذ عام 2015)، وتوقفت العمليات كلياً لفترة قبل أن تستأنف جزئياً في بعض الحقول الجنوبية، إذ استأنفت محافظة حضرموت الإنتاج في أغسطس عام 2016 بعد تأمين منشآت المسيلة بعيداً من جبهات القتال، وتبعتها شبوة التي أعادت تشغيل قطاع العقلة في أبريل عام 2018 بدعم من شركة “أو إم في”.
وعلى رغم ذلك ظل المستوى الإجمالي للإنتاج متدنياً مقارنة بالسابق، وتشير أحدث التقديرات المتاحة (قبل توقف التصدير نهاية 2022) إلى أن إجمالي الإنتاج من حقول حضرموت وشبوة تراوح ما بين 60 و80 ألف برميل يومياً.
والجزء الأكبر من هذا الإنتاج كان يأتي من حقول حضرموت (المسيلة ومحيطها)، فيما لم تسهم شبوة إلا بنحو 3 آلاف برميل يومياً عام 2022 بسبب محدودية إنتاج حقولها وانخفاض كميات النفط القابلة للاستخراج.، وتراجع هذا المستوى كثيراً عن فترة ما قبل الحرب.
شكل إنتاج حقل المسيلة في حضرموت عام 2006 نحو 39 % من إجمال الإنتاج اليمني، مقابل 19 % من حقل مأرب- صافر في الشمال و13 % من حقل جنة عند الحدود بينهما، مما يعكس الثقل الأكبر لحقول حضرموت، بخاصة في ذروة الإنتاج،
في المقابل، كانت الحقول الخاضعة لسيطرة المرتزقة في حضرموت وشبوة حتى عام 2022 مسؤولة عن كامل صادرات اليمن النفطية، وبلغت تلك الصادرات نحو 1.65 مليون برميل خلال النصف الأول من 2022م (بمتوسط 9 آلاف برميل يومياً) قبل توقفها، وجميعها من نفط الجنوب.
وخلال فترة الهدنة القصيرة عام 2022م، حققت حقول الجنوب إيرادات للدولة بلغت نحو 156 مليون دولار في تسعة أشهر، بينما لم تسهم مناطق الشمال بأية إيرادات تذكر، ولهذا ينظر إلى نفط حضرموت وشبوة على أنه رافعة الاقتصاد اليمني حالياً ومستقبلاً مقارنة بنفط الشمال الذي تعطل فعلياً.
ذهب حضرموت
وتمتلك حضرموت مخزونًا كبيرًا من الثروات المعدنية، تشمل الذهب، حيث توجد تمعدنات الذهب في صخور الأساس التي يعود عمرها للعصر البريكامبري، مثل منطقة مدن في حضرموت.
كذلك يوجد بحضرموت الإسكانديوم (الذهب الأبيض) حيث تم اكتشاف معدن الإسكانديوم النادر في مديريتي بروم ميفع وحجر بمحافظة حضرموت، ويعتبر إنجازًا علميًا غير مسبوق.
ويوجد ايضا الزنك والرصاص حيث توجد تمعدنات الزنك والرصاص بشكل واسع في اليمن، ويرتبط معظمها بالمنخفض التركيبي الكبير المعروف بمنخفض حوض رملة السبعتين.
أما الرمال السوداء فتتركز الرمال السوداء في المناطق الشرقية والغربية من سواحل حضرموت، وتحتوي على نسبة عالية من المعادن الثقيلة مثل الإلمينيت، الزركون، الماجنتيت، الروتيل الجارنت، والمونازيت.
كما توجد تمعدنات النحاس والنيكل في منطقة وادي بيحان بنسبة 2 % نحاس.
