على مر الأزمان، لم تكن الجغرافيـا اليمنيـة يوماً مجرد تضاريس صمّاء تُقـرأ على الخرائط، بل روحاً يقظة ووطنـاً استثنائياـً يبتلع الغُزاة، ويطحن عظام الطامعين، ويلفظ الخونة والمرتزقة. واليـوم وفي ذروة التكالب العالمي والمؤامرات التي تقودها قوى الاستكبار والصهيونية العالمية بأدواتها الإقليميـة، تقف هذه الأرض الطاهرة لتثبت مجدداً أنها المقبـرة التي تذوب في شعابها كل أوهام السيطرة والارتهان.
لقد توهّـم تحالف العدوان أنّ بترسانتهِ العسكرية وأموالهِ المدنّسـة قادرٌ على تركيـع شعبٍ يتنفس الحرية، فمضى يشتري ذمم شذاذ الآفاق، ويحشـد أدواته الرخيصـة من الخونة والعمـلاء، ظناً منـهُ أن هؤلاء المرتزقة سيكونون خنجـراً مسموماً في خاصرة الوطـن.
لكنهم تناسـوا في غمـرة غرورهم أن اليمـن يمتلك قيادة حكيمـة، وشعباً يأبى الضيـم، وقوّةً لا تساوم على شبـرٍ من سيادتها.
وجاء الرد يمانيـاً مزلزلاً؛ حيثُ تجلّت العبقرية العسكرية في استراتيجيـة الردع والضربات “الحيـدريـة” الاستباقيـة المُنكّلة.
لم تكن هذه الضربات مجرد عمليات عسكرية تقليدية، بل صواعق دقيقـة انقضت على حشود المرتزقة وغرف عملياتهم في زمان ومكان لم يتوقعـوه، فدمرت آلياتهم، وأحبطت زحوفهم قبل أن تبدأ، وزرعت الرعب والشك والهستيريا في قلوبهم.
لقد أدرك هؤلاء العُمـلاء، وهم يتساقطون تحت نيران لا تخطئ، أن وعود أسيادهم بالحماية كانت مجرد سراب، وأن التحالفات الغبية والرهانات العقيمـة أوهن من أن تقيهـم بأس رجال عاهدوا الله على تطهير الأرض.
وبالتوازي مع هذه الملاحم الميدانيـة، تقف الجبهة الداخليـة كحصن منيـع تتحطّم عليه كل مؤامرات الحرب الناعمة.
إن الوعي المجتمعي المتجذر، والهوية الإيمانيـة الأصيلة، هما السلاح الاستراتيجي الذي يجهض مساعي الطابور الخامس في بث الشائعات وإثارة الإحباط.
فالشعب اليمني يدرك ببصيرته أن كل قطرة دم تسيل، وكل تضحيـة تُقدم في الجبهات أو في صمود المدارس والمؤسسات، ليست سوى مهرٍ للسيادة والكرامة، وأن خيار المواجهة هو السبيل الأوحد للحياة بعزة.
اليـوم، تتساقط أوراق الخريف الإقليميـة، وتتخبط قوى الهيمنـة في أزماتها، بينما يفرض اليمـن معادلته الخاصة، متجاوزاً مربع الدفاع إلى موقع الهجـوم وفرض قواعد الاشتباك.
ستبقى الضربات الحيدرية سيفاً مسلطاً على رقاب الطامعيـن، وستبقى رهانات الغُـزاة خاسرة إلى الأبد، طالما أن في اليمـن عروقاً تنبض بالكرامة، وأرواحاً تعشق الشهـادة، وأرضاً ترفض أن تدوسها أقدام العبيـد.
