قوى الإجرام والظلم والضلال نحو الانهيار والزوال والمستقبل والتمكين والظهور للإسلام
قراءة في خطاب السيد القائد بمناسبة المولد النبوي الشريف
الثورة /حميد رزق
المشهد كان مهيبا وغير مسبوق
الحشود المليونية تنتظم وتلهج بذكر رسول الله في أكثر من خمس عشرة ساحة مركزية في خمس عشرة محافظة، الملايين في الساحات المكتظة والمزدحمة بشكل غير مسبوق ينتظرون لحظة إطلالة القائد وكلمته للمناسبة، وقد تعودت الجماهير أن خطاب المولد هو الأهم على صعيد عام لرسم ملامح التوجهات وإصدار المواقف الهامة والتأكيد على ثوابت بلدنا وشعبنا وقضايا أمتنا العربية والإسلامية، وفي مثل هذه المناسبة المرتبطة برسول الله يستهل السيد القائد خطابه بالوقوف أمام الأبعاد الثقافية والفكرية والتاريخية والحضارية للإسلام ورسول الإسلام محمد صلى الله عليه واله وسلم، موضحاً أهمية المناسبة ولافتا إلى تميز اليمن والشعب اليمني في الاهتمام بها فصار اليمانيون في صدارة الشعوب الإسلامية في إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف
«تعظيماً لشعائر الله وفرحاً بفضل الله وتوقيراً لرسول الله وترسيخاً للانتماء الايماني وتذكيراً برسول الله واستلهاماً للدروس والعبر من هذه المناسبة والذكرى في مقام التأسي والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي إطار نهضة الشعب اليمني الإيمانية التحررية، وحركته على أساس القرآن الكريم، وسعيه للتَّوجه نحو بناء النموذج الحضاري الإسلامي، وفق تعليمات الله تعالى، ورسالته المباركة»
حرص السيد القائد أن يشير إلى مستوى الحضور الكبير وغير المسبوق بالإشارة إلى أن حضور اليمانيين في ذكرى المولد النبوي الشريف «لا مثيل له في كل أنحاء الأرض قاطبة « معتبراً ذلك «من مصاديق الحديث الشريف «الإيمان يمان والحكمة يمانية» كما أنه يمثل تجليا للتقوى كما قال الله تعالى : ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب»
قال السيد القائد، إن مناسبة المولد النبوي الشريف ترتبط برسول الله وبالتالي فإن أولى فوائدها ونتائجها أن تذكرنا بخاتم الأنبياء وبالرسالة الإلهية وبالتالي فهذه المناسبة عظيمة العطاء فوائدها كثيرة وبركاتها وأنوارها واضحة ولاسيما في مرحلة وزمن الأمة الإسلامية في أحوج ما تكون لإعادة تقييم واقعها والسعي لترسيخ صلتها الإيمانية الواعية بالرسالة الإلهية لتكون منهج حياة في كل المجالات
كما أن الواقع يثبت أن الأمة الإسلامية بحاجة إلى العودة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدوة وقائداً وهادياً وأسوة يدفعنا للسعي نحو الخلاص من أشكال التبعية لقوى الشر والضلال والظلام المفسدة في الأرض والمنحرفة عن رسالة الله
وأشار السيد القائد إلى أن اليهود يحملون راية الشر والضلال والظلام والإفساد في هذا العالم ويقودون هجمة وحشية إجرامية ضد المسلمين لتحقيق أهدافهم الشيطانية المتمثلة في استعباد الشعوب المسلمة وإذلالها واحتلال أوطانها ونهب ثرواتها
ومن الإيجابيات في هذا الزمن كما أشار السيد القائد « أنَّ قوى الطاغوت المجرمة، وعلى رأسها: أمريكا وإسرائيل، باتت مكشوفةً ومفضوحةً أمام شعوب أمَّتنا الإسلامية، وأمام العالم أجمع بما هي عليه من طغيانٍ وإجرام، وظلمٍ ووحشيةٍ، وانسلاخٍ عن القيم والأخلاق الفطرية، وبكونها أي (أمريكا وإسرائيل) تمثل الامتداد الظلامي للمنحرفين عن رسالة الله تعالى إلى موسى وعيسى عليهم السلام والمحاربين لامتداد رسالات السماء وهو الدين الإسلامي الحنيف، وخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وكتاب الله القرآن الكريم.
الكفار والجاهلية في زمن بعثة رسول الله قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام وامتدادهم في عصرنا الحاضر أمريكا وإسرائيل «هم أعداء الرسالة الإلهية الصَّادون عنها، والمعارضون لها، وهم الطاغوت المستكبر، الذي يسعى لاستعباد الناس من دون الله، وهم أولياء الشيطان، يعملون على إغواء وإفساد الناس؛ ليتمكَّنوا بذلك من السيطرة عليهم، والتحكم بهم، والاستغلال لهم، إنَّهم منبع الشر والفساد، ومنبع الإجرام والظلم، ومصدر الضلال، يسعون لتقديم بدائل عن رسالة الله وتعاليمه، وفق أهوائهم، لتحقيق أهدافهم الشيطانية، وهم يمارسون الجبروت بكل شدَّةٍ وقسوة، ويسحقون الشعوب المستضعفة بكل شدَّة، ويرتكبون أبشع الجرائم، ويشير السيد القائد إلى أنَّ الشدَّة سِمَةٌ أساسيةٌ في سلوكهم الإجرامي والظالم، وفي طغيانهم وجبروتهم، وهم على الدوام في موقع العدوان والطغيان، بمثل ما عَرَف العالم عن جرائم العدو الصهيوني، في عدوانه على الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة.
