(فوق السعودي يا الرجاجيل فوقه)

يكتبها اليوم /عبد الفتاح البنوس

 

عمليتان نوعيتان يمنيتان افتتح بهما أبطال القوات المسلحة اليمنية الخطوة الثانية من عملية الرد على العدوان السعودي السافر الذي طال مطار صنعاء قبيل طائرة ماهان الإيرانية، والعدوان على محافظة الحديدة الذي شمل الميناء وبعض الأعيان المدنية التابعة لمؤسسة الاتصالات وجزيرة كمران، والتي شكّلت في مجملها انتهاكًا سافرًا للسيادة اليمنية، وخرقًا فاضحًا لاتفاق الهدنة وخفض التصعيد الموقّع بين سلطة صنعاء والجانب السعودي.

العمليتان استهدفتا منشآت حيوية تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع بعشرات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وحققتا أهدافهما بنجاح بفضل الله، في تثبيت وتأكيد وترسيخ لمعادلة المواجهة مع العدو السعودي التي أعلن عنها السيد القائد والتي تشير إلى الحصار بالحصار، والميناء بالميناء، والمطار بالمطار، والتصعيد بالتصعيد، لتعلن القوات المسلحة اليمنية بهاتين العمليتين تدشين الخطوة الثانية من مرحلة انتزاع الحقوق اليمنية بالقوة، والتي استهلتها بالخطوة الأولى المتمثلة بحظر الملاحة البحرية للسفن السعودية عبر مضيق باب المندب.

العمليتان حملتا رسائل عدة للجانب السعودي المشبع بالغطرسة والعنجهية والتعالي، لعل أهمها تلك التي حملت التأكيد على قدرة القوات المسلحة اليمنية على أن تستهدف كافة المنشآت الحيوية والاستراتيجية التابعة له، ابتداءً من خطوط الإمدادات التابعة للمنشآت النفطية والصناعية لشركة أرامكو في جيزان وينبع على البحر الأحمر، أرامكو التي تمثّل عصب الاقتصاد السعودي، والتي استهدفت بمجموعة من الصواريخ الباليستية البعض منها دخل الخدمة لأول مرة، بمعنى أن الصواريخ الفرط صوتية والانشطارية وبقية الصواريخ الباليستية اليمنية ذات القوة التدميرية الهائلة والتي تحمل مسميات لها دلالاتها وأبعادها ما تزال تنتظر دورها للمشاركة في معركة استعادة الحقوق والانتصار للسيادة اليمنية.

والكرة اليوم في ملعب السعودية، فهي وحدها من تمتلك تحديد مصيرها ومصير ثرواتها ومنشآتها الحيوية والاستراتيجية، هي مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تنصاع لصوت العقل والحكمة، ومنطق الرشد والصواب، بالذهاب نحو إنهاء الحصار المفروض على بلادنا وما يترتّب على ذلك من صرف للمرتبات وفتح للمطارات والموانئ والإفراج عن الأسرى والمعتقلين وإعادة الإعمار ودفع التعويضات وجبر الضرر، وكف أذاها عن اليمن واليمنيين، إذا ما أرادت أن تتوقف فاتورة الخسائر والأضرار عند ما تعرضت له منشآت شركة أرامكو في جيزان وينبع، أما إذا ما أصرّت على غَيّها، وركبت خلف غرورها وغطرستها وذهبت نحو التصعيد، فإن الفاتورة مرشحة للتصاعد المذهل الذي لن يكون في وسعها تحمُّلها، ولن تتمكن من تجاوز تداعياتها على المدى المنظور، وسيصاب اقتصادها بالشلل والانهيار التام.

وخصوصًا ونحن نتحدث عن بنك أهداف سعودية (كامل الدسم) سيكون استهدافها بمثابة ضربة قاضية للاقتصاد السعودي، في حال تزامن الحظر البحري في باب المندب أمام السفن السعودية مع تواصل العمليات العسكرية داخل العمق السعودي والتي ستتسع لتشمل خزانات النفط التابعة لشركة أرامكو، مع كافة المنشآت الصناعية ذات الصلة، بالإضافة إلى استهداف المطارات والموانئ والمعسكرات ومخازن الأسلحة وصولًا إلى الخطوة الثالثة والتي تشمل الذهاب نحو استهداف الحقول النفطية بشكل مباشر والذهاب نحو حرب شاملة، في حال استمرار التعنُّت السعودي.

اليوم ارتفعت أسعار النفط، ومعها ارتفعت أسعار الشحن، وتكاليف الشحن البحري، والكثير من الشركات التأمينية بدأت بسحب تغطياتها التأمينية، والبعض الآخر رفعت سقف الرسوم لمستويات عالية جدًّا، والسعودية تعيش أزمة مالية واقتصادية اضطرت على إثرها للاقتراض من الخزينة العامة لتغطية العجز الحاصل في الموازنة العامة، بمعنى أن استمرار الحماقة السعودية والتعامل مع المطالب اليمنية المشروعة بسلبية مفرطة، وعدم الاستجابة لصوت العقل والحكمة، قد يحمل في طيّاته السقوط المهين والمذل للنظام السعودي الجاثم على صدور أبناء نجد والحجاز، وسيعيد مملكة الشر والمنشار إلى حياة البداوة التي كانت عليها قبل اكتشاف النفط وقيام ما يسمى بالمملكة العربية السعودية، التي سلب منها حكامها نخوتها وقيمها العربية الأصيلة، وجعلوا منها مجرد حصّالة للنقود ومُدِر للمال الذي سخّروه في إذكاء الحروب والصراعات والأزمات والخلافات بأبعادها الطائفية والمذهبية والجغرافية، وقدّموه لأعداء الأمة من أجل الحفاظ على عروشهم ومملكتهم، على الرغم أنهم في دائرة الاستهداف الأمريكي الإسرائيلي مهما قدّموا من قرابين الولاء والطاعة.

خلاصة الخلاصة: لن تخيفنا تهديدات ترامب ولا النتن ولا سلمان ونجله المهفوف، ولن ترعبنا تصريحاتهم، ولن تؤثر فينا غاراتهم، ماضون في معركة استعادة الحقوق المشروعة، ماضون في مسارنا التصعيدي، الحصار بالحصار، والمطار بالمطار، والميناء بالميناء، زمان الصبر على الحصار والتآمر السعودي قد انتهى، لن نقبل إلا بالمعاملة بالمثل، وسيظل شعارنا (فوق السعودي يا الرجاجيل فوقه) حتى يتأدّب ويدرك أنه أمام اليمن العظيم، وأن النار التي يريد إشعالها في اليمن ستحرقه قبل غيره، وقد جرّب ذلك خلال جولات المواجهة السابقة، ولن تنفعه أمريكا ولا ربيبتها إسرائيل، ولا مرتزقتها، الكل سيتركه وينفذ بجلده، ووحده من سيواجه مصيره المحتوم لا محالة.

والعاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا