رهان السعودية على الحصار يتهاوى.. السيد القائد يرسم معادلة الحقوق والتبعات

الثورة نت | هاشم علي

في خطاب حمل رسائل حاسمة بشأن المرحلة المقبلة، وضع قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي النظام السعودي أمام مسؤولياته، مؤكداً أن استمرار الحصار وحرمان الشعب اليمني من حقوقه السيادية والإنسانية لم يعد أمراً يمكن القبول به، وأن إصرار الرياض على مواصلة هذا النهج لا يمثل سوى انخراط جديد في المشروع الأمريكي الصهيوني، وتوريط جديد لن يجلب لها سوى الخسارة والندم.

وأكد السيد القائد، في كلمته حول آخر التطورات والمستجدات، أن ما يعيشه الشعب اليمني من حصار اقتصادي وإنساني ليس نتيجة ظروف طبيعية، وإنما سياسة متعمدة يقودها النظام السعودي بإشراف أمريكي وشراكة بريطانية وإسناد صهيوني، هدفها إخضاع اليمن وكسر إرادة شعبه بعد أن عجز العدوان العسكري عن تحقيق أهدافه.

حصار متعمد واستهداف لحقوق الشعب

أوضح السيد القائد أن السعودية لم تلتزم حتى باستحقاقات مرحلة خفض التصعيد، بل ذهبت إلى تشديد الحصار، واستمرت في حرمان الشعب اليمني من ثرواته الوطنية وحقه في السفر والعلاج والتنقل والتجارة، رغم أن هذه حقوق إنسانية وسيادية لا يملك أحد حق مصادرتها.

وأشار إلى أن الرياض واصلت فرض القيود على الموانئ والمطارات، وعملت بالتعاون مع بريطانيا على تأخير وصول السفن التجارية لأشهر تحت ذرائع التفتيش، ما تسبب بارتفاع أسعار السلع بصورة كبيرة وأثقل كاهل المواطنين، فضلاً عن تعطيل الرحلات الجوية، وهو ما أدى إلى وفاة آلاف المرضى الذين حرموا من السفر للعلاج.

وأكد أن النظام السعودي لا يملك “مثقال ذرة” من الحق في التحكم بالموانئ أو المطارات أو الثروة النفطية اليمنية، مشدداً على أن حرمان الشعب من نحو 90 مليون برميل من النفط سنوياً يمثل جريمة بحق اليمنيين، ويمنع الاستفادة من هذه الموارد في تمويل الرواتب والصحة والتعليم والخدمات.

لا قبول باستمرار المعاناة

شدد السيد القائد على أن حرمان اليمنيين من الغذاء والدواء والثروة الوطنية وحرية السفر يمثل ظلماً وطغياناً وإجراماً، مؤكداً أن هذه الحقوق ثابتة لا يمكن لأي طرف إسقاطها.

وقال إن توصيف السعودية لسفر المرضى للعلاج بأنه “تصرف خطير” يكشف حجم الطغيان الذي بلغته، ومحاولتها التحكم حتى بمن يحق له العلاج والتنقل، معتبراً أن هذا السلوك تجاوز لكل القوانين والأعراف الإنسانية.

وأكد بوضوح أن اليمن لا يمكن أن يقبل باستمرار هذه المعادلة، وأن استمرار الحصار لن يفرض الاستسلام على الشعب اليمني مهما بلغت التضحيات.

السعودية.. أداة للمشروع الأمريكي الصهيوني

بيّن السيد القائد أن ما تقوم به السعودية لا يخدم مصالحها ولا مصالح الأمة، وإنما يأتي في إطار تنفيذ المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، مؤكداً أن الرياض لا تمتلك مشروعاً مستقلاً، بل تتحرك ضمن أجندة تخدم واشنطن وتل أبيب ولندن.

وأوضح أن النظام السعودي واصل، حتى خلال المواجهة المباشرة بين اليمن والعدو الأمريكي والصهيوني، تقديم أشكال مختلفة من الدعم، من بينها تشديد الحصار، وتزويد الأعداء بالمعلومات والإحداثيات، وفتح بعض المطارات أمام الطائرات التجسسية الصهيونية، فضلاً عن تسهيل وصول البضائع إلى العدو الإسرائيلي في محاولة للتخفيف من آثار الحصار البحري الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية.

وأشار إلى أن السعودية سعت كذلك إلى استثمار معاناة اليمنيين لإثارة الفتن الداخلية، وشراء الولاءات، وتمويل أعمال تستهدف الجبهة الداخلية اليمنية.

الفشل العسكري يدفع نحو الحصار

ربط السيد القائد بين التصعيد السعودي الحالي وبين الفشل الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني في المواجهة العسكرية المباشرة مع اليمن، مؤكداً أن واشنطن تدفع الرياض اليوم إلى التورط مجدداً بعد أن عجزت هي عن تحقيق أهدافها.

وأوضح أن الولايات المتحدة خرجت من جولتي المواجهة مع اليمن بالفشل، بعدما اضطرت حاملات طائراتها إلى الانسحاب من البحر الأحمر، وتعرضت لضربات أجبرتها على مغادرة ميدان المواجهة، في وقت واصل اليمن فرض معادلة الردع واستهداف العدو الإسرائيلي وإسناد الشعب الفلسطيني.

وأكد أن احتمال عودة المواجهة المباشرة يبقى قائماً في أي وقت، وأن الشعب اليمني يمتلك من الثبات والجاهزية ما يمكنه من مواجهة أي تصعيد جديد.

اليمن ثابت على موقفه

في مقابل الدور السعودي، أكد السيد القائد أن موقف اليمن من القضية الفلسطينية لم يكن تكتيكاً سياسياً أو للمزايدة الإعلامية، وإنما موقف مبدئي وإيماني وإنساني، تجسد في المسيرات المليونية والعمليات العسكرية والتضحيات التي قدمها الشعب اليمني وقواته المسلحة إسناداً لغزة.

وأشار إلى أن اليمن خاض مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وبريطانيا والعدو الإسرائيلي، وخرج منها أكثر صلابة وثباتاً، مؤكداً استمرار هذا الموقف تجاه أي جولة جديدة من العدوان على الشعب الفلسطيني.

رسالة حاسمة

يحمل خطاب السيد القائد رسالة واضحة بأن مرحلة حرمان اليمنيين من حقوقهم لا يمكن أن تستمر، وأن استمرار النظام السعودي في تشديد الحصار والانخراط في المخطط الأمريكي الصهيوني لن يؤدي إلى إخضاع اليمن، بل سيزيد من تعقيد المشهد، ويضع الرياض أمام تبعات خياراتها.

وفي ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة، يؤكد الخطاب أن الشعب اليمني، الذي أفشل العدوان العسكري طوال السنوات الماضية، لن يقبل باستمرار العدوان الاقتصادي والإنساني، وسيواصل الدفاع عن حقوقه وسيادته حتى إنهاء الحصار واستعادة كامل حقوقه الوطنية.

قد يعجبك ايضا