وبالتالي يقول السيد القائد : لابدَّ من الشدَّة – من قبل المسلمين- لوضع حدٍّ لإجرام أولئك ،وإيقاف ظلمهم، ومنعهم من فرض باطلهم . ولا يتهيَّأ للناس التمسُّك بالرسالة الإلهية، والالتزام بتعاليمها، والثبات على منهجها، إلَّا بالصمود في وجه أولئك أو التصدِّي لعدوانهم وشرِّهم، والتحرر من هيمنتهم .
يوضح السيد القائد في يوم المولد النبوي الشريف « الشدة على أعداء الله والإنسانية في هذا العصر متمثلة في أمريكا وإسرائيل يجب أن تتجلَّى موقفًا قويًا، ثابتًا، صريحًا، معلنًا، وتتجلى ثباتًا على الحق والرسالة الإلهية، وتمسُّكًا بها، وإباءً وصلابةً، كما تتجلى جهادًا في سبيل الله، وتضحيةً وصمودًا، مهما كانت وحشية الكفار، ومستوى جبروتهم .
ويشير السيد القائد إلى أن الشدة المطلوبة من قبل المسلمين تجاه قوى الكفر والظلام والإجرام تنبع من كونها «شدَّة المقت للفساد، والكراهية للظلم، والاشمئزاز الفطري من الطغيان، والغضب لله ضد أعدائه، إنَّها شدَّةٌ نابعةٌ من إيمان – المسلمين – بعظمة الحق، وسوء الباطل، وآثاره الوخيمة والكارثية على الناس في حياتهم في الدنيا، وعلى مستقبلهم في الآخرة.
ومقابل الشدة على الكفار تتجلى رحمة المؤمنين تجاه بعضهم (رحماء بينهم)، هم رحماء؛ لأن شدَّتهم ليست نزعةً إجرامية، ولا انفعالًا مزاجيًا، ولا حالةً عدوانية؛ وإنما هي شدَّةٌ بالحق وللحق، بضوابط الأخلاق والقيم، وبمقتضى الحكمة، وتحت سقف العدل.
الرحمة التي تجسِّد تعاليم الله في رسالته، رحمة يتجلَّى أثرها في وجدانهم ومشاعرهم، وفي إحسانهم وتعاملهم، وفي علاقاتهم واهتماماتهم، وهي عاملٌ عظيمٌ من عوامل إخائهم ووحدتهم وتعاونهم .
وتطرق السيد القائد إلى مستقبل قوى الظلم والفساد والإجرام في هذا العالم مؤكدا أنها قوى طارئة ومستقبلها ظلامي وصعودها مؤقت ومآلها الحتمي السقوط، مشيرا إلى أن الدلائل واضحة، فقوى الإجرام والظلم والضلال تتجه نحو الانهيار، وإلى نهاية عتوهم، والتمكين لهم، إنَّه إلى نهايةٍ، وإلى زوال، والمستقبل الحقيقي، والتمكين الإلهي، والظهور المحتوم، هو للإسلام، وللرسالة الإلهية.
وبخصوص مستجدات الصراع بين المستضعفين والمسلمين مع قوى الإجرام ممثلة بأمريكا وإسرائيل قال السيد القائد: إنَّ الأمة الإسلامية تتحمَّل مسؤوليةً عظيمة، في تفريطها بمسؤولياتها المقدَّسة تجاه معاناة الشعب الفلسطيني الرهيبة جراء الطغيان والإجرام الصهيوني في غزَّة، والضِّفَّة الغربية والقدس، وسائر فلسطين، والانتهاك المستمر والمتكرر لحرمة المسجد الأقصى، والمسجد الإبراهيمي في الخليل
وقال السيد القائد: إن معاناة الشعب الفلسطيني وتمادي اليهود في الظلم والإجرام بحق شعوب الأمة العربية والإسلامية « هو من نتائج التفريط تفريط الأمة الإسلامية في تحمل مسئولياتها الأمر الذي يترتب عليه مخاطر أخرى وخطيرة وكبيرة تهدد الأمة الإسلامية بكلها نتيجةً أطماع الصهيونية، وتحرُّكها تحت عنوان: [تغيير الشرق الأوسط]، و[إقامة إسرائيل الكبرى]، والمؤامرات الأمريكية والإسرائيلية على أمَّتنا الإسلامية بشكلٍ عام، والتي أتى في إطارها العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، والاعتداءات المستمرة على لبنان، والاستباحة المستمرة لسوريا، والاستهداف المستمر لليمن كل ذلك يدل بشكلٍ قاطع، على أنَّ الخيار الصحيح لأمَّتنا، هو التَّحرك وفق تعاليم الله تعالى، وحمل راية الجهاد في سبيل الله تعالى والأخذ بأسباب النصر، والتَّمَسُّك بالقرآن الكريم
وقد تجلَّت ثمرة الثَّبات على الخيار الصحيح المتمثل في التحرك وفق تعاليم الله والجهاد في سبيل الله بالانتصار العظيم للجمهورية الإسلامية في إيران في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي.
