خبراء محور المقاومة: نزع سلاح حزب الله هو مطلب استراتيجي أمريكي وصهيوني

اعتبروه خطة من أجل السيطرة على المنطقة ونهب ثرواتها

السلاح هو الدرع إذا سقط أصبح الجسد اللبناني مستباحاً بالكامل
دور النظام اللبناني الرسمي سلبي ويخدم الأجندات الخارجية على حساب السيادة الوطنية
لا يمكن مناقشة نزع سلاح المقاومة والإسرائيلي ما زال يستبيح السيادة اللبنانية
السلاح لن ينزع والمقاومة قادرة على إفشال هذا المخطط
راهن الكثير على انهيلر الحزب لكنه فاجأ الجميع بقدراته القتالية
معادلة “وحدة الساحات” أثبتت فعاليتها
محور المقاومة يمتلك أدوات ضغط متكاملة

الثورة  /

أجرى “مركز المسيرة للدراسات والنشر” استطلاعاً شمل عدداً من الأكاديميين والباحثين والمحللين والخبراء في محور الجهاد والمقاومة حول ملفين محوريين: مساعي نزع سلاح حزب الله، ومعادلة “وحدة الساحات” في محور الجهاد والمقاومة، وشمل الاستطلاع شخصيات عربية بارزة.

وكشف الاستطلاع عن قراءة متشائمة لمستقبل لبنان في حال تم نزع سلاح المقاومة، حيث أجمع المشاركون على أن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء أمني، بل تمهيد لمشروع أمريكي-صهيوني أوسع لإعادة هندسة المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية، وتحويل لبنان إلى “دولة وظيفية” خاضعة للهيمنة.

ماذا يعني نزع سلاح حزب الله بالنسبة لإسرائيل؟

يجمع الخبراء على أن نزع سلاح حزب الله يمثل بالنسبة لإسرائيل هدفاً استراتيجياً يتجاوز مجرد تأمين الحدود الشمالية، ويرتبط بمشروع أوسع لإعادة هندسة المنطقة. حيث يرى الدكتور محمد حسين سبيتي أن “منظور الاحتلال لا يقف عند حدود تسوية أمنية مؤقتة، بل يعتبر المقاومة وسلاحها العقبة الوجودية الوحيدة التي تحول دون فرض الهيمنة الأمريكية-الصهيونية المطلقة على المنطقة” مشيراً إلى أن إسرائيل تطمح عبر نزع السلاح إلى السيطرة على الثروات المائية اللبنانية (نهر الليطاني، الحاصباني، والوزاني) وكذلك البلوكات النفطية وحقول الغاز في شرق المتوسط.

أما الدكتور حسن نعيم إبراهيم فيرى أن نزع السلاح يعني “تحقيق هدف استراتيجي ينهي أكبر تهديد عسكري مباشر على حدودها الشمالية، ويغير موازين القوى الإقليمية لصالحها” مشيراً إلى أبعاده الأمنية (تأمين الحدود، تحييد الترسانة الصاروخية، عودة سكان الشمال) والسياسية (إضعاف نفوذ إيران، تغيير قواعد الردع)

ويؤكد الخبير عمر معربوني أن “نزع سلاح المقاومة يمثل الهدف الاستراتيجي الأعلى والأكثر خطورة للكيان الإسرائيلي، لأن هذا السلاح هو العائق الوحيد والفعلي أمام أطماعه التاريخية في الأرض والمياه اللبنانية، وهو القوة الوحيدة التي فرضت توازن ردع حقيقي”

من جهته يشير قاسم بلشان التميمي إلى أن “نزع السلاح يعني تجريد المقاومة من أداة قوتها، وفتح الطريق أمام الاحتلال لاقتحام لبنان واحتلال أراضيه بالكامل”.

