السرد الأدبي وواقع الكتابة الدرامية في اليمن2-1
صالح علي البيضاني

صالح علي البيضاني –
القصة والرواية.. دراما الحياة اليومية:
تعد القصة والرواية أبرز راصد للدقائق واللحظات في حياة الإنسان والمدن وقد استطاع السارد العربي أن يكون خير شاهد وموثق لأبرز تفاصيل الحياة اليومية في مجتمعه كما هو الحال في ثلاثية الأديب الكبير نجيب محفوظ وروايته(زقاق المدق) وسائر أعماله التي صور فيها بدقة الحارة المصرية بيومياتها وتفاصيلها التي كانت فيما بعد خير وسيلة لاستثمارها سينمائيا ودراميا .. كذلك هو الحال مع رواية “عمارة يعقوبيان” التي يقول النقاد أن الروائي علاء الأسواني استطاع من خلالها أن يصيغ علاقات سكان عمارة واحدة وحياتهم في روايـة تحمل داخلها أكثر من رواية.
وعن العلاقة بين تاريخ الدراما والحكاية والرواية يتحدث الكاتب العربي عابد خزندار عن تاريخ الدراما باعتبارها فنا إغريقيا نشأ كما يقول نيتشه ” نتيجة للصراع بين أبوللو رمز العقل عند الإغريق وديونيسيس رمز الفوضى والانفلات وبطل الدراما عادة ما يكون شخصا خارج المألوف ولكنه يحتوي على نقيصة أخلاقية وبذلك يتعرض لمأساة تنتهي بطرده وعقابه من المجتمع وقد يقوم هو بعقاب نفسه والخروج من المجتمع كما فعل اوديب وقد يعدم كما حدث لانتيجوني وقد انتهت الدرما بانتهاء البطل الدرامي الذي لم يعد له وجود كما قال جورج شتاينر أما الحكاية فهي أيضا فن قديم ازدهر لدى العرب والمسلمين ولا سيما بعد الرحلات التي قام بها العديد منهم وجابوا أنحاء العالم ابتداء من القرن الثالث الهجري والحاكي عادة ما يكون واحدا من هؤلاء الرحالة ولهذا فإن الحكايات التي عادوا بها من رحلاتهم تشمل كل بلاد العالم المعروف وخاصة الشرق كالهند والسند والصين وجزر واق الواق التي يقال إنها اليابان والحكاية في الأساس هي عن شخص عادي تمر به ظروف خارقة كالحسن البصري ثم يعيش في تبات ونبات ولكنها في كل أحوالها تنتهي بعظة وعبرة وغالبا ما تبدأ بهذه العبارة التقليدية “حكاية لو كتبت على آماق البصر لكانت عبرة لمن اعتبر” وقد اندثرت الحكاية بدورها لا لأنها شفهية ولا لاختراع السينما والتلفزيون ولكن لانقراض الرجل العادي الذي يقدم على المغامرة ويتعرض للمخاطر وحل محله آخر يمكن أن تلخص في أنه ولد وعاش ومات فلم تعد هناك أي حكاية يمكن أن تحكى عنه ثم جاءت الرواية ببطلها الإشكالي كجوليان سوريل في رواية ستاندال أو كمال أحمد عبد الجواد في ثلاثية نجيب محفوظ وهو بطل يكتشف زيف المجتمع وخواء قيمه فيثور عليه وغالبا ما يكون مصيره كمصير البطل الدرامي ثم ماذا¿ لقد طغت السينما والتلفزيون ولأنهما يتجهان إلى جمهور غير مثقف وفي نفس الوقت نتيجة لموت الدراما فقد اعتمدا على ما يسمى بالميلودراما وهى عبارة عن أحداث مفتعلة غير منطقية وتعتمد على الصدفة ويتعرض البطل من جرائها إلى بعض العقبات والمصاعب وتنتهي نهاية سعيدة وهي لذلك لاتحتوى على أي قيمة أو قيم راسخة..
وعن العلاقة بين القصة القصيرة والدراما يتحدث الكاتب العربي رياض خليل عن المقارنة بين القصة القصيرة والعمل الدرامي ككل منبها إلى انه بات من الخطأ الشائع تشبيه القصة القصيرة بـ “اللقطة” والصحيح هو تشبيهها ومقارنتها بالنص الدرامي ككل. بل وبالدراما كعمل منجز على المسرح أو بالصورةحيث إنها تكافئ البنية النصية الدرامية.þ
اللقطة لا قيمة لها بمعزل عن سلسلة اللقطات التي تبني المشهد كذلك المشهد لا يعطينا صورة كاملة عن العمل إلا عبر ترابطه مع بقية المشاهد مع العمل الدرامي.þ إن كل جملة في القصة القصيرة تشكل “لقطة” وكل فقرة أو مقطع يعتبر مشهدا يغطي جانبا جزئيا من القصة ككل.þ
وعن العلاقة الحميمة بين القصة والنص الدرامي يقول خليل:” القصة القصيرة ليست نصا دراميا.. ولا دراما مسرحية أو تلفازية بل هي دراما غير مباشرة مسرحها الذات المتلقية بالاستماع أو بالقراءة. والمتلقي هنا له دور كبير في صنع الدراما والمشاركة فيها كبان إيجابي لها في شتى مراحلها.. إنه يؤدي دور المؤلف والمخرج والممثل والسيناريست والمونتير وسوى ذلك من وظائف لا يمكن ممارستها حيال العمل الدرامي المعروف. بذلك تتخذ الدراما القصصية أشكالا بعدد قرائه. إن المستمع أو القارئ هنا يتمثل القصة ويعالجها عبر التخيل بالتحليل والتركيب وإعادة إنتاجها بصيغة درامية متخيلة. إنه أي القارئ يتخيل الحدث والشخصيات والصراع والمكان والزمان ويعايش الموقف والنتائج ويتخذ منها موقفا نفسيا وذهنيا بينما الدراما توفر على المتلقي هذا العناد كله. وتقدم له القصة جاهزة لكأنها تحدث أمام عينيه وحواسه وإدراكا ته مباشرة. بذلك تتخذ الدراما شكلا واحدا محددا سلفا”.þ
ويواصل الكاتب رياض خليل القول:” وإذا كانت القصة ليست نصا أو عملا دراميا فالعكس غير صحيح ذلك لأن كل نص أو عمل درامي هو قصة كما تجمع التعريفات: “الدراما قصة قصيرة أو