الثورة نت /.
كشفت منظمة العفو الدولية، في تحقيق جديد، أن الهند واصلت تزويد “إسرائيل” بالأسلحة والذخائر والمكونات العسكرية منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، محذرة من أن استمرار هذه الصادرات قد يعرّض نيودلهي لخطر التواطؤ في الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
وأوضحت المنظمة في تحقيق نشرته عبر موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، حمل عنوان “صُنع في الهند: إمداد إسرائيل بالأسلحة والذخيرة”، أن الحكومة الهندية أقامت شراكة وثيقة ومربحة مع قطاع الصناعات الدفاعية الإسرائيلي، وأصبحت مساهمًا رئيسيًا في سلاسل التوريد التي تدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ورصد التحقيق، من خلال تحليل بيانات تجارية على مستوى الشحنات المتبادلة بين الهند و”إسرائيل”، عمليات تصدير أسلحة وذخائر وقطع ومكونات هندية الصنع إلى شركات إسرائيلية كبرى تزود “الجيش الإسرائيلي” بالمعدات العسكرية، كما حدّد هوية عدد من الشركات المملوكة للدولة الهندية أو الخاضعة لسيطرتها بصورة مباشرة.”
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، إن نتائج التحقيق تكشف استمرار دعم الهند للجيش وقطاع الصناعات الدفاعية “الإسرائيليين” رغم الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، مؤكدة أن السلطات الهندية لا يمكنها الادعاء بأنها لم تكن على علم بالمخاطر القانونية المترتبة على استمرار ترخيص عمليات نقل الأسلحة إلى “إسرائيل”، في ظل أوامر التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية التي أقرت بوجود خطر معقول بوقوع إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في القطاع.
وأضافت كالامار أن الهند لم تكتفِ بعدم تنظيم صادرات الأسلحة بما يتوافق مع القانون الدولي والمعايير الدولية، بل مضت في توسيع شراكتها مع “إسرائيل” في مجال الصناعات الدفاعية، معتبرة أن الشركات الهندية واصلت تحقيق أرباح من توريد الذخائر والمكونات العسكرية بينما كان الفلسطينيون في غزة يتعرضون، وفق تعبيرها، لموت ودمار ومعاناة واسعة النطاق.
وأشار التحقيق إلى أن محققي المنظمة حللوا بيانات 2,596 شحنة من الأسلحة والذخائر والقطع والمكونات العسكرية المصدرة من الهند إلى إسرائيل خلال الفترة الممتدة من 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، موضحًا أن السجلات أظهرت تزويد شركات هندية شركات إسرائيلية بما لا يقل عن 390,516 قطعة من مكونات الأسلحة الصغيرة ذات المواصفات العسكرية، و564,970 قطعة من مكونات الذخائر المتفجرة، من بينها رؤوس حربية للطائرات المسيّرة وأغلفة قذائف مدفعية، إضافة إلى 298 مكونًا للمركبات العسكرية.
وأكدت المنظمة أنها استبعدت بصورة منهجية الشحنات التي يُحتمل استخدامها لأغراض مدنية، كما استثنت الأسلحة والمكونات التي يرجح استخدامها في أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ، التي تستخدم في كثير من الأحيان لحماية المدنيين من الهجمات العشوائية.
ووفقًا للتحقيق، شملت الشحنات مكونات لرشاشات تستخدمها “القوات الإسرائيلية” في قطاع غزة، وقذائف مدفعية شديدة الانفجار عيار 155 ملم موردة إلى شركة “إلبيت سيستمز”، إلى جانب رؤوس حربية متفجرة لذخائر “سكايسترايكر” الجوّالة، وهي ذخائر قالت المنظمة إن بقايا مماثلة لها عُثر عليها في خان يونس، فضلًا عن مكونات لمركبات مدرعة أُرسلت إلى شركات تعد من أبرز موردي الجيش الإسرائيلي.
كما خلصت المنظمة إلى أن الإطار القانوني الهندي المنظم لتصدير الأسلحة يعاني من أوجه قصور هيكلية، أبرزها غياب اشتراط صريح للعناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان لمنع استخدام المعدات العسكرية في ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي، إضافة إلى ضعف الشفافية وآليات المساءلة في نظام الرقابة على الصادرات.
ولفت التحقيق إلى أن الهند امتنعت عن التصويت على اعتماد معاهدة تجارة الأسلحة عام 2013، ولم توقّع عليها أو تنضم إليها حتى الآن، داعيًا نيودلهي إلى الانضمام إلى المعاهدة باعتبارها خطوة أولى لمواءمة نظامها الخاص بالرقابة على صادرات الأسلحة مع أحكام القانون الدولي.
وأشار إلى أن من بين الشركات الهندية التي خضعت للتحليل: شركة بي إل آر سيستمز (PLR Systems)، المصنعة لمكونات الرشاشات، وشركة إندو إم آي إم (Indo MIM)، المنتجة لمكونات الأسلحة النارية، وشركة كالياني سيستمز (Kalyani Systems)، المصنعة لقذائف المدفعية، وشركة ميونيشنز إنديا ليميتد (Munitions India Limited) المملوكة للدولة، إضافة إلى شركة ألفا إلسيك ديفينس آند إيروسبيس سيستمز (Alpha Elsec Defence & Aerospace Systems)، المنتجة للرؤوس الحربية المتفجرة.
وأوضح أن هذه المنتجات وصلت إلى شركات “إسرائيلية”، من بينها إلبيت سيستمز ورافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة والصناعات الجوية “الإسرائيلية”، وهي شركات تساهم في تزويد “الجيش الإسرائيلي” بالمعدات العسكرية، وكانت قد دعت في وقت سابق جميع الدول والجهات الخاصة إلى وقف التعامل التجاري معها لتجنب خطر التواطؤ في جرائم يشملها القانون الدولي.
وأكدت المنظمة أنها وجهت خلال شهري يونيو/ ويوليو 2026 رسائل إلى الحكومة الهندية وإلى الشركات التسع الواردة في التحقيق لعرض النتائج التي توصلت إليها، لكنها لم تتلق أي رد حتى موعد نشر التحقيق.
وفي ختام التحقيق، دعت منظمة العفو الدولية الحكومة الهندية إلى الوقف الفوري لجميع تراخيص تصدير الأسلحة والذخائر والقطع والمكونات العسكرية إلى “إسرائيل”، وضمان عدم مساهمة الشركات الخاضعة لولايتها في ارتكاب جرائم يشملها القانون الدولي.
كما طالبت الشركات بإجراء مراجعات شاملة لاحترام حقوق الإنسان، واتخاذ إجراءات تعويضية إذا تبين أن منتجاتها ساهمت في انتهاكات بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وجددت المنظمة دعوتها إلى فرض حظر شامل على نقل الأسلحة إلى “إسرائيل”، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بما يشمل المعدات العسكرية والتكنولوجيا ذات الصلة والقطع والمكونات والمساعدة التقنية والمالية، إلى حين التأكد من عدم استخدامها في ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي.
