الثورة نت| هاشم علي
في كلمته حول آخر التطورات والمستجدات، الخميس 17 سبتمبر 2026، وضع السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي المواجهة مع السعودية في سياقها الممتد منذ بدء العدوان والحصار على اليمن، متناولًا محطات خفض التصعيد، واستمرار الإجراءات العدوانية، والتصعيد العسكري، وصولًا إلى’’البهتان العظيم’’ بشأن استهداف مكة المكرمة، وما رافقه من مواقف وتبعات سياسية وإعلامية.
وفي مقابل ذلك، أكد السيد القائد ثبات الموقف اليمني في الدفاع عن السيادة والحرية والكرامة، والتمسك بقضايا الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها المقدسات والقضية الفلسطينية.
خفض التصعيد.. سنوات لم تُنتج سلامًا
استعاد السيد القائد مرحلة خفض التصعيد التي بدأت منذ عام 2022، مؤكدًا أن النظام السعودي لم يتجه خلالها إلى السلام الجاد، ولم يراجع سياساته العدوانية تجاه اليمن، بل استغل هذه المرحلة في تشديد إجراءات الحصار، وبناء التشكيلات العسكرية، والعمل على خلخلة الوضع الداخلي والسعي إلى إيصال اليمن إلى الانهيار.
وأكد أن جوهر المشكلة يتمثل في استمرار التوجه العدواني السعودي، ورفض بناء علاقة مع اليمن تقوم على حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مقابل الإصرار على التبعية والإذلال ومصادرة الحرية والاستقلال والكرامة والتحكم في شؤون الشعب اليمني.
اليمن.. الدفاع عنوان المواجهة
في تحديد موقع اليمن من المواجهة، أكد السيد القائد أن السعودية هي من بدأت العدوان، سواء في 26 مارس 2015، أو في مرحلة التصعيد الأخيرة التي بدأت بالقصف السعودي على مطار صنعاء، مشددًا على أن اليمن في موقف الدفاع المشروع، وأنه لم يكن الطرف الذي فتح باب العدوان أو سعى إلى إثارة المشاكل في المنطقة.
وأشار إلى أن الدفاع عن الحرية والاستقلال والكرامة والحق في تقرير المصير ينطلق من اعتبارات شرعية وقرآنية وإسلامية وأخلاقية وإنسانية وقانونية، مؤكدًا أن الشعب اليمني لا يمكن أن يقبل بالاحتلال والخضوع والإذلال ومصادرة حقوقه.
أداء عسكري منضبط.. وأهداف واضحة
وفي سياق الحديث عن أداء القوات المسلحة اليمنية خلال سنوات المواجهة، أكد السيد القائد أن العمليات العسكرية اتسمت بالانضباط بضوابط الأخلاق والقيم والمبادئ الإسلامية والإنسانية، وأن التركيز في العمق السعودي انصب بصورة أساسية على القواعد العسكرية والجوية والثروة النفطية، باعتبارها مصدر تمويل العدوان على اليمن.
وفي المقابل، استعرض حجم الجرائم التي ارتكبها العدوان السعودي في اليمن، مشيرًا إلى استهداف المدنيين والأحياء والأسواق والطرق والمستشفيات والمدارس والمساجد والمقابر والمعالم الأثرية، إلى جانب جرائم الاغتصاب والتعذيب والتعامل الوحشي مع الأسرى.. كما أشار إلى الحصار المفروض على اليمن، وما نتج عنه من قيود على المطارات والتجارة والواردات، ومعاناة في الحصول على الغذاء والدواء، بما في ذلك أدوية مرضى السرطان والأمراض المزمنة، فضلًا عن الحرمان من الثروة النفطية والغازية والمرتبات والخدمات العامة.
الحصار.. وجه مستمر من العدوان
السيد القائد أكد أن الحصار يمثل أحد أبرز وجوه العدوان المستمر على اليمن، مشيرًا إلى إغلاق المطارات وفرض القيود على التجارة والواردات، وما ترتب على ذلك من معاناة إنسانية ومعيشية واسعة.
كما تناول حرمان الموظفين من المرتبات التي كان مصدرها الأساسي عائدات النفط والغاز، والآثار المترتبة على ذلك في الخدمات العامة وحياة المواطنين، مؤكدًا أن النظام السعودي يواصل الحصار والتضييق على الشعب اليمني بالتوازي مع التصعيد العسكري.
«بهتان مكة».. افتراء على اليمن والمقدسات
من العدوان والحصار، انتقل السيد القائد إلى واحدة من أبرز القضايا التي تناولها في كلمته، وهي اتهام اليمن وقواته المسلحة باستهداف مكة المكرمة، واصفًا ذلك بأنه «بهتان عظيم» و«كذبة كبرى» و«افتراء» يستهدف اليمن وقواته المسلحة.. وأكد أن هذه الكذبة سبق إطلاقها ولم تلقَ رواجًا، قبل أن يعاد طرحها مجددًا في محاولة لتشويه الشعب اليمني وقواته المسلحة، وتحريض الآخرين عليه، وتبرير الجرائم المرتكبة بحقه.
