المشاهير يلفتون الانتباه.. لكنهم لا يصنعون قرار الشراء بالكامل
دراسة يمنية تكشف ملامح السلوك الشرائي للمستهلكين عبر وسائل التواصل الاجتماعي
الثورة / هاشم السريحي
أظهرت دراسة يمنية حديثة أن إعلانات المشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى أدوات التسويق المؤثرة في جذب انتباه المستهلك اليمني، لكنها لا تزال تواجه قدراً من الحذر والتردد عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرار الشراء الفعلي.
الدراسة التي حملت عنوان «السلوك الشرائي للمستهلك اليمني للمنتجات التي يعلن عنها المشاهير في وسائل التواصل الاجتماعي» أعدها الباحثان درهم أمين الورافي وعبد الرحيم الشاوري، ونشرت في مجلة جامعة صنعاء للعلوم الإنسانية، المجلد الخامس، العدد السادس لعام 2026م.
دراسة وصفية لقياس التأثير
هدفت الدراسة إلى الكشف عن طبيعة السلوك الشرائي للمستهلك اليمني تجاه المنتجات التي يروج لها المشاهير عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتعرف إلى معدلات التعرض لهذه الإعلانات، والمنصات الأكثر متابعة، ودوافع الاهتمام بها، ومستويات التفاعل معها.
واعتمد الباحثان المنهج الوصفي بأسلوب مسح الجمهور، مستهدفين المستهلك اليمني البالغ من العمر 18 عاماً فأكثر، من خلال استبانة طبقت على 406 أفراد باستخدام العينة العمدية غير العشوائية.
استخدام مكثف لوسائل التواصل
كشفت الدراسة عن انتشار واسع لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في اليمن، إذ أفاد 71.4 % من المشاركين بأنهم يستخدمون هذه المنصات بصورة دائمة، مقابل 22.4 % يستخدمونها أحياناً، فيما لا تتجاوز نسبة الاستخدام النادر 6.2 %.
أما فيما يتعلق بالتعرض لإعلانات المشاهير، فقد أظهرت النتائج أن:
50.5 % يتعرضون لها «أحياناً».
36.7 % يتابعونها بصورة دائمة.
12.8 % فقط يتعرضون لها بشكل نادر.
فيسبوك يتصدر المشهد الإعلاني
أكدت الدراسة استمرار هيمنة منصة فيسبوك على المشهد الرقمي اليمني، إذ جاءت في المرتبة الأولى بين المنصات التي يتابع عبرها المستهلكون إعلانات المشاهير بنسبة 54.4 %.
وحل يوتيوب ثانياً بنسبة 19.2 %، تلاه إنستغرام بنسبة 15 %، ثم تيك توك بنسبة 11.3 %.
وترى الدراسة أن هذا التقدم يعود إلى الانتشار الواسع لفيسبوك وسهولة استخدامه مقارنة بالمنصات الأخرى.
اهتمام متوسط وحذر من الإعلانات
أظهرت النتائج أن اهتمام اليمنيين بمتابعة إعلانات المشاهير جاء في المجمل ضمن المستوى المتوسط.
فقد بلغت نسبة من أبدوا اهتماماً متوسطاً 47.3 %، فيما سجلت فئة الاهتمام المنخفض 42.1 %، مقابل 10.6 % فقط أبدوا اهتماماً مرتفعاً بهذه الإعلانات.
وترجح الدراسة أن هذه النتائج تعكس وجود حالة من الحذر تجاه مصداقية إعلانات المشاهير، وعدم التسليم الكامل بالمضامين الترويجية المقدمة عبر المنصات الرقمية.
أقل من ساعة يومياً
وبحسب الدراسة، فإن غالبية المتابعين لا يقضون وقتاً طويلاً في متابعة إعلانات المشاهير.
فقد أفاد 75.4 % من المشاركين بأن مدة متابعتهم اليومية لهذه الإعلانات تقل عن ساعة واحدة، بينما بلغت نسبة من يتابعونها بين ساعة وساعتين 11.3 %، في حين لم تتجاوز نسبة من يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً 8.4 %.
الترفيه في مقدمة الدوافع
بينت النتائج أن الترفيه والتسلية يمثلان الدافع الأول لمتابعة منشورات المؤثرين، حيث حصل هذا البعد على وزن نسبي بلغ 72.05 %، متقدماً على بقية الدوافع المرتبطة بالشراء أو الاستفادة من خبرات المشاهير.
كما أشارت الدراسة إلى أن دوافع أخرى برزت لدى المستهلك اليمني، من بينها: ( التفكير في شراء المنتجات عند الحاجة إليها، الاستفادة من خبرات المؤثرين حول السلع والخدمات، الانجذاب إلى الجوانب الجمالية والشكلية للإعلانات).
المشاهير يجذبون الانتباه
خلصت الدراسة إلى أن التأثير الأبرز للمشاهير يتمثل في جذب الانتباه وإثارة الاهتمام بالمنتجات أكثر من إحداث تحول مباشر في قرار الشراء.
وجاءت عبارة «تجذب انتباهي إعلانات المنتجات التي يقدمها المشاهير» في المرتبة الأولى بين مؤشرات السلوك الشرائي بوزن نسبي بلغ 67.98 % ومتوسط حسابي قدره 2.72.
كما حصلت عبارة «إعلانات المشاهير تخلق لدي الاهتمام لمتابعتها» على وزن نسبي بلغ 64.78 %، بينما سجلت عبارة «تحرك دوافعي لاختيار المنتج المعلن عنه» وزناً نسبياً بلغ 61.95 %.
أهمية الدراسة
تكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة كونها من الدراسات اليمنية القليلة التي تتناول بصورة مباشرة العلاقة بين اقتصاد التأثير الرقمي والسلوك الشرائي للمستهلك المحلي.
كما تقدم مؤشرات مهمة للمعلنين والشركات التجارية حول طبيعة استجابة الجمهور اليمني لحملات التسويق عبر المؤثرين، وتؤكد أن نجاح هذه الحملات لا يعتمد فقط على شهرة المؤثر، بل يرتبط أيضاً بعوامل الثقة والمصداقية وملاءمة المنتج للجمهور المستهدف.
