الصراع العالمي والدور اليمني!

مطهر الأشموري

الاتحاد السوفيتي حين اختط الشيوعية كنظام للعالم وفق النظرية الماركسية التي جسدها في شعارات مثل “يا عمال العالم اتحدوا”..
الصين سارت كذلك في خط وخطى الشيوعية ولكن كنظام للصين، ولذلك فـالصين لم تسر في خط تصدير الشيوعية كما السوفيت ونتيجة عرفت ما تسمى بالشيوعية اللينينية “السوفيتية” والشيوعية الصينية “الماوية”..
ربطاً بذلك فإن ما عرفت بالحرب الباردة كانت بين السوفيت والغرب “أمريكا”، وما عرف بتوازنين كان بين ثنائي القطبية، أي أمريكا ومعه الغرب الاستعماري والاتحاد السوفيتي والدول التي اختارت أو اختيرت لها خطة لدول تابعة وهذا الخط أو الخيار هو ما أدخل اليمن في عضوية حلف وارسو كعضوية في ثورية عالمية أممية مخطط لها..
فيما عرفت بالحرب الباردة أمريكا انتصرت وتفتت الاتحاد السوفيتي، وروسيا تحولت إلى خيار الرأسمالية وإن بفلسفة تتباين مع الرأسمالية الإمبريالية والاستعمارية..
ونتيجة انهزام وتفتت السوفيت سار العالم تحت هيمنة استثنائية أمريكية انعكست بأسواء مساوئها وسلبياتها على منطقتنا، والنظام الشيوعي في الصين لم ينهزم كما لم ينهار أو حتى يتأثر وسار في خيار التماهي مع الرأسمالية بطريقة غير الخيار السوفيتي ثم الروسي..
ولهذا فليس أن الشيوعية كنظام لازالت والحزب الشيوعي الصيني هو الحاكم بل إن الصين كنظام بات المناوئ الأقوى لأمريكا واقتصادياً تحديداً، وكل هذا يأتي من كون الصين اختارت الشيوعية كنظام لها ولذلك طورته كما تقتضي تطورات العالم..
من المهم استرجاع مثل هذه الخلفية لتتبع تشكل الأرضية الجديدة للصراع العالمي، وعلى سبيل المثال فعلاقته بالسوفيت كانت منقطعة أو في قطيعة فيما تحالف الصين وروسيا هو ثقل وقوة الاصطفاف العالمي المناوئ لأمريكا..
تحالف روسيا والصين لم يعد مع “يا عمال العالم اتحدوا” ويطالب فقط بتعددية الأقطاب وبإصلاح النظام الذي سيطر على النظام العالمي وحوله إلى جديد وتجديد الاستعمار، ولذلك فالوقت يسير والزمن يمر لصالح نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب ويحقق مستوى أعلى من العدالة والإنصاف،
وبات من يصطفون مع أمريكا وربطاً بها الصهيونية يسيرون إلى انهزام كبير وإلى هزيمة حتمية بما يعونه وبما يعونه..
هذا هو منطق وخيار العالم كشعوب وذلك بات القوة الأقوى في المتغيرات العالمية وفي أرضية الصراع عالمياً وذلك بات كتفاعل وتفعيل فوق كل قدرات وأدوات أمريكا واصطفافها سياسياً وإعلامياً..
دعونا من خلال كل هذا نستخلص ونقيس بالأهداف أصلاً لنقول إن فشل وهدف الاتحاد السوفيتي يرجع إلى كونه اختار الشيوعية هدفاً وطريقاً بما لا يمكن الإجماع عليه عالمياً، بينما التحالف والاصطفاف العالمي المناوئ لأمريكا يحس أن العالم وبإجماع واسع هو الذي أختار ويختار التعددية القطبية والسعي لنظام عالمي جديد وإن بإصلاح النظام العالمي ليكون أكثر عدالة وإنصافاً وهو كاصطفاف يطالب بتفعيل ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية بل ويطالب باستعادة صلاحيات الأمم المتحدة التي سلبتها أمريكا بالمد والامتداد الاستعماري، وكل العالم يسّلم أن الاستعمار بالاستعمال هو الأشنع من الاستعمار ومنطقتنا غير شاهد في المشهد الممارس للاستعمار بالاستعمال..
ولهذا فشواهد النصر تلوح وبقوة للانتصار على الاستعمار بالاستعمال وهو ثقل الرأسمالية والإمبريالية ومظلة الصهيونية، كما هو الإرهاب وأساس ومؤسس الإرهاب عالمياً وإن طريقة الاستعمار في الاستعمال، والمكانة التي باتت عليها اليمن في مراكب ومركب الاستعمار والاستعمال والإرهاب، يمّثل إعادة اليمن إلى مكانتها الحضارية والإنسانية!.

قد يعجبك ايضا