وفي ثبات محور الجهاد والمقاومة بمختلف جبهاته في لبنان، وغزَّة، واليمن، والعراق، برغم جبروت الأعداء.
كما تجلت نتائج الخيار الصحيح في نهضة الشعب اليمني التحررية، وجهاده في سبيل الله
وفي ختام الخطاب والكلمة التي ألقاها السيد القائد في مخاطبة ملايين اليمانيين وكذلك شعوب أمتنا العربية والإسلامية وكل أحرار العالم أكد على عدد من المواقف والثوابت أهمها
أولاً : نؤكِّد على ثبات شعبنا في توجُّهه الإيماني، ونهضته التحررية الجهادية، ومسيرته القرآنية، وسعيه لتحقيق الاستقلال التام على أساسٍ من هويته الإيمانية، وانتمائه للإسلام، وأنَّه لن يقبل أبدًا بمصادرة هذا الحق، مهما كان حجم التحديات، ومستوى التضحيات.
ثانيا: نؤكِّد ثباتنا على موقفنا المبدئي الإيماني، في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم، وقضيته العادلة، التي هي قضية كل الأمة، وفي الموقف من العدو الصهيوني، الذي هو عدوٌ للإسلام والمسلمين، ولن نألوا جهدًا في مساندة الشعب الفلسطيني ومجاهديه، حتى يتحقق الوعد الإلهي المحتوم بسقوط الكيان الصهيوني، واستعادة المقدَّسات، وعلى رأسها: المسجد الأقصى الشريف، وتحرير فلسطين كلِّ فلسطين.
ثالثا : نؤكِّد على ثبات موقفنا ضد الطغيان الأمريكي والإسرائيلي الصهيوني، الذي يستهدف أمَّتنا جميعًا، تحت عنوان: [تغيير الشرق الأوسط]، و[إقامة إسرائيل الكبرى]، ويشن منذ ستة أشهر عدوانًا متواصلًا على الجمهورية الإسلامية في إيران، ونؤكِّد أننا إلى جانب الشعب الإيراني المسلم، ونظامه الإسلامي، ونواصل العمل على ترسيخ مبدأ وحدة الساحات، وتعزيز التعاون بين محور الجهاد، ومساندة المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين… وفي سائر جبهات المحور، وندعو الأمة جميعًا إلى الالتحاق بمحور الجهاد والمقاومة.
رابعا: التأكيد على حقِّ الشعب اليمني وقضيته العادلة، ومطالبه المشروعة، في إنهاء الحصار الظالم، والاحتلال الغاشم، الذي ينفِّذه المعتدي السعودي، بإشرافٍ أمريكي، منذ اثني عشر عامًا، ويحرم فيه الشعب اليمني من ثروته الوطنية، ويغلق عليه المطارات، حتى على مستوى الرحلات الجوية للمرضى والمسافرين، في الوقت الذي يفتح فيه أجواء بلاد الحرمين، وأجواء مكَّة والمدينة، لليهود الصهاينة.
وأكد السيد القائد : أن إصرار النظام السعودي على مواصلة حصار اليمن والشعب اليمني وسعيه لتشديد الحصار، واستمراره في النهج العدائي ضد شعبنا، وما يقوم به من تحشيدٍ عسكريٍ للتصعيد، ومساعيه المستمرة في تفكيك الشعب اليمني، لهو ظلمٌ وطغيانٌ لا مبرر له، وخدمةٌ للصهيونية واليهود، ضد شعبٍ مسلمٍ وجار، ويدل ذلك على ضرورة التحرك الجاد بكل السبل المشروعة لوضع حدٍ لذلك الطغيان والظلم، كما يدلُّ على صوابية خيار الشعب اليمني، في اعتماد معادلة الحصار بالحصار، وفي الاستهداف للتحشيد العسكري، ويتحمَّل النظام السعودي المعتدي الظالم، العميل للصهيونية، الخادم لليهود، كامل المسؤولية لكل ما يترتب على ذلك.
وختم السيد القائد خطابه في مناسبة المولد النبوي الشريف بتوجيه الدعوة إلى الشعب للاستعانة بالله والتوكُّل عليه، وتكثيف جهوده، حتى يستعيد حقوقه المشروعة، ويدفع عن نفسه هذا الظلم الذي تمارسه مملكة قرن الشيطان، بدون حقٍ ولا مبرر …
