مجلس سلام علي بابا الصهيوني

طاهر محمد الجنيد

شُكّلَ مجلس ما سمي بالسلام برئاسة مجرم الحرب ترامب لإدارة غزة بعيدا عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لأن التحالف أراد تنحيتهما للمحافظة على كيان الاحتلال واستمرار جرائم الإبادة والتهجير القسري إلى ما لا نهاية؛ تم تعيين موظفيه من المتصهينين الداعمين لكيان الاحتلال وهي حركة معروفة، كما شكلت القوات الأممية في البوسنة والهرسك من الداعمين للمجرمين الصرب، ولما تمت الجرائم شكلت اللجان من الصنف ذاته وعهد إليهم بالتحقيق.
فرضوا على الدول الأعضاء وغيرها مساهمات لإعادة إعمار غزة، فاستولى عليها ترامب وحولها لصالح كيان الاحتلال، الاتفاقيات التي عهد إليه الإشراف عليها مجملها لصالح الكيان الصهيوني، قبلت بها المقاومة، لأنها وجدت تكالب التحالف الصهيوأمريكي عليها وخذلان كثير من الأنظمة للقضية الفلسطينية؛ نفذت المراحل الأولى ولم يتوقف الإجرام، بل تواصلت عمليات الاغتيالات والقصف والإرهاب واستعاد الإجرام أسراه، لا الإجرام توقف ولا المساعدات سمح لها بالدخول، كما تم الاتفاق عليه.
المقاومة التزمت بالهدنة والاحتلال لم يتوقف وآخرها استشهاد أكثر من مائة وثلاثين طفلا في يوم واحد؛ ومحيت أسر بكاملها من السجلات واستشهدت.
خاصية التأثير الابستيني حولت رئيس المجلس التنفيذي إلى مهام كيان الاحتلال بعد لقائهما معا، فقد خرجا معا يطالبان بتطبيق آخر بند من تلك الاتفاقيات الخاصة بالمقاومة وتسليم سلاحها، مع أن كيان الاحتلال لم ينفذ أي بند التزم به وتحول من طرف إلى راعٍ يشرف على تنفيذ مطالبه من خلال ما سمي مجلس السلام.
ما يريده مجرم الحرب النتن ونظام الاحتلال ومنظومته، هو استكمال جرائم الإبادة والتهجير القسري، فالعالم يجب أن ينفذ شروط كيان الاحتلال لا العكس؛ فمجرم الحرب يريد توسيع مستوطناته وإقامة كيانه المزعوم وعلى الذين يشفقون على أهل فلسطين أن يستقبلوهم في بلدانهم كلاجئين.
مجرم الحرب النتن يرى أن 80 %من سكان غزة يريدون المغادرة منها وعلى العالم أن يساعدهم وأما الدولة الفلسطينية فقد تم القضاء عليها واقعا ولم تعد هناك إمكانية لإقامتها بسبب المستوطنات والطرق الآمنة والمراكز الأمنية.
الواجب الإنساني والأممي إنقاذ الضحايا من بين أنياب القتلة والمجرمين، ليس بمنع الاعتداء عليهم ومعاقبة القتلة والمجرمين، بل بتشريدهم من أرضهم حتى يتمكن الاحتلال من السيطرة وبسط نفوذه واستكمال مشاريعه الاستيطانية.
الأرقام التي يسردها قادة كيان الاحتلال تقول: إن النسبة لمن يريدون الخروج من غزة لا تقل عن 80 %، لكن الاختلاف بينهم هو في طرح المبررات التي سيتم بها ترحيلهم.
دانييلا فايس -رئيسة منظمة تشجيع الاستيطان ترفض حل الدولتين وحل الدولة الواحدة وتريد دولة يهودية خالصة من أي عنصر آخر غير يهودي، لأنها لا تحبذ التعامل مع أي جيران؛ ولأنهم ليسوا بشرا ومتوحشين يريدون القضاء على إسرائيل، لذلك يجب القضاء عليهم بالتطهير العرقي؛ فالعرب لا يهتمون بهم ولا العالم يساعدهم وتقترح ترحيلهم إلى كندا أو أفريقيا أو تركيا.
