ذكرى مولد الرسول العظيم

محمد القعود

*بكل حب البشرية،وشوقها،تستقبل اجلى ايام واسعدها على الاطلاق،انها تحتضن بكل لوعة ومودة هذه الايام المباركة والخالدة،الطيبة،ايام ذكرى مولد الرسول العظيم صلى الله عليه واله وسلم..انها تخفق القلوب والارواح لها،ومعها تطير سلاماً ومحبة واخلاصاً للرسول الكريم واله الطيبن.

* من يراجع الشعر العربي يجد انه تميز بخصلة تميزه عن بقية انواع الشعر الانساني..لقد تميز الشعر العربي بنوع رفيع من الأدب والإبداع الشعري الراقي والسامي ألا وهو شعر المديح النبوي الذي تخصص بمدح الرسول صلى الله عليه واله وصحبه وسلم،وذلك بمدح صفاته وحياته وسيرته العطرة وبكل به صلوات الله عليه وسلامه.

* إن ذلك المديح النبوي بذلك الحب العظيم والشوق الكبير ،لرسول الرحمة والاشادة والاعجاب والعميق بكل اعمال الرسول الكريم واخلاقه وخلقه وصفاته المثلى.

ويجعل الانسانية في ابهى صور الايمان والتقوى..ويجعل القلوب تجعل تخفق شوقاً واشتياق.

ضوء الكائنات

*ونحن نراجع القصائد التي تتشرف كلماتها بميلاد الرسول الاعظم عليه وعلى اله افضل الصلاة والسلام،قصيدة الشاعر الكبير احمد شوقي “ضوء الكائنات” ومن مطلعها،الاتي:

وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ

وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ

الروحُ وَالمَلَأُ المَلائِكُ حَولَهُ

لِلدينِ وَالدُنيا بِهِ بُشَراءُ

وَالعَرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي

وَالمُنتَهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ

وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا

بِالتُرجُم انِ شَذِيَّةٌ غَنّاءُ

وَالوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ

وَاللَوحُ وَالقَلَمُ البَديعُ رُواءُ

نُظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ

في اللَوحِ وَاِسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ

اِسمُ الجَلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ

أَلِفٌ هُنالِكَ وَاِسمُ طَهَ الباءُ

يا خَيرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً

مِن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا

بَيتُ النَبِيّينَ الَّذي لا يَلتَقي

إِلّا الحَنائِفُ فيهِ وَالحُنَفاءُ

خَيرُ الأُبُوَّةِ حازَهُم لَكَ آدَمٌ

دونَ الأَنامِ وَأَحرَزَت حَوّاءُ

هُم أَدرَكوا عِزَّ النُبُوَّةِ وَاِنتَهَت

فيها إِلَيكَ العِزَّةُ القَعساءُ

خُلِقَت لِبَيتِكَ وَهوَ مَخلوقٌ لَها

إِنَّ العَظائِمَ كُفؤُها العُظَماءُ

بِكَ بَشَّرَ اللَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت

وَتَضَوَّعَت مِسكاً بِكَ الغَبراءُ

** قِيثَارَةُ الْحُبِّ النَّبَوِيِّ

*مع كلمات تقطر برائحة العطر تجول بين ثنايا الاشواق تسافر بنا معاني الكلمات بكل ود والف وسلام..ومنها هذه الدرر التي يقول الشاعر عمار شاهر قرنفل من سوريا في ابياتها:

بِسْمِ اللهِ أَبْدَأُ نَظْمَ الْبُرْدَةِ عُلْيَا

لَعَلَّهَا تُبْصِرُ الْأَنْوَارَ حَقًّا جَلِيَا

مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَنْ وَافَى الْوَرَى كَرَمًا

