الثورة/ هاشم السريحي
من تجربة شخصية في التفوق الدراسي إلى دليل عملي يسعى إلى مساعدة الطلاب على تحسين أساليب المذاكرة؛ هكذا قدّم الطالب اليمني حامد عبدالرقيب سفيان خلاصة تجربته التعليمية في ملف إرشادي يتناول استراتيجيات الدراسة وإدارة الوقت والاستعداد للاختبارات، مستفيدًا من تجربته بوصفه خريج ثانوية جمال عبدالناصر للمتفوقين، والأول في اختبارات مدرسته والرابع على مستوى الجمهورية، فيما يواصل حاليًا دراسته في تركيا.
ويقدم الملف، الذي أعده سفيان خصيصًا للطلاب، رؤية تتجاوز مفهوم المذاكرة التقليدية القائمة على طول ساعات الدراسة، إلى التركيز على التخطيط والانضباط والاستراتيجيات الفعالة واستثمار الأدوات التقنية، مع تقسيم رحلة الطالب إلى مراحل تبدأ بما قبل المذاكرة، مرورًا بعملية التعلم، وانتهاءً بالمراجعة وفترة الاختبارات.
الهدف أولًا.. ثم الخطة
ويؤكد سفيان أن الخطوة الأولى نحو التفوق تتمثل في تحديد الهدف؛ سواء كان الحصول على معدل مرتفع، أو الوصول إلى قائمة أوائل الجمهورية، أو تحقيق حلم أكاديمي معين، معتبرًا أن وضوح الهدف يمثل حافزًا للانضباط والاستمرار وعدم الاستسلام للتكاسل. وبعد تحديد الهدف، تأتي مرحلة وضع خطة تتناسب مع قدرات الطالب واهتماماته وظروفه.
كما يشدد على أهمية وضع خطط يومية وأسبوعية، مع إجراء مراجعة في نهاية كل أسبوع لما تم إنجازه وما جرى تأجيله، وتحديد أسباب التقصير والعمل على تفاديها لاحقًا.
لا تؤجل درس اليوم
ومن أبرز النصائح التي يركز عليها سفيان مذاكرة الدرس في يومه، معتبرًا أن تأجيل الدروس يؤدي إلى تراكمها ويضاعف الجهد المطلوب لاحقًا. كما يقترح التعامل مع الدروس المتراكمة بطريقة تدريجية، بحيث يخصص الطالب جزءًا من وقته لمعالجة المتراكم بالتوازي مع دروسه اليومية، بدل محاولة إنجازها دفعة واحدة.
وفي المواد التي تعتمد على الحفظ، يوصي باستخدام التكرار المتباعد، أي مراجعة المعلومات على فترات زمنية متباعدة، بما يساعد على تثبيتها والانتقال بها من الذاكرة قصيرة المدى إلى طويلة المدى.
أما في المواد العلمية والرياضيات، فيرى أن كثرة التدريب وحل المسائل هي الطريق الأنجع لإتقان القوانين وتطبيقها، مؤكدًا أن الممارسة المستمرة تجعل التعامل مع المسائل أكثر سهولة وسلاسة.
25 دقيقة تركيز.. و5 دقائق راحة
ويتوقف الدليل عند عدد من تقنيات المذاكرة الحديثة، من بينها تقنية «بومودورو»، التي تقوم على المذاكرة لمدة 25 دقيقة ثم أخذ استراحة خمس دقائق، مع إمكانية تعديل المدة بحسب قدرة الطالب، مثل 50 دقيقة دراسة مقابل 10 دقائق راحة.
كما يقترح سفيان التنويع بين المواد والدروس لتجنب الملل، والاستفادة من الخرائط الذهنية في الموضوعات المتفرعة التي تتطلب تنظيمًا بصريًا للمعلومات.
الهاتف والذكاء الاصطناعي.. أداة أم مشتت؟
وفي الجانب التقني، يحذر سفيان من تحول الهاتف ومنصات التواصل الاجتماعي إلى مصدر لاستنزاف وقت الطالب وتشتيت تركيزه، لكنه في الوقت نفسه يرى إمكانية توظيف الهاتف في خدمة الدراسة، من خلال حل النماذج والاستفادة من الأدوات التعليمية.
ويولي الدليل اهتمامًا خاصًا بأدوات الذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى استخدامها باعتبارها وسائل مساعدة توفر الوقت والجهد، لا بديلًا عن التفكير والمذاكرة وحل الواجبات. ويحذر من الاعتماد الكامل عليها، مؤكدًا ضرورة استخدامها بوعي واتزان.
الكتاب أولًا.. والنماذج لفهم الامتحان
وفي ما يتعلق بالمراجع، يعطي سفيان الكتاب المدرسي الأولوية، خصوصًا لطلاب المرحلة الوزارية، مع إمكانية الاستعانة بالملازم والشروحات والمصادر الإضافية عند الحاجة، على أن تُدوّن المعلومات المهمة في المصادر الأساسية لتسهيل عملية المراجعة.
كما يضع التدريب على النماذج والأسئلة في صدارة أدوات الاستعداد للاختبارات، لما توفره من فرصة لفهم طبيعة الأسئلة، والتعود على أجواء الامتحان، وتعزيز إتقان الدروس.
الانضباط.. الحلقة التي تجمع كل شيء
ويرى سفيان أن جميع استراتيجيات المذاكرة لن تحقق نتائج حقيقية من دون الانضباط والاستمرارية؛ فالتخطيط، بحسب تجربته، يجب أن يصاحبه عمل جاد وعزيمة متواصلة. ويعد تحديد الهدف من أهم العوامل التي تساعد الطالب على المحافظة على هذا الانضباط.
ولا يغفل الدليل الجانب النفسي والديني، إذ يشدد على أهمية العلاقة بالله والمحافظة على الصلاة والدعاء وبر الوالدين، إلى جانب الثقة بالنفس والهدوء أثناء الاختبارات، والحصول على قسط كافٍ من النوم والحفاظ على الصحة والطاقة.
ويقدم سفيان من خلال هذا العمل نموذجًا لتجربة طالب متفوق لم تكتفِ بالوصول إلى منصة التكريم، بل سعت إلى تحويل الخبرة الشخصية إلى معرفة قابلة للمشاركة؛ في مقاربة تجمع بين مهارات التعلم التقليدية وأدوات العصر الرقمي، وتؤكد أن التفوق لا يرتبط بكثرة ساعات المذاكرة وحدها، بل بحسن التخطيط، والانضباط، والمراجعة الذكية، والتدريب المستمر، والاستخدام الواعي للتكنولوجيا.
