الثورة نت /..
بدأت في جامعة ذمار، اليوم، فعاليات المؤتمر العلمي الأول لكلية الشريعة والقانون، بعنوان “أحكام الأمة وثوابتها من نور النبوة إلى قضايا الأمة”.
يناقش المؤتمر، في يومين، تحت شعار “نصرة لرسول الله،صلوات الله عليه وعلى آله، ووفاءً للقدس وتضامنًا مع قضايا الأمة”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والعلماء، عددًا من الأوراق العلمية التي تتناول قضايا شرعية وقانونية وفكرية وإعلامية معاصرة، في ضوء السيرة النبوية ومقاصد الشريعة.
وخلال المؤتمر، أوضح محافظ ذمار محمد البخيتي، أن إحياء الشعب اليمني لذكرى المولد النبوي يُجسّد عمق ارتباط اليمنيين برسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويعكس مكانته الراسخة في وجدانهم، لافتًا إلى أن الظروف الصعبة والعدوان والحصار لم تحول دون تفاعلهم الواسع مع هذه المناسبة.
وأشار إلى أن الإقبال الشعبي على إحياء المولد النبوي، يؤكد عمق المحبة والوفاء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، مبينًا أن الاحتفاء بالذكرى لا يأتي لحاجة الرسول إليها، وإنما لحاجة الأمة للاقتداء بسيرته واستحضار قيمه ومبادئه، وتعزيز الوعي الإيماني والأخلاقي.
واعتبر الفعاليات العلمية والثقافية والدينية المصاحبة للمناسبة، فرصة لاستلهام الدروس من السيرة النبوية وتجديد الارتباط بنهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، مؤكدًا أن اليمنيين حافظوا عبر التاريخ على مواقفهم في نصرة قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس، رغم مختلف التحديات والظروف.
وتطرق محافظ ذمار إلى ما ورد في الأحاديث النبوية من إشادة بإيمان أهل اليمن وحكمتهم، معتبرًا الحضور والتفاعل الواسع في فعاليات المولد النبوي، يعكس استمرار هذا الارتباط التاريخي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وأكد أن إحياء الذكرى ينبغي أن يتجاوز الجانب الاحتفالي إلى استحضار المسؤولية تجاه قضايا الأمة، وتعزيز الوعي بمواجهة التحديات التي تستهدف الأمة وهويتها واستقلالها.
وأشاد البخيتي بدور جامعة ذمار وكلية الشريعة والقانون في تنظيم المؤتمر وبما يتضمنه من أوراق وأبحاث علمية، مؤكدًا أهمية استمرار الجامعة في إقامة المؤتمرات والأنشطة العلمية التي تثري المعرفة، وتعزز البحث العلمي، وتربط الدراسات الأكاديمية بقضايا المجتمع والأمة.
بدوره، أكد نائب وزير الكهرباء والطاقة والمياه، عادل بادر، أهمية انعقاد المؤتمر، الذي يناقش عدد من الأوراق العلمية الشرعية والقانونية والفكرية والإعلامية المعاصرة، مشيدًا بدور الكلية والأكاديميين والأساتذة فيها في إثراء الجانب العلمي والتشريعي.
وأشار إلى أن انعقاد الفعالية يتزامن مع إحياء ذكرى المولد النبوي، باعتبارها مناسبة عظيمة يستحضر فيها اليمنيون سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقيمه ومبادئه، معربًا عن الأمل في أن يشكل المؤتمر نواة لمؤتمرات علمية قادمة، وأن يخرج بتوصيات تسهم في تعزيز البحث العلمي في هذا المجال.
ودعا نائب وزير الكهرباء والطاقة والمياه إلى التفاعل والتحشيد للمناسبة المركزية لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، التي ستقام في ساحة الرسول الأعظم بجامعة ذمار، مؤكدًا أهمية المناسبة وعظمة ومكانة صاحبها.
وثمّن بادر جهود القائمين على المؤتمر وكل من أسهم في الإعداد والتنظيم، متمنيًا للمؤتمر والمشاركين الخروج بنتائج وتوصيات تخدم المجتمع والجانب العلمي والتشريعي.
وفي افتتاح المؤتمر الذي حضره عضو مجلس الشورى حسن عبدالرزاق، ورئيس محكمة إستئناف محافظة ذمار القاضي الدكتور مجاهد العمدي، اعتبر رئيس جامعة ذمار، الدكتور محمد الحيفي، انعقاد المؤتمر العلمي الأول لكلية الشريعة والقانون، تجسيدًا لوحدة الموقف والهدف والتلاحم الأكاديمي في مواجهة التحديات التي تعصف بالأمة.
