الثورة نت /..
أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الدكتور خليل الحية، اليوم الأربعاء، أن برنامجه يتضمن ست أولويات، في مقدمتها الوقف الشامل لعدوان وقتل وارهاب الكيان الصهيوني، وتحقيق الانسحاب الكامل لقوات العدو الاسرائيلي، واستعادة الحياة الإنسانية في قطاع غزة ، وتحقيق وحدة الشعب الفلسطيني، وتعزيز العلاقات الاستراتيجية للحركة مع محيطها العربي والإسلامي.
وقال الحية، في أول كلمة له عقب انتخابه رئيساً للمكتب السياسي للحركة، نشرتها “حماس” على قناتها بمنصة “تيليجرام” اطلعت عليها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): “إن الأمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة بطبيعتها، فكيف ونحن في مرحلة دقيقة وحساسة من تاريخ قضيتنا الوطنية؟ فهذه الأمانة هي عهدة الشهداء الأبرار الذين غرسوا هذه الشجرة المباركة، ورووها من دمائهم الطاهرة الزكية، حتى اشتد عودها، واستوت على سوقها، تعجب الزراع وتغيظ الأعداء”.
وأضاف: “إن أول ما نؤكده أننا سنسير على ذات الدرب والخطى، نحمل الراية عالية خفاقة، حتى تستقر فوق الأقصى وربوع فلسطين حرة أبية، والتي جاهد وناضل في سبيلها الأحرار والمخلصون من كل قوى وفصائل شعبنا وأبنائه البررة”.
ووجه الحية التحية إلى “الشعب الفلسطيني الصابر المجاهد المرابط الثابت على أرضه، المتمسك بحقوقه، منذ ثورة البراق والقسام، والثورة الكبرى وما تبعها من موجات ثورية، إلى الانتفاضة المباركة وانتفاضة الأقصى وصولا إلى الطوفان العظيم، ليؤكد جيلا بعد جيل في فلسطين واللجوء والشتات، أن شعبنا مقاوم ثابت لا يفرط، ولا ينسى أرضه وحقوقه، فما ضاع حق وراءه مطالب”.
كما وجه “التحية لأرواح الشهداء الأبرار، وللأسر البواسل، وللجرحى الميامين، وأخص بالتحية العميقة والوفاء المطلق للصابرين المرابطين في غزة العزة”.
وقال: “يا أهل غزة، يا أهلي وشعبي، الذين أمضيت بينهم ومعهم حياتي، نعرفكم وتعرفوننا، وندرك كم عانيتم وتعانون وتتألمون وما أصابكم من قرح، تعيشون الخيام وأشباه البيوت المدمرة، تفترشون الأرض وتلتحفون السماء، كم من أيام مرت لا تجدون قوت يوم، أو طعاما يصبر الأطفال الباكية، أقول لكم، إن هذه الدموع غالية علينا، وإن الآلام التي تعيشونها إنما هي في صدورنا وقلوبنا، ونؤكد لكم أننا سنواصل العمل في كل مسار واتجاه بإذن الله، حتى نرفع عنكم الضر والألم، ونعيد إلى غزة الحياة الكريمة التي تليق بأهلها الأعزاء الأباة الصابرين حتى نرى من جديد غزة الجميلة المتألقة كما عرفناها”.
وأضاف: “نحن على يقين أننا معا قادرون على ذلك بكثير من العمل الجاد مع المخلصين من أبناء شعبنا وأمتنا وأحرار العالم، الذين وقفوا مع غزة ويعتبرونها رمزا من رموز الإنسانية والتحرر ومقارعة الظلم”.
كما وجه “التحية للشعب الفلسطيني في القدس المحتلة، والضفة من الخليل إلى نابلس جبل النار، وجنين المقاومة ورام الله وطولكرم وقلقيلية وبيت لحم، وسلفيت وطوباس وأريحا، وكل المدن والقرى والمخيمات التي صمدت وقاومت الكيان المحتل وما زالت، وقدمت الشهداء في ملاحم البطولة على مدى قرن من الزمن من تاريخ النضال الوطني؛ هذه الضفة التي يسعى العدو للاستيلاء عليها وتهويدها؛ الدفاع عنها مسؤولية وأمانة في أعناقنا ما حيينا”.
