طوفان الأقصى بعد ثلاث سنوات.. تحولات تعيد رسم المشهد الإقليمي والدولي

الثورة نت/..

أحدثت معركة «طوفان الأقصى» بعد مرور ثلاث سنوات على انطلاقتها في 7 أكتوبر2023، تحولات وتداعيات جذرية، وأعادت رسم المشهد الإقليمي والدولي، مما يجعل قراءتها كل عام إضافة إلى قراءتها في الأعوام السابقة كشفًا جديدًا لهذه التحولات والتدعيات؛ وهي القراءة التي تنطلق من المعاناة التي يتكبدها الفلسطينيون في قطاع غزة جراء القتل والإبادة المستمرة، ولا تتوقف عند المكاسب التي حققتها القضية الفلسطينية على كافة المستويات، مقابل العزلة التي يعيشها الكيان الصهيوني حاليا.

 

ومن أبرز التحولات السياسية والدولية لهذا الحدث المفصلي في تاريخ الأمة العربية هو عزلة الكيان الإسرائيلي العالمية؛ إذ تراجعت مكانة العدو الاسرائيلي وصورته بشكل واضح في المؤسسات الدولية والجامعات والنقابات الغربية، مما أظهره بصورة الدولة المنبوذة دولياً بسبب الكلفة الإنسانية الهائلة في غزة، مع إصراره على إهدار الدم والحياة الفلسطينية بوحشية منقطعة النظير.

وقبل ذلك، أعاد طوفان الأقصى القضية الفلسطينية إلى صدارة مركز الأجندة الدولية، متجاوزة مسارات التطبيع الإقليمي، التي كانت سائدة قبل الحدث، الذي يمكن القول إن قراءته لم تكتمل بعد.

كما كشفت الحرب والعدوان على القطاع مدى عجز منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن وقف المجازر والجرائم والانتهاكات، بسبب استخدام حق النقض (الفيتو)، مما زاد من المطالب الملحة بإصلاح هيكلي للمنظمة الدولية.

وعلى صعيد التداعيات الإقليمية والجيوسياسية، لا يمكن إغفال امتداد تداعيات المعركة لتشمل جبهات متعددة، ومن هذه الجبهات، من ما يزال يدفع ثمن موقفه المناصر للمقاومة والقضية الفلسطينية، كالحرب التي شُنت على الجمهورية الإسلامية في إيران ومازالت، كثمن لموقفها المناصر للقضية الفلسطينية، وكذلك الحرب والعدوان على اليمن، الذي لا يمكن فصله عن موقفه الداعم لغزة والقضية الفلسطينية والمقاومة.

علاوة على ما سبق، يمكن الإشارة إلى تصدع المنظومة الأمنية الإسرائيلية، فقد فشلت القيادة الإسرائيلية في إنجاز تحقيق رسمي حول إخفاقات السابع من أكتوبر، وسط صراع داخلي وتآكل في ردعها الاستراتيجي والاقتصادي، وخلال الثلاث السنوات المنصرفة لم تستطع القيادة الصهيونية امتصاص الصدمة، التي أصيبت بها جراء هذا الحدث المفاجئ ، الذي ما يزال يربك حساباتها.

اتساع الاعتراف الدولي

وفي تقديره للحدث بعد ثلاث سنوات، يقول الكاتب السوري، عبدالكريم بكار، في مقال على موقع “قدس” الإخباري، إن “طوفان الأقصى لم يكن حدثًا عابرًا، ولا تبدو آثاره محصورة في قطاع غزة أو في النتائج المباشرة للحرب، بل فتح منذ السابع من أكتوبر 2023 مسارًا من التحولات التي يتوقع أن يمتد تأثيرها لعقود”.

 

وأضاف: ومع استمرار الحرب وتراكم تداعياتها، بدأت تظهر مؤشرات على تغيرات تتجاوز الميدان العسكري، لتطال صورة “إسرائيل” ومكانتها السياسية والدبلوماسية، وتعيد القضية الفلسطينية إلى قلب النقاش العالمي.

ويرى أن الفلسطينيين تكبدوا كلفة إنسانية هائلة بعشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمفقودين والمهجرين، بينما تراجعت بشكل كبير صورة “إسرائيل” ومصداقيتها عالميا، خصوصًا في الولايات المتحدة والمجتمعات الغربية، مقابل اتساع الاعتراف الدولي بدولة فلسطين وتجاوز الضغط الدولي إلى الجامعات والنقابات والمقاطعة الاقتصادية وقرارات المستهلكين.