وأفاد بأن المؤتمر يأتي في لحظة فارقة تستوجب من المؤسسات الأكاديمية والبحثية الاضطلاع بدورها في تقديم كلمة الحق المستندة إلى الدليل الشرعي والتحليل القانوني الرصين.
ولفت إلى أن المؤتمر يؤسس لمرحلة يكون فيها البحث العلمي الأكاديمي موجهًا لسياسات الأمة، ومدافعًا عن ثوابتها، ومستلهِمًا نور النبوة في معالجة قضاياها المعاصرة.
وبين الدكتور الحيفي، أن انعقاد المؤتمر في ظل الحصار والعدوان السعودي الصهيوني الأمريكي، وبالتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف، يمثل رسالة صمود تؤكد أن الجامعات اليمنية ستظل منارات للعلم والمعرفة.
وأشار إلى أن جلسات المؤتمر تناقش قضايا الأمة عبر ثلاثة مسارات رئيسية؛ الأول في المسار التأصيلي، من خلال استلهام السيرة النبوية منهاجًا للحياة لمواجهة التحديات، وربط إحياء ذكرى المولد النبوي بمظاهر الوفاء لقضايا الأمة، فيما يركز المسار الثاني، الحقوقي والشرعي، على تثبيت شرعية المقاومة، وتفنيد الانتهاكات الصهيونية، وتأصيل أحكام الصمود اليمني في مواجهة العدوان.
وحسب رئيس جامعة ذمار، يتناول المسار الجنائي والدولي تفعيل المسؤولية الدولية تجاه المقدسات، والمطالبة بحماية الشعوب المظلومة في فلسطين واليمن وإيران، وفق رؤية شرعية وقانونية.
وفي افتتاح المؤتمر الذي حضره مسؤول التعبئة بالمحافظة أحمد الضوراني، ورئيس المؤسسة العامة للصناعات الكهربائية عبدالغني المداني، والمدير التنفيذي لهيئة كهرباء الريف المهندس نبيل محرم، أكد مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء – عضو هيئة التدريس بجامعة صنعاء الدكتور مشعل الريفي، أن الجامعات اليمنية، وفي مقدمتها الجامعات الحكومية، أثبتت خلال سنوات العدوان والحصار صمودًا استثنائيًا في أداء رسالتها الأكاديمية والعلمية، رغم مختلف الظروف والتحديات.
وقال “إن هذا الصمود شمل مختلف أطراف العملية التعليمية، من أعضاء هيئة التدريس وإدارات الجامعات والطلاب والطالبات”، مشيدًا باستمرار الجامعات في أداء مهامها وفق معايير الجودة وتطوير برامجها الأكاديمية.
وعدّ استمرار العملية التعليمية رسالة تحدٍّ وصمود، وما قدمته الجامعات اليمنية يمثل دورًا مكملًا لأدوار مختلف قطاعات المجتمع في هذه المرحلة.
وأوضح الدكتور الريفي، أن اليمن واجه، إلى جانب الحرب العسكرية، حصارًا اقتصاديًا وظروفًا استثنائية نتيجة مواقفه السياسية وتوجهه نحو تعزيز سيادته واستقلال قراره الوطني، مبينًا أن التدخل والوصاية الخارجية التي عانى منها اليمن سابقًا أسهما في تفاقم مشكلات الفقر وتعطيل الموارد وارتفاع البطالة، إلى جانب تنامي مشاريع عدوانية استهدفت النسيج الاجتماعي والوطني، وصولًا إلى إثارة الصراع الداخلي والتدخل العسكري الخارجي.
وتحدث عن أن مظاهر الاحتفاء الواسعة بذكرى المولد النبوي في مختلف المدن والمحافظات والمديريات والأرياف والتي تعكس مكانة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في وجدان اليمنيين وارتباطهم بالدين الإسلامي، مؤكدًا أهمية استمرار الأنشطة العلمية والأكاديمية التي تعزز دور الجامعات في خدمة المجتمع وترسيخ رسالتها العلمية.
من جهته أكد المفكر والباحث الفلسطيني الدكتور عبدالله البحيصي، أهمية توجيه البحث العلمي العربي نحو القضايا التي تمس واقع الأمة وتحدياتها، وتعزيز الدراسات التي تسهم في ترسيخ الوعي بقضاياها وثوابتها، إلى جانب الاهتمام المتعمق بسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وأشار إلى أن المكتبة البحثية العربية تزخر بآلاف الدراسات والأبحاث التي تنشرها الجامعات والمجلات العلمية، مؤكدًا حاجة الأمة بصورة أكبر إلى بحوث تتناول قضاياها الجوهرية، ومن بينها وجوب نصرة المجتمعات المنكوبة.