ووجه بالتحية أيضا للفلسطينيين في أراضي الـ48، في يافا وحيفا وعكا وصفد والناصرة والجليل والمثلث والنقب، قائلا: “يا من صبرتم على أهوال عظام ولا زلتم، وقد حافظتم على الهوية والانتماء الأصيل لهذه الأرض، تحملون الوطن في صدوركم لتبقى أرضنا أرضا عربية فلسطينية خالصة، ونحن على يقين أن الاحتلال إلى زوال”.
وأضاف: “التحية دوما لشعبنا في المنافي والشتات، في الأردن وسوريا ولبنان، وفي أصقاع الأرض المتمسكين بحقهم الراسخ في فلسطين، ويقدمون النموذج الحي في الصبر والثبات والفداء، حاملين مفاتيح العودة بيقين لا يتخلله شك، بل ونرى اليوم أننا لفلسطين وللعودة أقرب بإذن الله سبحانه وتعالى”.
وخاطب الحية أبناء حركة “حماس” قائلاً: “يا أبناء حركتنا المجاهدة، يا أبناء حماس وكتائب القسام، لقد اختاركم الله واصطفاكم لأمر عظيم، وكنتم ولا زلتم على قدر المسؤولية، وتحمل الأمانة، وأنتم تسطرون مجداً تليداً لأمتنا في كل ربوع فلسطين وخارجها، معكم نخوض غمار التحديات والصعاب، من أجل شعبنا وقضيتنا ووطننا وقدسنا، فهذه الحركة هي من شعبها ولشعبها”.
وأردف: “يا أبناء حركتنا المجاهدة أنتم مني بمثابة الإخوة والأبناء، وما أنا إلا واحد منكم، غير أن الله ابتلاني فكنت الأكثر مسؤولية، فلنشمر ساعد العمل والجد، كل في موقعه ومكانه، لنعبر إلى وعد الله بقلوب متصلة به، تسعى لمرضاته على خطى القادة العظام الشهداء: الشيخ المؤسس الشيخ أحمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار، ومحمد الضيف، وصالح العاروري، والجمالين، والمئات ممن أسسوا وبنوا وجاهدوا، وواصلوا العمل والمسير”.
وشدد رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” على أن أولويات الحركة الأولى والواضحة هي الوقف الشامل للعدوان وقتل وإرهاب الكيان الصهيوني، وتحقيق الانسحاب الكامل من قطاع غزة.
ودعا الدول الراعية لمسار التفاوض إلى ممارسة ضغوط حقيقية على حكومة الكيان الصهيوني اليمينية المتطرفة من أجل تطبيق ما تم الاتفاق عليه، والمضي في استكمال الانتقال للمرحلة التالية.
وأكد الحية رفض الحركة القاطع لكل ما ينتقص من حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وفق القوانين الدولية، وخاصة حقه في التحرير وإقامة الدولة وتقرير المصير.
وشدد على أن الأولوية الثانية هي استعادة الحياة الإنسانية الكريمة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وإجهاض كل المؤامرات المحاكة وخاصة التهجير، وتسريع وإعادة الإعمار، باعتبار ذلك حق أصيل للشعب، وليس هبة ولا منة من أحد، ولا يمكن أن يرتبط بأي مقايضات أو تنازلات أو مواقف سياسية.
وقال: “إن غزة هي جزء من الكيانية الفلسطينية، كانت وستبقى، كما سنواصل التحرك في كل المسارات بشكل متوازٍ من أجل غزة والضفة والقدس، والعمل على تحرير الأسرى وإنهاء معاناتهم، وتوفير الحياة اللائقة بهم وبنضالهم وبتضحياتهم”.
