من الدفاع إلى الردع.. القوات المسلحة تُسقط معادلة الحصار وتعيد رسم قواعد الاشتباك

الثورة نت | هاشم علي

لم يكن البيان الصادر عن القوات المسلحة عقب التصدي لمحاولة اختراق جوي سعودي مجرد إعلان عن عملية اعتراض جوي، بل حمل في مضمونه تأكيدًا على أن مرحلة الاستباحة الجوية قد انتهت، وأن اليمن دخل مرحلة جديدة من الردع وفرض قواعد اشتباك أكثر حسمًا في مواجهة أي اعتداء يمس سيادته.

وجاء البيان عقب نجاح الدفاعات الجوية في إفشال محاولة الطيران الحربي السعودي عرقلة هبوط طائرة مدنية إيرانية في مطار صنعاء الدولي، في خطوة تعكس استمرار محاولات فرض الحصار، مقابل تصاعد الجاهزية اليمنية لفرض معادلة ردع تمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.

رسالة ردع حاسمة

أكد البيان أن أي خرق جديد للأجواء اليمنية، أو أي محاولة لاستهداف الملاحة الجوية أو تعطيل المطارات المدنية، لن يمر دون رد مباشر ومؤثر، وأن بنك الأهداف بات مفتوحًا في عمق الأراضي السعودية، بما يشمل المطارات والمنشآت الحيوية.

وتشكل هذه الرسالة انتقالًا واضحًا من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة والردع، حيث لم يعد اليمن في موقع المتلقي للعدوان، بل في موقع من يفرض قواعد الاشتباك ويحدد كلفة أي انتهاك للسيادة الوطنية.

الحصار تحت المعادلة الجديدة

شدد البيان على أن استمرار الحصار لم يعد واقعًا يمكن القبول به، بل أصبح هدفًا مشروعًا ضمن مسار المواجهة، وأن التعامل مع ملف الحصار بات جزءًا من معركة التحرر الوطني.

وفي هذا السياق، أشار البيان إلى استمرار الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران، باعتبارها خطوة تعكس بدء كسر القيود المفروضة على حركة الملاحة الجوية، ورسالة واضحة بأن محاولات عزل اليمن جويًا لم تعد قابلة للاستمرار.

جاهزية شاملة واستعداد مفتوح

يأتي هذا الموقف في ظل جاهزية عالية تعيشها القوات المسلحة في مختلف التشكيلات، استجابة لتوجيهات القيادة، واستعدادًا لتنفيذ أي خيارات يتم اتخاذها في إطار معركة إنهاء الحصار والدفاع عن السيادة الوطنية.

كما يعكس البيان حالة الاصطفاف الشعبي والقبلي المتصاعد، الذي يؤكد أن معركة اليمن لم تعد عسكرية فقط، بل معركة سيادة وقرار وطني يشارك فيها الشعب بكل مكوناته.

امتداد لثورة 21 سبتمبر

تنسجم هذه التطورات مع المسار الذي أطلقته ثورة 21 سبتمبر، القائمة على إنهاء الوصاية الخارجية، وترسيخ القرار الوطني المستقل، وبناء قوة عسكرية قادرة على حماية السيادة وفرض معادلات الردع.

ويؤكد البيان أن اليمن لم يعد ساحة مستباحة، بل طرف فاعل يمتلك القدرة على الرد وتغيير قواعد الاشتباك، وفرض واقع جديد في معادلة الصراع الإقليمي.

مرحلة ردع جديدة

يمثل البيان نقطة تحول في مسار المواجهة، حيث يكرّس مرحلة جديدة عنوانها الواضح: لا خرق دون رد، ولا حصار دون كسر، ولا استهداف للسيادة دون كلفة مباشرة.. وبذلك، تدخل المنطقة مرحلة مختلفة من قواعد الاشتباك، تتراجع فيها حسابات التفوق التقليدي، لصالح معادلة ردع جديدة يفرضها اليمن، ويعيد من خلالها رسم ميزان القوة في الإقليم.

قد يعجبك ايضا