الفلسطينيون ليسوا أبرياء وهم من يريدون قتل وإبادة المستوطنين والعالم يرى ما يفعله اليهود بهم لكنه لايرى ما يفعله الفلسطينيون باليهود، لأن ذلك لا تنقله الكاميرات ولا تذيعه ولا تنشره.
ما تقوله مجرمة الاستيطان تكذبه التقارير الأممية والتقارير الصحفية التي سمح لها بالنشر ويكذبه العاملون في غزة والضفة الغربية، فالجراح البريطاني نظام مامودي العائد من غزة يروي تفاصيل استهداف جنود الاحتلال للأطفال بالقنص في مناطق قاتلة وبشكل مباشر ومتكرر.
تم منع دخول الصحفيين من دخول الأراضي المحتلة، وأما الصحفيون المحليون فيتم استهدافهم وقتلهم بشكل مباشر ومتعمد ويأسف لموقف بلاده سماحها باستمرار جرائم الإبادة والتهجير القسري، مع أنها تملك الوسائل لإيقافها.
الاتفاق بين المعارضة والسلطة على أمر واحد هو استكمال جرائم الإبادة والتهجير العرقي وجرائم الحرب من أجل الوصول إلى الاستيطان الكامل لأرض فلسطين وهو الأمر الذي يتفق عليه الداعمون لكيان الاحتلال والمتحالفون معه.
الوسائل كلها متاحة لإرغام الفلسطينيين على الخروج من غزة وإبادتهم سواء من خلال استخدام الأسلحة والتدمير والقتل أو من خلال نشر الأوبئة أو من خلال منع الطعام والشراب عنهم، حتى يموتوا جوعا إن لم يموتوا بالقتل والإبادة، المهم أن يخرجوا منها.
قست قلوبهم وزين لهم الشيطان أعمالهم، فالحاخام مانس فريدمان يدعو إلى قتل الأطفال وغيرهم على حد سواء، لأنه لا يوجد فرق ومن يفرق بينهم منافق، وأما اتفاقية جنيف لحماية المدنيين نفاق، فقد تم قصف برلين بالقنابل المحرمة دوليا وتم قصف اليابان بالقنابل الذرية وحل المشكلة من جذورها.
ويدعو إلى استخدام قدر أكبر لحسم الإبادة الجماعية باستخدام قوة كافية في غزة بدلا من الرحمة التي تتعامل بها إسرائيل معهم، فالمجازر التي ارتكبتها لا توصف بالإبادة الجماعية وتحقيق النصر يستوجب تدمير الخصم.
يريدون قتل وإبادة الآخرين وتكريس نظرية الردع من خلال الإبادة، فها هو المحامي المستوطن-يهودا شيمون – يقول إن حياة يهودي تساوي حياة 10 ملايين فلسطيني.
خطة التهجير القسري والإبادة الجماعية يعملون عليها تحت إشراف ما سمي بمجلس السلام، فالتمويلات لإعادة الإعمار صرفت لشراء الأسلحة التي يستخدمها الإجرام والمجرمون في إبادة المحاصرين، ولا يكتفون بذلك، بل يسعون لسحب الأسلحة من المقاومة مع أنها آخر سطر في الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها وآخر بند فيها.
كيف أقنع مجرم الحرب النتن رئيس المجلس وما هي الأسباب التي دعته إلى تنفيذ مطالبه إذا لم يكن بينهم تفاهم على استكمال جرائم الإبادة والتطهير العرقي، لكن تحت إشراف مجرم الحرب –ترامب؟.
التحول الذي ذهب إليه المجلس في تبني أوامر مجرم الحرب، ليس من الآن، فالمؤامرة حيكت فصولها منذ اتفاقية كامبل بنرمان وقبلها، كلما سقط فصل بدأ آخر.

قد يعجبك ايضا