وأشار رئيس حركة “حماس” إلى أن الأولوية الثالثة للحركة هي تحقيق وحدة الشعب الفلسطيني، قائلا: “إننا من موقع المسؤولية نمد أيدينا لكل المكونات والقوى الفلسطينية، لنجتمع على كلمة سواء وفق برنامج وطني متفق عليه، يتضمن تحقيق أولويات شعبنا وأهدافه، فهذه المرحلة لا تحتمل التفرد ولا الإقصاء”.
ودعا إلى الشروع الفوري بحوار وطني، ووضع الآليات لإعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية، على أسس ديمقراطية وفق توافق وطني يشمل الكل الفلسطيني، والشراكة السياسية الكاملة في صناعة القرار ورسم وتحقيق الاستراتيجيات الوطنية، واستنهاض كل الجهود من أجل إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده في الوطن والشتات، وبما يفتح الآفاق أمام أهداف وتطلعات الشعبن، والخروج من دائرة الخيارات المغلقة بقيود العدو وشروطه.
وأضاف: “أولويتنا الرابعة تعزيز العلاقات الاستراتيجية للحركة مع محيطها العربي والإسلامي، فنحن شعب ينتمي لأمة عظيمة، وقدرنا أن نكون رأس الحربة في حماية المقدسات”.
وأكد الحية أن “العدو واحد، ودماؤنا تقطر من يده في كل مكان، وعدوانه وطموحاته لا حدود لها، وحركة حماس منفتحة على الجميع، وستواصل العمل مع كل مكونات الأمة لتعزيز دورها في قضية فلسطين، وإنهاء الاحتلال، وإزالة أخطاره عن شعبنا ومنطقتنا”.
وأوضح أن الأولوية الخامسة تنطلق من حقيقة مفادها أن استقرار وأمن الشعب الفلسطيني ونيل حقوقه وحريته واستقلاله هو مفتاح الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.
ودعا الأمة العربية والإسلامية بحكوماتها ومؤسساتها وشعوبها إلى “التحرك الفاعل والضغط لوقف آلة القتل والإبادة بحق شعبنا وتحمل مسؤولياتهم الأخوية والتاريخية والدينية”.
وتابع رئيس الحركة: “وفي هذا المقام نوجه التحية والشكر والتقدير لكل أبناء أمتنا العربية والإسلامية وجماهيرها وقواها التي ساندت فلسطين ووقفت إلى جانب غزة في مواجهة حرب الإبادة، والشكر للدول التي كان لها موقف مميز في إسنادنا ودعمنا والدفاع عن الحق الفلسطيني، ونخص الإخوة في اليمن ولبنان والعراق وإيران الذين شاركونا وساندونا بدمهم وسلاحهم”.
وتضمنت أولويته السادسة رسالة الى المجتمع الدولي قال فيها “إن معيار العدالة الإنسانية يسقط تماما إن عجزتم عن حماية أطفال غزة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين”.
وثمن الحية “كل من خرج من شعوب العالم وأحراره متضامنا مع فلسطين في العواصم والميادين والبحار بما كان له الأثر الكبير على الشعب وقضيته الوطنية، وهو ما يتطلب استمراريته وكل أشكال التضامن والدعم والإسناد ليكون أكثر وأكبر أثرا ومساهمة في إنهاء الظلم التاريخي الواقع على شعب فلسطين، وتحقيق العدالة ومبادئ الإنسانية التي ينتهكها العدو أمام سمع العالم وبصره”.
وأكمل: “نحن على ثقة أن مسار جهاد شعبنا ومقاومته، التي نتشرف بالانتماء لها، على وعد مع نصر محقق مهما طال الزمن أو قصر. أن الحركة ماضية على العهد في خدمة الشعب الفلسطيني وصيانة حقوقه وتضحياته ولن تهزمنا عواصف الظلم، ولن نساوم على تراب فلسطين المباركة”.
