تلوث البيئة … تعددت المصادر والخطر واحد!!

¶ استخدام الموارد الطبيعية بشكل جائر يدمر البيئة المجتمعية
¶ الإصحاح البيئي: تلوث المحاصيل والبيئة المحيطة سبب رئيس في تلوث المواد الغذائية

أصبحت قضية البيئة والمحافظة عليها من التلوث واحدة من أهم قضايا العصر وتعد أحد التحديات التي تواجهها البلدان خاصة  النامية منها ومن بيت تلك الدول اليمن التي تعاني  نقصا في موارد الطاقة والمياه الصالحة للشرب والغذاء وعندما نتحدث عن التلوث البيئي فإننا نثير العديد من الظواهر السلبية المرتبطة بها والتي وصلت إلى حد يفترض معه تضافر جهود المسئولين وأفراد المجتمع لوضع حل لها ونشر الوعي وزيادة الاهتمام بالبيئة كونها ضرورة حيوية لاستمرار كافة أوجه النشاط الإنساني والمجتمعي.. التلوث البيئي في بلادنا ووضعه الراهن توضحه لكم سطور التحقيق التالي لنتابع .

من المعروف أن التنمية المستدامة هي أحد الضمانات الرئيسية لحاجات الأجيال القادمة كما أنها ترتكز على البيئة الصحية السليمة التي توفر لجيل الحاضر مقومات الأمن والسلامة في الحياة.
.طلال هائل أنعم – مدير مركز المعلومات بالهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس – شرح ووضح بأن حاجة الإنسان إلى البيئة الصحية لا تقل عن حاجته إلى السلع والخدمات وهي ضرورة حيوية وحاجة أساسية لكل إنسان وقال:  تشكل البيئة محوراٍ هاماٍ لحياة كل الكائنات بما فيها الإنسان وتهيئة البيئة الصحية أصبحت مسؤولية مشتركة تلعب فيها الدولة دوراٍ أساسياٍ ومن حق المستهلك أن توفر له كل المساعدات للحفاظ على البيئة (الماء والتربة والهواء …الخ) في شكل متطلبات وقوانين ولوائح ومعايير وغيرها من التشريعات من أجل الحفاظ على سلامته وصحته والحق في السلامة والحماية من المنتجات الضارة هي أحد المتطلبات الرئيسية ويمكن النظر إليها بشكل من أشكال خصائص الجودة في كل ما يتصل بالإنسان ومعيشته في المأكل والشرب والملبس والمسكن والطريق والمركب…الخ ومن المعروف أن السلامة العامة للمواطن ويجب أن تتحمله الدولة كمثل واجبها في الدفاع عن الوطن أو الأمن العام أو إقامة العدل ذلك أنه يصعب على المواطن العيش في مجتمع ينعدم فيه الأمان كما أنه بحاجة إلى الأمان والاطمئنان على نفسه وعلى أسرته في ما يقوم باقتنائه أو بشرائه أو استهلاكه من الأغذية والأدوية والملبوسات والأجهزة والأدوات الكهربائية والسيارات ولعب الأطفال وغيرها كما أن المستهلك بحاجة إلى الأمان في المجتمع الذي يعيش فيه والبيئة التي يتعايش معها ذلك إن متطلبات الحياة تعددت وحاجة المستهلك توسعت فأصبحت الحاجة لضمان الأمان في كل مرافق الحياة مطلباٍ رئيسياٍ.
تلوث الغذاء
قد يصل التلوث البيئي إلى غذائنا فما نأكله يأتي من منتجات زراعية احتمال تلوثها بالمبيدات والسموم وارد وكبير كما أن هذه المنتجات الزراعية تغطي احتياجات المصانع الخاصة بإنتاج الأغذية المختلفة المخصصة للاستهلاك الآدمي وهنا يأتي دور (صحة البيئة في صحة وسلامة المستهلك) يوضح المهندس رقيب أحمد علي مدير عام الإصحاح البيئي هذا الدور بالقول: قضية صحة البيئة والمحافظة عليها من مختلف أنواع التلوث تعتبر من أهم التحديات التي تواجه البلدان النامية وتحديداٍ في مجال الإدارة والتخطيط والتنظيم فالمحور الهام هو الرقابة على الأغذية والتي تتحملها بدرجة رئيسية إدارات صحة البيئة من أجل ضمان عرض المادة الغذائية ووصولها للمستهلك صالحة للاستهلاك الآدمي وقانون الرقابة على الأغذية رقم (38) لسنة 1992م والمعدل بالقانون رقم (13) لسنة 2002م يهدف إلى حماية المستهلك من الأضرار الصحية الناتجة عن استعمال الأغذية غير الصالحة نتيجة لتلوثها أو خطر استخدامها ولائحة الاشتراطات الصحية رقم (111) لسنة 2001م تحدد الاشتراطات الصحية الفنية والبيئية الواجب توافرها في المصانع والمنشآت والمحلات الغذائية لضمان توفير بيئة صحية لسلامة الغذاء وهنا نشير إلى الإجراءات القانونية والإدارية للرقابة والتفتيش الغذائي الذي تقوم به إدارات صحة البيئة ونطالب بإنشاء هيئة مستقلة تختص بالغذاء وصحة البيئة.
