في واحدة من أشهر مباريات الشطرنج في التاريخ، جلس بطل العالم غاري كاسباروف أمام حاسوب Deep Blue» “ التابع لشركة IBM في مباراة غير مسبوقة في العام 1996م.
كان الحاسوب لا يتعب ولا يتردد .. يحسب ملايين الاحتمالات، يقارن النقلات، يقيس نجاعتها، ويبني على كل حركة تصوراً لما يمكن أن تكون عليه النقلة التالية، ولكن في النهاية نجح كاسباروف في الفوز في المباراة وهزيمته بنتيجة أربعة مقابل اثنين .
في الشطرنج تستطيع الرياضيات أن تحصي النقلات، وتقيس احتمالاتها، وتحاول استباق النقلة الموالية… لكن ماذا تفعل حين يكون الخصم بلا نمط ثابت، ولا يمنحك مساراً واضحاً تستطيع الخوارزميات أن تبني عليه؟
هنا تصبح المشكلة أكبر من مجرد امتلاك حاسوب أسرع أو قاعدة بيانات أضخم؛ لأن أقوى أدوات الحساب لا تستطيع أن تتنبأ بما لا يخضع لنمط يمكن قراءته.
وهذا بالضبط ما يبدو أن السعودية وأدواتها المحلية يواجهونه اليوم، فهم يعيشون حالة ذعر حقيقية أمام دقة ضربات الجيش اليمني وقوتها غير المسبوقة، امام تكتيك استهداف لم يتمكنوا حتى الآن من فك شفرته.
استدعوا خبراءهم الصهيوأمريكيين ..فتحوا كل ما لديهم من غرف تحليل ومراكز رصد بحثاً عن نمط يمكن قراءته أو مسار يمكن توقعه .. لكن بلا جدوى . .
لا نمط ثبت للاستهداف، ولا مناطق محددة يمكن حصرها، ولا توقيت يمكن التنبؤ به.
ضربة… ثم أخرى… ثم ثالثة في اليوم نفسه، وكل واحدة منها تستهدف هدف مختلف .
حتى الذكاء الاصطناعي أدخلوه في المعركة، زوّدوه بالبيانات، وطلبوا منه تحليل أنماط الاستهداف وبناء خرائط تنبؤية للمواقع التي قد تكون هدفاً للضربات القادمة.
انتظروا النتائج… ساعات طويلة، ثم جاءت المفاجأة !! العملية التالية جاءت لتنسف الحسابات، ثم جاءت أخرى… ثم ثالثة، نسفت كل النماذج والتوقعات، وكشفت فشلاً ذريعاً في قراءة مسار الاستهداف.
فمتى سيدركون أن المشكلة ليست في نقص المعلومات، بل في أنهم يواجهون معادلة لا يستطيعون قراءتها ؟
صواريخنا كالموت !! لا يدرون متى يأتي . . ولا كيف يأتي . . ولا على أي أرض يكون مصرعهم .
