زخرت الساحة الرياضة اليمنية بأسماء رياضية عملاقة لا تقاس قيمتها بعدد البطولات والمنافسات والميداليات فقط، ومن بين هذه الأسماء سطع نجم الكابتن أحمد زايد ومعه يبرز في الذاكرة الكابتن أحمد العماد أحد تلامذة نجم العرب واليمن زايد، لكنني اليوم بصدد الحديث عن أحد الأسماء البارزة في تاريخ تنس الطاولة اليمنية، والذي ارتبط اسمه بالعطاء الرياضي والإنتماء لنادي أهلي صنعاء وخدمة اللعبة لسنوات طويلة، ليس من باب التعريف به، لأن الكثير من الرياضيين وغير الرياضيين اليمنيين وغير اليمنيين يعرفون تاريخه ويعلمون حجم نجوميته ويعرفونه حتى وإن غيرت الظروف القاسية التي يمر بها ملامح وجهه وتفاصيل ابتسامته التي لا يزال صداها يتناغم مع رنة المضرب، وقفزات الكرة على طاولة تنس الوزارة بباحة البرج العربي بديوان عام وزارة الشباب والرياضة، كل يوم صباحا، حيث نترك مقاعدنا بالمكاتب لنغسل هموم العمل بشيء من إبداع وتألق المسن الشباب أسطورة تنس الطاولة اليمنية أحمد زايد.
قد يعتاد الرياضي أن يكون قويًا داخل الملعب، وأن يواجه المنافسين بثبات وإصرار حتى وإن تعدى عمر الشباب وتجاوز الستين عاماً ووصل إلى مشارف السبعين من عمره، لكن ظروف الحياة قد تضع أمام الإنسان تحديات من نوع آخر، لا تُحسم بالنقاط ولا بالمباريات، وإنما بوقوف الرجال المخلصين إلى جانبه، ومساندة وتعاون من ارتوت أشجاره وحجره بعرق نشاطه وعنفوان شبابه ناديه أهلي صنعاء، الشاهد الحي والمتجاهل لما يوجهه الكابتن أحمد زايد، في هذه المرحلة من أعباء شخصية ومالية، من بينها ظروف مرتبطة بابنه وبدين كبير جدا على إمكانياته المالية وصغير جدا على إمكانيات وقدرات ناديه أهلي صنعاء ومحبيه من رجال المال والأعمال وضئيل إن تم تقديمه أمام قدرات وإمكانيات أسطورة التنس الذي رفع اسم اليمن عاليا وأشاد به من رحل ومن لايزال حاضرا ومن يسمع ويقرأ عن ما قدمه في ماضيه وما يزال يستعرضه في حاضره بروح الشبان وشكل الشيبات، إلى جانب التزامات وديون أثقلت كاهله، الأمر الذي جعله بحاجة إلى دعم ومساندة من المؤسسات الرياضية وأبناء الوسط الرياضي.
هنا تظهر القيمة الحقيقية للرياضة؛ فالنادي ليس مجرد مكان للتدريب والمنافسة، والوزارة ليست مجرد جهة إدارية، وإنما يفترض أن تكون المنظومة الرياضية أيضًا مساحة للوفاء لمن قدموا سنوات عمرهم لخدمة الرياضة، لذا ومن باب الإنصاف فإن الوقوف إلى جانب الكابتن أحمد زايد في هذه الظروف يمكن أن يكون رسالة وفاء قبل أن يكون مساعدة مادية، الكابتن أحمد زايد ظل طوال عمره ومازال لو اتيحت له الفرصة مدافعاً عن ألوان النادي «أهلي صنعاء»، وقدم جهده وخبرته للعبة، يستحق أن يقف النادي إلى جانبه عندما يحتاج إلى الدعم والمساندة والعون، ولهذا يجب على مجلس إدارة أهلي صنعاء ومسؤولي النادي الاهتمام بظروف الكابتن أحمد زايد، ودراسة إمكانية تقديم مساعدة مناسبة له، سواء من خلال الدعم المباشر، أو توفير فرصة عمل أو مصدر دخل، أو المساهمة في معالجة جزء من التزاماته، وفق الإمكانات والأنظمة المتاحة.
كما أن المسؤولية لا تقع على النادي وحده، فوزارة الشباب والرياضة مطالبة بالنظر إلى أوضاع الرياضيين الذين قدموا سنوات من أعمارهم للرياضة اليمنية، وخاصة أصحاب التاريخ الطويل الذين أصبحوا في مراحل عمرية أو اجتماعية تجعلهم أكثر حاجة إلى الرعاية والاهتمام، وقد تكون هذه الحالة «حالة الكابتن أحمد زايد» فرصة لإعادة فتح ملف رعاية الرياضيين السابقين والرموز الرياضية، ووضع آلية واضحة للتعامل مع الحالات الإنسانية والاجتماعية الطارئة التي تواجههم، إن تكريم الرياضي لا ينبغي أن يكون فقط أثناء اعتزاله أو في المناسبات الرسمية؛ فالوفاء الحقيقي يظهر عندما يحتاج الرياضي إلى من يقف إلى جانبه.