الأسئلة الجوهرية

فيما يذهب الكاتب والمفكر المغربي، حميد بحكاك، إلى القول أن الذكرى “تأتي في ظرف فلسطيني وإقليمي ودولي بالغ التعقيد، هذا الحدث الذي شكّل نقطة تحول كبرى في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وكانت له تداعيات وآثار دراماتيكية على المستوى الداخل الفلسطيني و على المستوى الإقليمي والدولي، وأعاد القضية الفلسطينية إلى قلب الاهتمام الدولي بعد مرحلة بدا فيها أن القضية الفلسطينية تتجه نحو مزيد من التهميش، ومما جعل محطة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر لحظة فاصلة أعادت طرح الأسئلة الجوهرية حول الاحتلال الاسرائيلي، وحق الشعب الفلسطيني في التحرر وتقرير المصير، وحماية المدنيين، وحدود استخدام القوة، ومدى قدرة القانون الدولي الإنساني على حماية المدنيين في زمن الحرب، كما كشفت تداعياته اللاحقة عن فجوة عميقة بين القواعد القانونية والأخلاقية التي يفترض أن تحكم النظام الدولي وبين قدرة المجتمع الدولي على ضمان احترامها وإنفاذها”.

 

ويؤكد أن “بعد ثلاث سنوات من الإبادة الجماعية والتجويع والحصار لم تعد القضية الفلسطينية قضية عربية أو إسلامية فقط، وإنما أصبحت جزءا من اهتمام العالم وبالتحديد الدول الغربية وشعوبها، وذلك لفظاعة الجرائم الوحشية في حق الفلسطينيين العزل من النساء والأطفال والشيوخ منذ أكثر من سبعين عاما، وازدادت ضراوة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، إذ تابع الرأي العام العالمي على الهواء مباشرة وعلى مدى ثلاث سنوات، مشاهد الإبادة الجماعية وقصف البيوت والمستشفيات والرضع من طرف الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة ثم الضفة الغربية”.

وأردف قائلا: “ويرجع الفضل لأكثر من 260 شهيد صحفي أغلبهم فلسطينيين، الذين نقلوا صور هذه المجازر إلى العالم، مما هز الضمير الإنساني العالمي وتحركت الشعوب في كثير من دول العالم حسب الهامش الديمقراطي المتاح لها، منددة بهذه المجازر وصمت المجتمع الدولي وتقاعس الهيئات الدولية، وانطلقت هذه التظاهرات الشعبية والطلابية في الجامعات الأمريكية والنقابات العمالية من داخل الدول الغربية الداعمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها، وانتقل التضامن الإنساني العالمي كذلك من البر إلى البحر من خلال اسطول الحرية ثم أسطول التضامن شاركت فيه منظمات ومتطوعين من عدة دول، وأصبحت القضية الفلسطينية جزءا من أجندات الانتخابات والحملات الانتخابية، والنقاشات الإعلامية في القنوات التلفزية والإخبارية وشكلت ورقة ضغط على المنتخبين والمرشحين، ولعل الحالة الأكثر وضوحا هو ما يجري داخل الولايات المتحدة الأمريكية في الآونة الأخيرة حيث الانتخابات النصفية داخل الكونغرس الأمريكي”.

صدارة النقاش العالمي

إلى ذلك، أشار تقرير لموقع “سواليف” بعنوان “طوفان الأقصى بعد 3 أعوام.. تحولات تتجاوز غزة وتمتد إلى العالم”، إلى أن تداعيات الحرب لم تعد محصورة في قطاع غزة أو في نتائجها العسكرية المباشرة، إذ امتدت آثارها إلى المشهد السياسي والدبلوماسي والإعلامي والشعبي، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة النقاش العالمي.

وأضاف: “وبينما تكبّد الفلسطينيون في غزة كلفة إنسانية هائلة خلال سنوات الحرب، من قتلى وجرحى ومفقودين ونازحين، شهدت القضية الفلسطينية حضورًا متزايدًا في الشوارع والجامعات والبرلمانات والمؤسسات الدولية، بالتزامن مع تغيرات في مواقف قطاعات من الرأي العام تجاه “إسرائيل” وسياساتها.”

مما سبق؛ تبقى معركة “طوفان الأقصى” حدثًا مفصليًا ليس في تاريخ القضية الفلسطينية بل في تاريخ الأمة العربية والإسلامية والحراك الإنساني والحقوقي العالمي والدولي. كما أن قراءة هذا الحدث ماتزال تتطلب مزيدًا من البحث، الذي سيستمر مع استمرار تكشف تداعيات وتحولات هذا الحدث الهام على مختلف المستويات.

سبأ

قد يعجبك ايضا