نادي الأسير الفلسطيني: تحويل “المدني” للاعتقال الإداري يعكس تصاعد هذه السياسة إلى مستويات تاريخية بعد الإبادة الجماعية

 

الثورة نت/

قال نادي الأسير الفلسطيني، اليوم الخميس، إن مخابرات العدو الإسرائيلي أقدمت، في إطار سياستها التعسفية والانتقامية بالاعتقال الإداري، على تحويل الأسير محمد أحمد عبد الوهاب المدني (32 عاماً)، من مخيم عسكر في نابلس، إلى الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر، وذلك بعد أن كان من المقرر الإفراج عنه أمس من سجون العدو، بعد أن أمضى محكوميته البالغة 12 عاماً وشهرين في الأسر.

وأوضح نادي الأسير، في بيان، اطلعت عليه وكالة الأنباء الفلسطينية، أنّ الأسير المدني كان، وفقاً للحكم الصادر بحقه قبل سنوات، من المفترض أن ينهي محكوميته البالغة 12 عاماً في 30 مايو 2026، إلا أنّ عائلته فوجئت آنذاك بقيام سلطات العدو الإسرائيلي بتوجيه قضية أخرى له خلال سنوات اعتقاله، رفعت بموجبها مدة محكوميته شهرين إضافيين، وفرضت عليه غرامة مالية. وبناءً على ذلك تحدد أمس موعداً للإفراج عنه، غير أنّ عائلته، بعد أن توجهت إلى الحاجز لاستقباله، فوجئت باتصال من المحامي يفيد بأنّ سلطات العدو أصدرت بحقه أمراً بالاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر، لتحرمه من حريته للمرة الثانية في اليوم ذاته الذي كان يُفترض أن يستعيد فيه حياته خارج السجن.

وأضاف أنّ قضية الأسير محمد المدني، شقيق الشهيد معتز المدني، ليست حالة استثنائية، بل تندرج ضمن سياسة ممنهجة ينتهجها العدو الإسرائيلي بحق آلاف الأسرى السابقين والمحررين، عبر توسّع غير مسبوق في استخدام الاعتقال الإداري، الذي شكّل أحد أبرز التحولات التي فرضتها مرحلة الإبادة الجماعية على قضية الأسرى الفلسطينيين. وقد بلغ استخدام هذه السياسة مستويات تاريخية غير مسبوقة، سواء من حيث أعداد المعتقلين الإداريين أو عدد أوامر الاعتقال الإداري، الجديدة منها وأوامر التجديد، والتي تجاوزت، وفق تقديرات ومتابعة المؤسسات المختصة، 20 ألف أمر منذ بدء الإبادة الجماعية.

وأشار إلى أنّ العدو الإسرائيلي لم يستثنِ أي فئة من الفلسطينيين من سياسة الاعتقال الإداري، إذ طالت الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى والجرحى. ووفق آخر المعطيات المعلنة حتى نهاية العام المنصرم، اعترف العدو باحتجاز 180 طفلاً رهن الاعتقال الإداري، فيما تعرضت عشرات النساء لهذا الإجراء منذ بدء الإبادة الجماعية.

وأكد نادي الأسير أنّ عدد المعتقلين الإداريين بلغ، حتى مطلع يوليو الجاري، 3244 معتقلاً، وجميعهم يواجهون منظومة متكاملة من الجرائم والانتهاكات، تشمل التعذيب والتجويع والحرمان والإذلال والاعتداءات بمختلف أشكالها ومستوياتها، أسوةً بسائر الأسرى والمعتقلين في سجون ومعسكرات العدو الإسرائيلي.

كما أشار إلى أنّ عدداً من المعتقلين الإداريين ارتقوا شهداء في سجون العدو الإسرائيلي منذ بدء الإبادة الجماعية، نتيجة جرائم التعذيب الممنهجة وسياسات الإهمال والتنكيل.

وشدد على أنّ استمرار العدو الإسرائيلي في التوسع باستخدام الاعتقال الإداري، ولا سيما في الضفة الغربية، خلّف آثاراً عميقة في المجتمع الفلسطيني، بعدما استهدف آلاف الفاعلين في المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية والنقابية، في محاولة لتقويض دورهم المجتمعي وتعزيز منظومة السيطرة والرقابة التي يفرضها العدو في إطار مشروعه الاستعماري الاستيطاني.

وفي السياق ذاته، بيّن نادي الأسير أنّ سياسة الاعتقال الإداري تصاعدت بالتوازي مع اعتداءات المستوطنين على البلدات الفلسطينية، إذ استهدفت سلطات العدو الإسرائيلي العديد من المواطنين المقيمين في المناطق المعرّضة لهجمات المستوطنين، ولا سيما مَن برز منهم بدور في التصدي لهذه الاعتداءات أو في حماية مجتمعاتهم المحلية.

وأشار نادي الأسير إلى أنّه أصدر، إلى جانب مجموعة من المؤسسات المختصة، العديد من التقارير والأوراق الحقوقية التي وثّقت الجرائم غير المسبوقة التي ارتكبتها منظومة سجون العدو الإسرائيلي منذ بدء الإبادة الجماعية، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 100 أسير ومعتقل، أُعلنت هويات 90 منهم، فيما لا يزال الاحتلال يواصل جريمة الإخفاء القسري بحق عشرات الشهداء من معتقلي غزة، رافضاً الكشف عن هوياتهم أو ظروف استشهادهم.

وطالب النادي المجتمع الدولي والأمم المتحدة وآلياتها المختصة، وفي مقدمتها المقررون الخاصون ولجنة التحقيق الدولية المستقلة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات فعلية وعاجلة لوضع حد لسياسة الاعتقال الإداري التعسفية، والضغط على سلطات العدو الإسرائيلي للإفراج عن المعتقلين الإداريين، ووقف استخدام هذه السياسة أداةً للعقاب الجماعي والانتقام خارج إطار أي إجراءات قضائية عادلة.

 

قد يعجبك ايضا