ويرى الدكتور محمد العبادي أن “نزع سلاح حزب الله هو مطلب أمريكي وصهيوني وهو امتداد للطلب الأمريكي الصهيوني في نزع السلاح من محور المقاومة في فلسطين والعراق” محذراً من أن تنفيذ هذا المطلب “يعني السيطرة على المنطقة بالكامل بعد أن قاموا بتفكيك وحل أو إضعاف الجيوش في الدول المحيطة بإسرائيل… إنها خطة أمريكية صهيونية من أجل السيطرة على المنطقة ونهب ثرواتها”

وتشير الإعلامية زهراء الساحلي إلى أن نزع السلاح من وجهة النظر الإسرائيلية “يُعدّ هدفاً استراتيجياً يهدف إلى إزالة أحد أبرز مصادر التهديد على الجبهة الشمالية، وتقليص قدرة محور المقاومة على التأثير في معادلات الردع الإقليمي”

أما الشيخ خضر محمد الكبش فيرى أن “الأمريكي يريد من العالم العربي – وخاصة الدول المناهضة للمشروع الصهيوني والأمريكي – أن تكون مجردة من السلاح، وذلك ضمانة لحماية أمن الكيان الصهيوني” مشيراً إلى أن “اليوم المشروع هو إيجاد منطقة لا تهدد الكيان الصهيوني”

ويذكر أعضاء منتدى سيف القدس أن نزع السلاح “لا يعني بالنسبة للكيان مجرد تأمين حدوده الشمالية، بل يتعدى ذلك إلى ابتلاع لبنان كجغرافيا وكيان دولة، وتغيير ديموغرافيته ليصبح عجينة طرية يسهل تشكيلها.

ما طبيعة الدور الذي يلعبه النظام اللبناني في خطة نزع سلاح حزب الله؟

وصف معظم المشاركين -في الاستطلاع- دور النظام اللبناني الرسمي بأنه دور سلبي بامتياز، يخدم الأجندات الخارجية على حساب السيادة الوطنية. ويرى الدكتور محمد حسين سبيتي أن “بعض أطراف السلطة اللبنانية تندفع نحو مفاوضات مباشرة تحت ضغط النار والإملاءات الأمريكية دون امتلاك أي أوراق قوة وطنية، مشيراً إلى أن الحكومة اللبنانية أقدمت على “تجريم المقاومة” واتخاذ قرارات تصعيدية بحقها، وأن هناك “تماهياً مريباً وخطيراً لبعض أطراف السلطة مع الأجندات الخارجية”

ويؤكد الشيخ خضر محمد الكبش أن “السلطة السياسية في لبنان، حكومة نواف سلام والرئيس جوزيف عون، كلاهما من أجل هذا المشروع وخدمة لهذا المشروع، ويضيف: “أخرجوا إسرائيل من لبنان، وبعد ذلك موضوع السلاح يُناقش، أما تريدون نزع سلاح المقاومة والإسرائيلي ما زال يستبيح السيادة اللبنانية؟ هذا الأمر لن تسمح به المقاومة.

ويلفت الشيخ علي كريم إلى أن الانقسام اللبناني تعمق بعد الحرب الأخيرة، وبلغ ذروته “في القرار المشؤوم الذي صدر عبر مجلس الوزراء، حيث صنّف حزب الله بأنه تنظيم غير شرعي، معتبراً أن هناك “تواطؤاً كاملاً ما بين السلطة في لبنان والأمريكي في موضوع حصار حزب الله”

ويصف قاسم بلشان التميمي دور النظام اللبناني بأنه “دور يخدم أجندات الكيان الصهيوني وأجندات الدول المطبّعة، وهو دور لا يليق ببلد مثل لبنان لديه سلاح متمثّل في سلاح حزب الله، ولا يليق بجبهة الصمود وقلعة المقاومة العصية.

أما الدكتور محمد العبادي فيميز بين النظام والحكومة، مشيراً إلى أن “الحكومة اللبنانية منحازة للأهداف الأمريكية والصهيونية وهي تلعب دور المنفذ لكن مع مراعاة جانب الاحتياط في تنفيذ المخطط الخبيث، وتمارس الضغط الإعلامي والنفسي والعملي ضد المقاومة اللبنانية بالتزامن مع الهجمات الصهيونية.

