الربيع المحمدي موعد البشرى الكبرى للعالم

منير الشامي

يقبل شهر ربيع الأول من كل عام ليجدد للبشرية جمعاء بشارة السماء التي بشر بها   الرسل والأنبياء فهي البشارة الكبرى لكل الأمم وهي الأمل الذي ظلت تنتظره الأجيال المتعاقبة منذ أن سكن آدم عليه السلام الأرض وحتى فاض نورها الزاهي من بطن السيدة الطاهرة آمنة بنت وهب وأضاء ما بين المشرقين .
فما من نبي بعثه الله سبحانه وتعالى ولا رسول أرسله إلى قومه إلا وبشر قومه صراحة بنبي خاتم الزمان ووصفه لهم بصفاته وعلاماته وعظمته وفضله وتمنى لو يدرك زمانه فيتبع دينه وإيمانه وينعم بطلته وبيانه ويؤمن بدعوته وقرآنه وينصر آله وأعلامه ويركب سفينة النجاة ويكون رفيقه في الدنيا والآخرة .
فتأملوا هذه الحقيقة الأكيدة وهذه النعمة العظيمة التي خصها الله لنا وحبانا بها على من سبقنا وما خلا نبي ولا رسول إلا تمنى أن ينعم بها وهي نعمة اتباع سيدنا ومولانا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله ،
ألا يدل ذلك على أنه أعظم نعمة منّ الله بها على عباده؟
فمن نكون نحن بجانب أنبياء الله ورسله، أصفياءه وأتقياءه وأولياءه وأحباءه الذين تمنوا نعمة اعطيناها؟
لقد عرفهم الله بقدر هذا النبي الأمي وبفضله وبمنزلته ومنزلة من اتبعه واتخذه قدوة ومثالا، ومضى على هديه عملا وامتثالا وعرفهم بأنه نبي خاتم الزمان ورسالته رسالة عالمية لكل خلقه المكلفين من الإنس والجن وأن دينه هو دين الإسلام  الذي سيبقى ولا يزول وهو الدين الذي بعثوا به إلى أقوامهم فأخذ به من هدى الله منهم ثم تلاشى واندثر وعاد الضلال مخيما على من بعدهم وهنا تكمن خصوصية نبينا ومولانا سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله التي تفرد بها عن سائر الرسل الذين بعثهم الله من قبله وتتمثل بما يلي:-
١ـ أن رسالة كل رسول منهم كانت مخصوصة في قومه محصورة في قريته أما رسالة سيدنا محمد فهي للعالمين للناس أجمعين للإنس والجن  .
٢ــ أن رسالاتهم كانت مؤقتة مكتوب عليها الزوال والاندثار أما رسالة سيدنا محمد فهي رسالة دائمة ودينه باق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
٣ــ أن رسالة سيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى آله هي الرسالة الخالدة التي ستنتصر على قوى الشيطان وحزبه وعلى قوى الشر والضلال لن يأفل نورها ولن يغيب ظلالها إلى قيام الساعة.
٤ـ أن أمته خير الأمم وأتباعه خير البشر وهم الذين سيؤمنون بها ويتمسكون بنهجها ويستنيرون بنورها من كل الأجيال المتعاقبة جيلا بعد جيل، فهؤلاء هم الغر المحجلين الذين لن يخلوا منهم جيل من أجيال البشرية ويتناقلونها عبر أجيالهم وستظل باقية كثر أنصارها أم قلوا اجتمعوا في أرض واحدة أم تفرقوا في أقطارها وهي الرسالة التي ستظل تخوض صراع الحق الذي هي عليه ضد الباطل ومهما قوي الباطل فلن يمحوها ولن يعلو عليها ولعل هذه الحقيقة هي من دفعت الأنبياء والرسل ليتمنوا ادراك صاحبها واتباعه على ما كانوا من الهدى وهذا يدل على عظمتها وعظمة أجر مؤمنيها وأنصارها.
إن كل ما سبق إن دل على شيء فإنما يدل على أن رسولنا صلوات الله عليه هو أعظم فضل الله على عباده وأعظم رحمة منّ الله بها علينا، وهذا ما بينه الله تبارك وتعالى لنا في كتابه بنصوص صريحة فصيحة، وهو ما يؤكد عدة أمور هامة أولها أن تمني الأنبياء والمرسلين إدراك هذا النبي واتباعه يدل على تعظيم الله ورسله له وعلى كرامته وعظمته وهو ما يوجب علينا أن ننتهجه فنسعى إلى تعظيمه وتبجيله واتباعه وحمل رسالته وتبليغها، وهذا فرض علينا جميعا فإن وفقنا فلا تعلم نفس ما أخفي لها من قرة عين، وإن فرطنا في ذلك فلا شك أن عذابنا سيكون شديدا مضاعفا فتقصيرنا كفر بأعظم نعمة تمناها أنبياء الله ورسله، وعلينا أن ندرك جيدا أننا وكل الأجيال بعدنا قد أعطينا من الله فرصة عظيمة لا ينبغي أن نفرط بها باتباع النبي الأمي وتعظيمه وتوقيره وحمل رسالته كما أمرنا الله تعالى والتضحية من اجل تبليغها كما جاء بها بأرواحنا ودمائنا وأبنائنا وأموالنا وأن ذلك هو الفوز العظيم.

قد يعجبك ايضا