ووضع السيد القائد هذه القضية في إطار يتجاوز الاتهام السياسي إلى الإساءة للمقدسات، مؤكدًا أن مكة المكرمة والمدينة المنورة والمسجد الأقصى وسائر المقدسات الإسلامية تحظى بمكانة راسخة لدى الشعب اليمني، وأن اليمن يعلن استعداده للدفاع عنها وحمايتها بكل ما يملك.
التثبت من الأخبار.. قبل تبني الاتهامات
السيد القائد شدد على أن التعامل مع مثل هذه الاتهامات يستوجب التثبت والتحقق، مستندًا إلى قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}، معتبرًا أن تبني الاتهام وإطلاق الإدانات بناءً عليه دون تحقق يحمّل أصحابه مسؤولية الإساءة إلى اليمن وشعبه وقواته المسلحة.
وأكد أن الجهات التي تبنت هذا الاتهام تتحمل تبعات مواقفها، مشيرًا إلى أن الإساءة إلى اليمن عبر هذا البهتان لها تبعات شرعية وقانونية وأخلاقية، وأن الشعب اليمني وقواته المسلحة يحتفظان بحقهما تجاه هذه الإساءة.
من مكة إلى الأقصى.. الخطر الحقيقي على المقدسات
في مقابل توظيف قضية مكة في استهداف اليمن، نقل السيد القائد النقاش إلى الخطر الحقيقي على المقدسات الإسلامية، مؤكدًا أن العدو الصهيوني يشكل خطرًا مباشرًا على مكة والمدينة والمسجد الأقصى والقدس وسائر المقدسات.
وأشار إلى ما يجري في فلسطين من انتهاكات للمسجد الأقصى، وأعمال تهويد في القدس، وتهجير في الضفة الغربية، وجرائم قتل وتدمير وحصار وتجويع في قطاع غزة، داعيًا إلى موقف إسلامي جامع لنصرة الشعب الفلسطيني ومواجهة العدو الصهيوني.
حرف بوصلة العداء
السيد القائد أكد أن توجيه الاتهامات إلى اليمن وحرف بوصلة العداء داخل الأمة يصب في خدمة أعدائها، مشددًا على أن الخطر الحقيقي على المقدسات الإسلامية هو العدو الصهيوني، وأن القضية اليمنية مع السعودية واضحة: وقف العدوان، وإنهاء الحصار، وإنهاء الاحتلال والتدخل في الشأن اليمني.
وفي الوقت نفسه، شدد على أن انشغال اليمن بالدفاع عن شعبه وبلده لا يعني التخلي عن القضية الفلسطينية أو قضايا الأمة الإسلامية، مؤكدًا ثبات الموقف اليمني تجاه أعداء الأمة والتمسك بقضاياها وفي مقدمتها المقدسات والقضية الفلسطينية.
رسالة إلى الجنوب والشرق.. الهدف هو التحشيدات
في ختام كلمته، وجّه السيد القائد رسالة إلى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، مؤكدًا أن اليمن لا يستهدفهم، وأن الهدف هو التحشيدات العسكرية التي جلبتها السعودية، والتي تستخدم في استهداف أبناء الشعب اليمني.
وبذلك أكد أن المواجهة تستهدف التحشيدات العسكرية والجهات التي تحركها، وليس أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، في إطار التأكيد على أن الشعب اليمني ليس طرفًا في استهداف بعضه بعضًا، وإنما يواجه العدوان والتحشيد العسكري المفروض عليه.
كلمة ترسم حدود المواجهة
من العدوان والحصار، إلى رفض التبعية ومصادرة القرار، ثم «بهتان مكة»، وصولًا إلى القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية، رسمت كلمة السيد القائد مسارًا متكاملًا للمواجهة، وحددت بوضوح عناوينها الأساسية.. فالمواجهة مع العدو السعودي، كما أكد السيد القائد، ترتبط بوقف العدوان وإنهاء الحصار والاحتلال والتدخل في اليمن، فيما تبقى القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية في صدارة الموقف اليمني، مع التأكيد على أن الخطر الصهيوني هو التهديد الحقيقي للمقدسات، وأن حرف بوصلة العداء داخل الأمة لن يغيّر من طبيعة الصراع وأولوياته.
وفي ختام الكلمة، دعا السيد القائد الشعب اليمني إلى الخروج المليوني دفاعًا عن شرفه الإسلامي، وتأكيدًا على ثباته في مواجهة العدوان والحصار، وتمسكه بالمقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها مكة المكرمة والمدينة المنورة والمسجد الأقصى، في مواجهة الخطر الصهيوني والإساءات التي تستهدف اليمن وموقفه الإسلامي.
