نواجه قوى الطاغوت والاستكبار العالمي ومرتزقتهم من الخونة والمنافقين ونعاني ونضحي ونقدم الشهداء والجرحى والأسرى وتهدم منازلنا ومستشفياتنا وطرقنا ومصادر رزقنا ونصبر على شظف العيش وقسوة الظروف… فلماذا كل ذلك؟.
هل من أجل مشاريع سياسية أو مكاسب مادية؟ هل من أجل مناصب أو جاه أو مصالح ترتبط بقوة من قوى الأرض؟.
كلا والله، بل لأننا نحمل قضية عادلة ومحقة وننطلق من مشروع إيماني قرآني يهدف إلى بناء الإنسان والنهوض بهذه الأمة وتحقيق ما هو سبيل لعزتها وكرامتها وحريتها واستقلالها وبناء حضارتها بما يحقق لها الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة.
إن مشروعنا مشروع سلام؛ فالله سبحانه وتعالى من أسمائه الحسنى السلام وديننا الحنيف سماه الله الإسلام.
غير أن هذا الدين وهذا المشروع الرباني القرآني العظيم يواجه تحديات ومخاطر كبيرة ويواجه أعداء يتربصون به ويسعون في الأرض فسادا ويحملون مشروع الطغيان والإجرام والإفساد في الأرض.
ولذلك فهو يحتاج إلى عمل وجهاد وصبر وتضحية وثبات؛ للدفاع عن مبادئه وقيمه وأخلاقه والوقوف في وجه كل من يستهدف شعوب الأمة ومقدراتها ويحتل أوطانها ويطمع في إخضاعها ومصادرة قرارها وإرادتها وحريتها واستقلالها.
ولو كان مشروعنا مشروعا سياسيا بحتا أو قائما على أطماع شخصية أو حزبية أو فئوية أو طائفية لا تتجاوز أهدافه المصالح الضيقة ولا تخدم قضايا الأمة ومصالحها الكبرى؛ لما استُهدفنا بهذا العدوان الغاشم الظالم ولما فُرض علينا هذا الحصار الخانق لما يقارب أحد عشر عاما ولما احتجنا إلى تحمل كل هذه التضحيات والمعاناة؛ بل لسارع الآخرون إلى عقد الصفقات والتحالفات معنا والسعي إلى استمالتنا وإخضاعنا بالوسائل السياسية والمادية وصولا إلى استعبادنا لهم من دون الله.
إن المشروع الذي نتحرك من أجله وعلى أساس هديه ونستمد منه هويتنا ومواقفنا ونقدم التضحيات في سبيله هو مشروع حق نؤمن إيمانا لا يخالطه شك بأنه قائم على مبادئ إيمانية وقيم ربانية عظيمة وأخلاق وثوابت إسلامية؛ وإن تخلينا عنها خسرنا الدنيا والآخرة.
وطريق هذا المشروع يحتاج إلى الصبر والثبات والعمل الدؤوب والتضحيات الجسام واستمرار العطاء والجهوزية العالية لمواجهة التحديات والأخطار ومكائد الأعداء ومؤامراتهم؛ لأن غايتنا هي تحقيق النصر والتمكين والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة.
فنحن نواجه أعداء مجرمون لا يراعون حقا ولا عهدا، ولا يتورعون عن استهداف الشعوب والمقدسات.
ولأننا نؤمن بعدالة قضيتنا فإن المسؤولية الملقاة على عاتقنا عظيمة وكبيرة؛ والتراجع عن المبادئ والقيم التي نؤمن بها ونعتقد بصوابيتها ومشروعيتها لا يقود إلا إلى الذل والخضوع للطواغيت المستكبرين في الأرض وفقدان العزة والكرامة والتفريط في حقوق الأمة وقضاياها الكبرى والمصيرية.
ولهذا سنمضي قدما في سبيل الله في طريق الحق والصواب ولن نقع كما وقع الغافلون وكثير من أبناء الأمة المفرطين والمتخاذلين في دائرة الجمود والتراخي والتقصير والعياذ بالله.
ولو فعلنا ذلك والعياذ بالله فلن يضمن لنا الأعداء الأمن والكرامة بمجرد تقديم التنازلات؛ لأن الصراع في جوهره صراع على المبادئ والقيم، والقرار والإرادة والحرية والسيادة والاستقلال.
ونحن ندرك أن التخلي عن هويتنا الإيمانية ومبادئنا الدينية وعروبتنا الأساسية والأصلية وقضايانا الكبرى والمصيرية والعادلة يعني خسارة الدنيا والآخرة والتعرض لسخط الله وعقابه.
ومن هنا فإن خيارنا وقرارنا هو الاستعانة بالله والثبات على الحق والاستمرار في الجهاد في سبيل الله ومواجهة الأعداء بكل ما أوتينا من قوة والعمل بكل جد والبذل والعطاء والتضحية والتحرك المسؤول وتعزيز الثقة بالله سبحانه وتعالى والتمسك بمبادئنا وقيمنا وأخلاقنا وثوابت ديننا؛ مهما كانت التحديات والصعوبات ومهما عظمت التضحيات واشتدت المحن وتعاظمت المخاطر والأزمات.
فالقضية التي نؤمن بها ونتحرك على أساسها أكبر من المعاناة والغاية التي نتحرك من أجلها أعظم من التضحيات وطريق الحق لا يقاس ابدا بما فيه من مشقة ومعاناة وإنما بما يقود إليه من عزة وكرامة وفوز وفلاح في الدنيا والآخرة. والعاقبة للمتقين.