نزع سلاح الحزب: نهاية فصل أم تمهيد لفصل جديد من استهداف لبنان؟

حذر المشاركون في الاستطلاع من أن نزع سلاح المقاومة ليس نهاية المطاف، بل تمهيد لفصل جديد وأكثر خطورة من استهداف لبنان. ويحذر عمر معربوني من أن “نزع السلاح يعني تحويل الأجواء والبر والبحار اللبنانية إلى مسرح دائم ومفتوح لعمليات الاستطلاع والضرب والاغتيالات”، مما يعني “إنهاء السيادة اللبنانية بالكامل وتحويل البلد إلى خاصرة رخوة” مشيراً إلى أن “الواهمين بأن التخلص من عناصر القوة سيجلب السلام للبنان يتجاهلون دروس التاريخ”

ويستند الدكتور محمد حسين سبيتي في تحليله إلى تجربة “اتفاق 17 أيار 1983” التي تلا اجتياح عام 1982، حيث “لم يفض تسليم السلاح آنذاك إلى استقرار، بل حول لبنان إلى محمية أمنية تابعة للمنظومة الصهيونية، مشيراً إلى أن نزع السلاح اليوم يمهد لتقسيم وتفتيت الكيانات الوطنية وتحويل دول المنطقة إلى كانتونات ضعيفة.

ويرى الشيخ عبدالرضا البهادلي أن “السلاح هو الدرع، وإذا سقط الدرع، أصبح الجسد اللبناني مستباحاً بالكامل”، مما يفتح الباب أمام الاجتياحات السياسية والعسكرية، وتحويل لبنان من بلد ذي سيادة إلى دولة تابعة.

ويؤكد أعضاء منتدى سيف القدس أن “نزع السلاح ليس نهاية المطاف، بل هو تمهيد لفصل جديد وأكثر خطورة من استهداف لبنان، يصل إلى حد ابتلاع لبنان بكله” مشيرين إلى أن “المعطيات الميدانية تشير إلى أن هذا السلاح لن ينزع، وأن المقاومة قادرة على إفشال هذا المخطط.

أما الشيخ علي كريم فيرى أن “ما يجري في لبنان واضح أنه إعادة لرسم ملامح المنطقة وملامح الصراع فهم يريدون شرق أوسط جديد أمريكي بالكامل، يسيطرون عليه بكل مفاصله، ولا أحد يقول لهم لا.

كيف تقيمون الوضع العسكري للحزب بعد مرحلة من الاستهدافات والضربات الإسرائيلية؟

رغم قساوة الضربات الإسرائيلية، يرى المحللون أن الوضع العسكري لحزب الله لا يزال صامداً، وقد أظهر مرونة وقدرة على التكيف. حيث يؤكد عمر معربوني أن “البنية التنظيمية غير المركزية للمقاومة سمحت للمفاصل الميدانية بمواصلة مهامها القتالية، وأن “ثورة سلاح المسيرات كسرت احتكار العدو للتفوق الجوي.

ويشير الشيخ عبدالرضا البهادلي إلى أن “البنية العسكرية للمقاومة أثبتت أنها عصية على الانكسار” حيث “سرعان ما ملأت الكوادر القيادية الفراغات، واستعادت السيطرة والتحكم”.

ويلفت الشيخ علي كريم إلى أن “الشجاعة الكربلائية والثبات جعلت مجموعة من الشباب تقاتل حتى النفس الأخير، ومنعت العدو من التقدم برياً، مشيراً إلى أن الحزب فاجأ الجميع بقدراته القتالية، وما زال “يؤلم العدو بالمسيّرات وبالصواريخ.

ويصف الدكتور محمد حسين سبيتي المقاومة بأنها تمثل “عقدة استراتيجية عصية على الكسر”، مستندة إلى نمط “الحرب غير المتماثلة” القائم على خفة الحركة والالتحام البري المباشر، مما يحيد التفوق الجوي والتكنولوجي الصهيوني.

ويعتبر الدكتور حسن نعيم إبراهيم أن حزب الله “تلقى ضربات قاسية جداً لكنه لم ينهزم عسكرياً، بل نجح في الانتقال إلى مرحلة الترميم والتكيف الميداني، من خلال التحول إلى حرب الاستنزاف والاعتماد على سلاح المسيرات (FPV) التي تشكل تحدياً كبيراً لمنظومات الدفاع الإسرائيلية.

الدكتور محمد العبادي يضيف بعداً مهماً بقوله: “رغم الخسارة المؤلمة في فقد بعض القيادات المهمة في الحزب، لكن أظن أن حزب الله لا يتوقف بقائه على شخص أو أشخاص… إن طريقة حزب الله هي منهج وحياة، وقد رأينا أن الحزب قد استمر بنهجه وقوته وضرباته الموجعة للكيان الصهيوني، الأمر الذي يعني أن بنية الحزب قوية ولديه بدائل عديدة”.