حقائق
 أنور فيصل الحميري وكيل الهيئة العامة لحماية البيئة يضعنا أمام الصورة الحقيقية للجانب البيئي ويؤكد أن هناك نوعاٍ من التدهور في جانب الموارد الطبيعية وذلك بفعل الاستخدام الجائر لهذه الموارد وخاصة المياه وهذا يؤدي إلى استنزاف هذا المورد المهم كما أن هناك بعض الموارد الطبيعية الأخرى التي تستخدم بطريقة غير رشيدة ومنها المحميات الطبيعية حيث سعينا في الأعوام الماضية إلى إعلان الكثير من المحميات الموارد إلا أن مسألة إدارتها لم تكتمل بذلك الاكتمال بسبب نقص الميزانية أيضاٍ التشريعات القانونية حيث مازلنا نعمل بقانون رقم 26 لسنة 1995م وهذا القانون قديم فهناك مستجدات واتفاقيات بيئية تم التوقيع عليها عالمياٍ واليمن داخلة فيها. فتشريعات البيئة تتطلب تحديداٍ وتحديثاٍ وتعديلاٍ أيضاٍ إعطاء الهيئة سلطة رقابية أكبر وقد قدمنا هذه الملاحظات إلى مؤتمر الجهات المسؤولة لتصبح هناك سلطة أقوى للرقابة البيئية تحاسب من خلالها من يسبب أي تلويث سواءٍ كانت جهات حكومية أو أعمالاٍ خاصة أو جهات خارجية فنحن نحتاج إلى التشريعات القوية.
أنواع التلوث
ويضيف الحميري: هناك أنواع عديدة من التلوث منها التلوث في المياه وفي الحقول النفطية والبحار وحتى في الهواء ونحن نحتاج إلى التشريعات القوية حتى نستطيع أن ننفذ ما يتم من عقوبات تجاه الملوث ونحن في اليمن لا توجد مصانع كبيرة تؤدي إلى تلوث لكن وسائل النقل تعتبر المصدر الرئيسي في تلوث الهواء وكان هناك اتفاقيات مع الإدارة العامة لشرطة السير بشأن بعض السيارات التي يتم استيرادها والتي تعمل بالديزل أو التي انتهت فترة صلاحيتها وقد تم إيقاف استيراد مثل هذه السيارات ويبقى الدور على الجمارك بمنع  دخول هذه السيارات.
ويشير الحميري إلى أن أكبر الملوثات خطورة المبيدات التي تستخدم من قبل المزارعين بدون مراعاة الجــوانب الصحـــية والدينيـــــــة والأخلاقية لغرض الكسب السريع ويضيف: للأسف هذا الملوث نلمس نتائجه بزيادة عدد الأمراض السرطانية وأمراض الكبد وغيرها ونحن نحاول تعديل القانون ليتم التعامل معها بقوة.
  الاستدامة البيئية
 ويلفت الحميري إلى أن الهيئة العامة للبيئة ممثلة بوزارة المياه والبيئة انتهت في عام 2013 من إعلان الاستراتيجية الوطنية للاستدامة البيئية والتي ستكون إلى 2025وكانت قد قدمت هذه الاستراتيجية رؤية واضحة ومحددة للمشكلات والأولويات التي يمكن السير عليها وكانت أهم القضايا التي أوردتها الاستراتيجية تتعلق بموارد المياه وموارد الأراضي والتنوع الحيوي والحياة البرية والبيئة الساحلية والبحرية وإدارة المخلفات الصلبة والسائلة ونوعية الهواء في المناطق الحضرية والإدارة البيئية وكانت هذه الاستراتيحية خلاصة تجارب استشاريين وفنيين ومتخصصين خلصوا إليها وهي موجودة الآن ونحن نسعى إلى تطبيقها وتنفيذها ولكنها تحتاج إلى دعم مالي من خلال رفع ميزانية الهيئة أو من خلال المنظمات المانحة التي تساعد وتعمل في الجانب البيئي.