وَزَانَهُ اللهُ خُلُقًا وَكَرَمًا تَحَانِيَا

يَا مَنْ يَتِيهُ الْوَرَى فَخْرًا بِمَبْعَثِهِ

قَدْ زَانَ ذِكْرُكَ أَقْوَامًا وَأَحْيَا نِيَا

قَامَتْ عَلَى نَهْجِكَ الْأَعْلَامُ مُشْرِقَةً

وَحُبُّكَ الصِّدْقَ بِالْأَرْوَاحِ أَحْيَا فِيَا

أَنْتَ الشَّفِيعُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ

يَوْمَ الزِّحَامِ إِذَا نَادَيْتَ حَيََّا حَيََّا

أَنْتَ الْأَمِينُ الَّذِي فِي الْأَرْضِ مَنْزِلُهُ

وَبِالسَّمَاوَاتِ تَاجُ الْحَقِّ مُجْتَلِيَا

الْبُوصِيرِيُّ وَأَحْمَدٌ طَافَ مَدْحُهُمَا

وَكَيْفَ تُحْصَى فَضَائِلُكَ الْعَوَالِيَا؟

لَكِنِّي الْآنَ جِئْتُ أَنْسُجُ فِيكَ قَافِيَةً

تَزْهُو بِهَا مُهَجُ الزَّمَانِ وَمِلَايَا

يَا خَيْرَ مَنْ سَارَ فَوْقَ الْأَرْضِ مُكْتَسِبًا

نُبْلَ الْمَقَامِ، وَمَجْدًا كَانَ مُرْتَقِيَا

الْعَقْلُ يَعْجَبُ مِنْ حِلْمٍ وَمِنْ كَرَمٍ

كَالشَّمْسِ أَشْرَقَتِ الدُّنْيَا بِهَا ضِيَا

يَا مُصْطَفَى، فِيكَ تَجَلَّى الْحُبُّ سَمَا

مَعَانِيهِ، إِذْ كُنْتَ لِلْإِنْسَانِ مُعَالِيَا

يَا مَنْ حَمَلْتَ الْهُدَى لِلنَّاسِ، زَمَنٍ

كَانَتْ تُعَانِي ظَلَامَ الْجَهْلِ وَالْبَلِيَا

كَيْفَ الْمَدِيحُ يُحِيطُ النُّورَ فِي أُفُقٍ

لَا تُدْرِكُ الشَّمْسُ فِي عُلْيَا مَدًى لَيَا؟

وَالْمَجْدُ كَالنَّجْمِ فِي الْآفَاقِ مُتَّصِلٌ

إِذْ كَانَ مَدْحُكَ فِي الْأَرْوَاحِ أَزَلِيَا

تَلُوحُ بَسْمَتُكَ الْبَيْضَاءُ بَاسِمَةً

كَأَنَّهَا الْبَدْرُ فِي لَيْلٍ بَدَا حِلِيَا

يَا حَامِلَ الْحُبَّ لِلْإِسْلَامِ فِي يَدِهِ

حَتَّى غَدَتْ أُمَّةُ التَّوْحِيدِ عَالِيَا

مَا مَدْحُنَا لَكَ إِلَّا بَعْضُ قَافِيَةٍ

تَذُوبُ فِيهَا حُرُوفُ الْحُبِّ وَالْوَلِيَا

فَكَيْفَ أَصِفُكَ، وَالنَّجْمُ فِيكَ مُتَحَيِّرٌ؟

يَا مَنْ زَكَّيْتَ قُلُوبَ الْخَلْقِ سَاجِيَا

فِي كُلِّ بَيْتٍ تُضَاءُ النَّفْسُ بِوَصْفِكَ

يَا رَسُولَ رَبِّي، وَيَا خَيْرًا لِمَنْ وَلِيَا

وَفِي الْخِتَامِ صَلَاةُ اللهِ دَائِمَةٌ

عَلَيْكَ يَا خَيْرَ مَنْ لِلَّهِ قَدْ وَلِيَا

خِتَامُ قَوْلِي بِأَنَّ الْقَلْبَ مُشْتَعِلٌ

شَوْقًا إِلَيْكَ، فَمَا أَسْمَاكَ يَا حِلِيَا

باب المديح كله

*ومن باب المديح كله والشوق الجميل الواسع العريض اعرضه ياخذنا الشاعر المصري رجب احمد عيسى ويطوف بنا احدى الحدائق الزاهرة ويسلم على الحبيب الطيب من خلالها:

فِي بابِ سَلامِ المُصطفى قَد أَشرَقَتْ

تَمشِي كَأَنَّ النُّورَ بَعضُ خُطاها

​وَالمِسكُ وَالظِلُّ النَّبَوِيُّ يُحِيطُها

وَالرَّوضُ يَزهَرُ إِنْ دَنَتْ رُؤياها

​وَالقُبَّةُ الخَضراءُ تَهتِفُ بِاسمِها

وَالصَّمتُ يَحنُو فِي ضِياءِ سَناها

​طَلَّتْ، فَهَلِ الحُسْنُ فِي طَلعاتِنا

وَغَدَا الحَنِينُ مُعَلَّقًا فِي فاها

​خَطَأُ البِدايَةِ كانَ أَبهى نِعمَةٍ

طِفلٌ أَتى… فَتَناثَرَتْ نَجواها

​ما زالَ ظِلُّ اللَّحظَةِ فِي الحَرَمِ

يُرَنِّمُ الهَوى فِي ضِيائِها

​رِداءُها السَّوداءُ تُخفي نورَها

لَكِنَّ وَجهَ البَدرِ فاضَ سَناها

​بِندانَةٌ، وَالشَّعرُ مِثلُ قَصيدَةٍ

مَخبُوءَةٍ، وَالمِسكُ مِن نَفَساها

​وَالبِيضُ فِي لَونِ النَّقاءِ كَأَنَّها

زَهرُ المَدى فِي كَوكَبٍ بُدرّاها

​ما أَجمَلَ التَّقوى تُلَوِّنُ وَجهَها

وَتَضُمُّ فِي عَينَيْنِها صَفْواها

​نَظَرَتْ، فَأَدرَكَني الهَوى، كَأَنَّها

هَمسٌ تَجمْهَرَ فِي دُعاءِ جَناها

​وَإِذا السُّكونُ تَكَلَّمَتْ أَنفاسُهُ

قالَ: الجَمالُ مرَّ مِن مَغناها

​عُذرًا رَسولَ اللهِ إِنْ فُتِحَ الحَديثُ

فَالحُبُّ أَفلَتَ صَمتَهُ وَشَذاها

​كادَتْ مَآذِنُها تُلَوِّحُ شَوقَها

وَالمُزنُ قَد صَلّى، وَسالَ نَداها

​سُبحانَ مَن سَوّى الجَمالَ بِلُطفِهِ

حَتّى تَهادَى بَينَنا مَسراها

​وَالحُسنُ فِي عَينَيْنِ ما إِنْ تَلتَقِي

إِلّا وَذابَ اللَّيلُ فِي مَجراها

​وَالمَسجِدُ الغالِي، المَآذِنُ حَولَهُ

نادَتْ: جَمالُ الكَونِ طافَ حِماها

​يا زَهرَةَ الحَرَمِ النَّبَوِيِّ، وَهَلْ

يَجلو الجَمالُ الرُّوحَ إِلّا صَفاها؟

​وَالقَلبُ مِن دَهوَشِ الجَمالِ تَوَضَّأَ

وَمَضى يُصَلّي فِي هَواها، فاها

​وَفِي “إيمانِها” سَكَنَتْ مَشاعِرُ عاشِقٍ

يَرنُو لِظِلِّ النُّورِ فِي مَغناها

​كادَتْ مَآذِنُها تُلَوِّحُ شَوقَها

وَالمُزنُ قَد صَلّى، وَسالَ نَداها

​قَد زُلزِلَ الصَّمتُ الرَّهيفُ لِطَلعَةٍ

أَقسَمتُ: لا حُسنٌ يُضاهِي خُطاها!

​فِي طَلعَتِها مَعنى الجَمالِ مُهَذَّبٌ

يَمشِي بِرِفقِ النُّورِ فِي مَسراها

​كَأَنَّما الحُسنُ النَّبَوِيُّ تَجَسَّدَتْ

فِيها المَهابَةُ، وَالضِّياءُ، وُقاها

فجر الهدى

*اما شاعر السوداني محمد عبدالعزيز محمد، فتأتي فجر الهدى النبوي، لتلِّحق في فضاء الحديقة الوردية وتقطف من الوانها اجملها..