كيف تقيمون تطبيق معادلة “وحدة الساحات” بناءً على الموقف الأخير لإيران واليمن؟

يجمع المشاركون على أن معادلة “وحدة الساحات” تجاوزت الطابع النظري إلى الواقع العملي، وأثبتت فعاليتها بشكل كبير. ويرى الدكتور محمد حسين سبيتي أن المعادلة “تجلت كواقع ميداني وعسكري ملموس” حيث ربطت قوى المحور مصيرها دفاعاً عن عموم المنطقة، مشيراً إلى أن الأحداث الاستثنائية الأخيرة والحروب المتلاحقة التي اندلعت بين أمريكا والكيان الصهيوني من جهة والجمهورية الإسلامية من جهة أخرى اظهرت ترابط هذه الجبهات عسكرياً في مواجهة استهداف لبنان وفلسطين واليمن .

ويصف الشيخ عبدالرضا البهادلي الانتقال بأنه “من الشعار إلى الواقع العملي المعمد بالدم، مكرسةً مفهوم الجسد الواحد، حيث أعادت إيران بصواريخها المباشرة رسم قواعد الاشتباك، بينما خنق اليمن باستهدافاته عمق الكيان واقتصاده.

ويشير الشيخ خضر محمد الكبش إلى أن “وحدة الساحات اليوم تعني أن هذا العدو الصهيوني والأمريكي يحشد حشوده ، وأن تدخل إيران واليمن “يخدم المقاومة ويحفظ ظهرها ويعطيها قوة”، مضيفاً: “قصفتم الضاحية ستقصف تل أبيب… وهكذا.

ويصف د. قاسم بلشان التميمي المشهد قائلاً: “الرجال اليوم يصنعون تاريخاً كبيراً… رأينا قوة بأس اليمن، وقوة بأس لبنان، وقوة بأس أهل العراق، وأيضاً قوة بأس الصواريخ والقوة النارية الإسلامية التي توحدت نصرةً لفلسطين العزيزة”.

الدكتور محمد العبادي يوسع مفهوم الوحدة قائلاً: وحدة الساحات لا تعني الساحات العسكرية والأمنية بل أبعد من ذلك إلى وحدة الساحات الثقافية والسياسية والاجتماعية والإعلامية… وقد رأينا انسجام الموقف الإيراني واليمني مع مقاومة لبنان، إن ذلك الموقف يكشف أن أبناء هذه الأمة كالجسد الواحد وأن مصيرهم مشترك، وأهدافهم مشتركة.

أما الإعلامية زهراء الساحلي فترى أن “التطورات الأخيرة تُظهر أن مفهوم وحدة الساحات لا يزال قائماً من حيث الإطار السياسي والإعلامي والتنسيق العام بين أطراف محور المقاومة، مع اختلاف مستويات التدخل تبعاً لخصوصية كل ساحة وظروفها”

ومن جانبه، يرى عمر معربوني أن المعادلة تحولت إلى “منظومة قيادة وعمليات متشابكة تؤثر كل حركة فيها على ميزان القوى العام في المنطقة”، مضيفاً أن “النجاح الاستراتيجي لليمن في إغلاق البحر الأحمر، إلى جانب العمليات العراقية والردود الإيرانية، شكل حزاماً نارياً واقتصادياً طوق الكيان والولايات المتحدة.

يقدم المشاركون في هذا الاستطلاع إلى أن معركة السلاح في لبنان ليست مجرد صراع عسكري، بل هي معركة وجود وإرادة فإما التمسك بالقوة لحفظ الكرامة والأرض، أو نزع السلاح والدخول في طور الهيمنة الكاملة والاستسلام لشروط القوى الاستعمارية

ويؤكد المحللون أن السلاح هو الضمانة الوحيدة التي تمنع إسرائيل من تنفيذ أطماعها التوسعية، وأن أي رهان على الضمانات الدولية هو “انتحار استراتيجي” في ظل تاريخ حافل بانتهاك القرارات الأممية.

ويختتمون بالإشارة إلى أن معادلة “وحدة الساحات” أثبتت فعاليتها، وأن محور المقاومة يمتلك اليوم أدوات ضغط اقتصادية وعسكرية متكاملة، تجعل أي عدوان على لبنان مكلفاً وممتداً إلى عمق المنطقة بأكملها.

قد يعجبك ايضا