وبين الدكتور البحيصي، أن الصراع على الأرض المقدسة يرتبط، إلى جانب العوامل المادية، بمسألة الاستحقاق والقيم التي تؤهل الأمة للنهوض، داعيًا إلى العمل على بناء أمة واعية ومتمسكة بمبادئها وقادرة على استعادة مكانتها.
كما أكد أهمية كشف الممارسات الإسرائيلية وفضح الانتهاكات التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، لافتًا إلى أن القرآن الكريم وثّق نماذج من ممارسات بني إسرائيل، وأن كشف الحقائق والانتهاكات يسهم في تثبيت أهل الحق وتعزيز وعيهم.
وشدّد المفكر والباحث الفلسطيني البحيصي على ضرورة توظيف البحث العلمي والإعلام في مواجهة التضليل وكشف الجرائم والانتهاكات، مبينًا أن إحياء ذكرى المولد النبوي، ينبغي أن يكون مناسبة سنوية لمراجعة مستوى المعرفة بسيرة الرسول الكريم واستحضار مدى تطبيق المسلمين لأخلاقه ومبادئه.
وانتقد توظيف النصوص الدينية بصورة مجتزأة لتبرير مواقف سياسية أو ممارسات تتعارض مع مقاصد الإسلام، مؤكدًا أن مسؤولية العلماء والباحثين تقتضي الالتزام بأمانة العلم، وبيان حدود ما أنزل الله على رسوله، وعدم إخضاع النصوص لأهواء أو حسابات سياسية.
وطالب الدكتور البحيصي أبناء الأمة بالعودة إلى مصادر الهداية الصحيحة، وفي مقدمتها القرآن الكريم والسيرة النبوية، وبناء وعي مستند إلى المعرفة والعلم، بما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات والانتصار لقضاياها العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وتتناول جلسات المؤتمر، أوراقًا بحثية حول الأسس الشرعية والمقاصدية لإحياء المولد النبوي، والآثار القانونية لعسكرة إسرائيل، والذكاء الاصطناعي: غزة وإيران نموذجًا، إلى جانب بحث حول صورة التقصير في مسؤولية المسلمين تجاه نصرة المستضعفين، الشعب الفلسطيني أنموذجًا.
ويناقش المؤتمر أوراق علمية حول مشروعية دعم المجتمعات المكلومة في ضوء فقه الموازنات، والقيم الأخلاقية النبوية وسبل الاستفادة منها في تعزيز الإعلام الإسلامي المعاصر، وحق اليمن في دعم غزة في ضوء القانون الدولي، وبحث يتناول السيرة النبوية منهاجًا للأمة في مواجهة قضاياها الكبرى، من خلال قراءة مقاصدية في الهدي النبوي.
وتتضمن محاور المؤتمر بحثًا حول الحكم الشرعي والقانوني للمتعاونين مع العدوان ضد أوطانهم بين المذاهب الإسلامية والقانون اليمني النافذ، وهدي الرسول الكريم في التعامل مع المحن والشدائد، ودروس الصبر والثبات من السيرة النبوية، إلى جانب التأصيل الشرعي والقانوني لمواجهة التهويد وبيان مشروعية المقاومة، في دراسة تأصيلية تطبيقية.
ويستعرض المشاركون في المؤتمر، مظاهر الوفاء للرسول الأعظم بقضايا الأمة المعاصرة: فلسطين واليمن وإيران أنموذجًا، ومنهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ترسيخ الأخلاق وأثره في مواجهة الأخلاق المعاصرة، نماذج مختارة من السيرة، فضلًا عن بحث حول أثر الولاء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تمكين الأمة في ضوء المشروع القرآني.
كما تشمل الأبحاث، دراسة تحليلية نقدية للأسس والمنهجيات المعرفية في علمَي أصول الفقه وعلم الكلام، بما يعكس تنوع موضوعات المؤتمر واهتمامه ببحث القضايا الشرعية والقانونية والفكرية ذات الصلة بواقع الأمة وتحدياتها المعاصرة.
حضر المؤتمر نواب رئيس جامعة ذمار لشؤون الدراسات العليا والبحث العلمي الدكتور عبدالكريم زبيبة، والشؤون الأكاديمية الدكتور عادل العنسي، عميد كلية الشريعة والقانون الدكتور عبدالكريم البحله، وأمين عام الجامعة الدكتور محمد حطرم، ومدير فرع المؤسسة العامة للطرق والجسور بذمار المهندس محمد المداني، ومسؤول قطاع التربية بالمحافظة محمد الهادي.