عَفَتِ الدِيارُ فَما يُجِيبُ نِداؤُها

وَتَقَادَمَت بِالرَّيحِ بَعدَ بَهائِها

وَقَفَ الفُؤادُ عَلى الطُلولِ مُسائِلاً

صُمّاً تَجاوَزَ عَهدُها وَبُكاؤُها

كانت هُنا أَنفاسُ قَومٍ أَصبَحوا

ظِلاً تَخَطَّفهُ الزَمانُ وَفاؤُها

مَرَّت رِياحُ البَينِ تَمحُو أَثرَهُم

فَتَغَيَّرَت حَتّى الحِجارَةُ ماءُها

حَتّى إِذا أَعيَت جُفونِي عَبرَةً

وَاِستَوقَفَتني فِي الفِلاةِ خُطاؤُها

سِرتُ اِبتِغاءَ النورِ أَطرُقُ بَيدَها

وَالأَرضُ تَشهَدُ وَالهِلالُ رِداءُها

فَرَأَيتُ قَومًا قَد تَصارَعَ جَهلُهُم

وَتَشَقَّقَت بِالدَمِّ مِنهُم رِباطُها

حَتّى أَضاءَ مُحَمَّدٌ فَتَبَدَّلَت

سُنَنُ البَرِيَّةِ وَاِستَقامَ عَناءُها

نَزَلَ الأَمينُ بِالوَحيِ يَحمِلُ نُورَهُ

فَاِنشَقَّ فَجرُ الحَقِّ وَانجابَ داجِها

يا سَيِّدَ الأَخلاقِ لَو نُقِشَت لَها

لَكانَ أَنتَ لِحُسنِها إِملاؤُها

حِلمٌ إِذا الجُهّالُ ضاقَ صَبورُهُم

وَعَفوٌ إِذا ما أَغلَقَ الأَحقادُها

تَمشي عَلى الأَذى وَقَلبُكَ مُشرِقٌ

كَأَنَّما التَقوى خُطاكَ ضِياؤُها

ما خُيِّرتَ إِلّا وَالرَحيمَةُ دَربُكَ

وَالحَقُّ يَعلَمُ أَنَّها اِختارُها

وَإِذا تَبَسَّمتَ الفُقَراءُ تَنَفَّسَت

وَتَفَتَّحَت فِي الكَفِّ مِنهُم سَماؤُها

وَإِذا خَطَبتَ تَخشَعُ الأَلفاظُ فِي

فَمِكَ الَّذي بِالصِدقِ زانَ نِداؤُها

نَبِيٌّ تَهادَت فِي خُطاهُ شَرائِعٌ

وَاِستَيقَظَت بِهِ العُقولُ وَراءُها

قَرَأَ الزَمانَ فَكانَ أَصدَقَ قارِئٍ

فَاِستَسلَمَت لِبَيانِهِ أَسماؤُها

مِن يَثرِبٍ سَرَت البِشارةُ نَحوَنا

فَاِرتَعَشَت شَوقاً لِذِكرِكَ صَحراؤُها

وَتَفَتَّحَت أَبوابُ كُلِّ مَدينَةٍ

وَتَهَدَّمَت بِالهُدى قُصورُ رِباءُها

أَنتَ الأَمينُ وَقَد تَشَظّى عَهدُنا

فَبِكَ اِئتَلَفنا وَاِستَقَرَّ فَناؤُها

فِي رَوضَتِكَ الخَضراءِ تَسكُنُ رَحمَةٌ

لَو لامَسَت قَلباً لَذابَ جَفاؤُها

وَالمَقامُ يَشهَدُ أَنَّ خُطوَةَ زائِرٍ

تَحيا إِذا ذُكِرَ النَبِيُّ ثَناؤُها

يا رَحمةَ العالَمينِ يا سِرَّ السُرى

ما بَينَنا إِلّا الصَلاةُ رِداءُها

صَلّى عَلَيكَ اللهُ ما لاحَ الدُجى

وَتَعاقَبَت بِذِكرِكَ الأَنباءُها

قد يعجبك ايضا