ملوثات سامة
أصبحت المواد الكيميائية بكل عناصرها ومكوناتها جزءاٍ أساسياٍ ورئيسياٍ في استخداماتنا الحياتية بمختلف جوانبها فما من جامعة أو مصنع أو مشفى إلا ولهذه المواد حيز كبير في مهام ووظائف عملها إلا أن هذه المواد الخطيرة تتحول في كثير من الأحوال إلى مواد ملوثة وخطيرة تهاجم بيئة الإنسان بشراسة فبعد أن تكون مخلفات ? تجد التصريف الآمن وينتهي بها الحال إلى شبكة الصرف الصحي أو مكبات القمامة وفي كل هذا تأثير مباشر على صحة وسلامة المجتمع علاوة على ذلك عدم انتشار الوعي الكافي لدى العاملين والكادر المتعامل مع هذه المواد كذلك سوء تخزينها وبيعها بطريقة عشوائية وعدم وجود التنظيمات واللوائح التي تنظم تجارتها الدكتور محمد هاشم أستاذ تلوث البيئة وتحليل المبيدات بجامعة صنعاء يحذر من الخطر الكبير الناجم عن التعامل مع المواد الكيميائية بطريقة بدائية ويقول: قمنا بعمل دراسة كاملة حول هذا الموضوع وأكاد أجزم أن التعامل مع هذه المخلفات في المستشفيات يتم عن طريق عمال النظافة الذين يذهبون بهذه المخلفات الخطيرة إلى منطقة الأزرقين شمال أمانة العاصمة وقد سبق لنا وأن حذرنا من خطورة هذا الأمر فمن المعروف بأن مكبات القمامة يكثر حولها النباشون والقطط والكلاب هذه بدورها تنتقل إليها أشد الأمراض من خلال ملامسته لهذه المخلفات وعند اختلاطها مع أفرد المجتمع في المدينة تنقل المرض في كل مكان. وبالفعل تعتبر هذه الطريقة متخلفة وتضر بصحة وسلامة المجتمع والطريقة السليمة هي إيجاد محارق للمخلفات في المستشفيات ويوجد من  المحارق نوعان: نوع يتم حرق المخلفات في درجة حرارة تصل إلى 800 درجة مئوية لكن الغاز المتصاعد يلوث البيئة ويصيب الإنسان بأمراض خطيرة والآن هناك نوع آخر من المحارق  تحتوى على غرفتين الأولى تصل درجة حرارتها إلى 800 درجة مئوية والثانية تعمل على فلترة الدخان المتصاعد من الغرفة الأولى في درجة حرارة تصل إلى  1300 درجة مئوية وقد قمنا بتركيب محرقة من هذا النوع في المستشفى العسكري في الحديدة حصلنا عليها عن طريق معونة ألمانية كما تم تركيب ثلاث محارق أخرى لكنها صغيرة الحجم في الأدلة الجنائية بالأمانة.
ويؤكد: نحن نزلنا وتأكدنا من صحة هذه المعلومات فالمواد الكيميائية يتم تصريفها بطريقة بدائية جدا والمصانع ذاتها تفرغ هذه المخلفات إلى أحواض لكي تتبخر وفي تبخرها خطأ فادح حيث إنها تتحول إلى مواد أشد سمية ومن يستنشق هذا البخار ?شك بأنه يستنشق سماٍ قاتلاٍ وهناك أمر أشد أفظع طالما حذرنا من خطره يتمثل في تكديس المواد الكيميائية في مخازن ومعامل الجامعات وقد تكون بكمية أكبر من اللازم هذه المواد تتعرض للانتهاء فتصبح كابوسا وعبئا على هذه المعامل فيبدأون بالتفكير في كيفية التخلص منها فلا يجدون أمامهم إلا تلك الطرق البدائية التي تؤثر على البيئة والإنسان.
مسؤولية الجميع
لو راجعنا الدستور اليمني سنجد أن هناك مادة دستورية تحث الجميع على الحفاظ على البيئة تنص على أن البيئة مسؤولية الدولة والمجتمع وهي واجب ديني ووطني على جميع المواطنين وعلى كل مواطن أن يدرك أنه عنصر فاعل وليس عنصراٍ مشاركاٍ بل هو عنصر أساسي ومن أصغر مواطن إلى أكبر مؤسسة سواءٍ حكومية أو خاصة أو منظمة غير أهلية فالجميع شركاء في العمل لأجل البيئة بل ليس كواجب وطني ولكن كواجب ديني وورد في الحديث أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة ووضع الأذى في الطريق يعتبر مفسدة كما أن صاحبها يعتبر متراجعاٍ في وطنيته أو ما نسميه بالمواطنة البيئية وعلى الجميع أن يؤدي دوره كل واحد في مكانه ولا يستهين بدوره ولو كل منا لم يستخدم الأكياس البلاستيكية واستعاضها بأكياس أخرى أو بكيس واحد يستخدمه لعدة مرات فهذا سيخفف من تأثيرها السلبي على البيئة ولو حاول كل مزارع الاستغناء عن هذه المبيدات التي تستخدم في النباتات والأشجار الزراعية بالذات المبيدات التي يتم رشها واستخدامها في شجرة القات والتي تؤدي إلى الإصابة بالأمراض الخبيثة وأكثرها شيوعاٍ السرطانية وهو ما تعاني منه اليمن كثيراٍ بسبب تعاطي المواطنين للقات الملوث أصلاٍ بهذه المبيدات والسموم الخطيرة  فإننا سنخفف كثيرا من أخطارها القاتلة على صحة الإنسان وخلاصة الأمر البيئة النظيفة من حق الجميع والحفاظ عليها مسؤولية الجميع. 

قد يعجبك ايضا