الثورة نت| ناصر جراده
مع إعلان انطلاق العام الدراسي الجديد، تعود المدارس إلى نبضها المعتاد بعودة ملايين الطلاب إلى مقاعد الدراسة، في محطة تربوية تتجدد معها الآمال ببناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة، وقادر على الإسهام في نهضة الوطن ومواجهة التحديات.
وبالتزامن مع بدء الدراسة، يؤكد تربويون وباحثون وأولياء أمور لـ”الثورة نت” أن نجاح العملية التعليمية يرتبط بتكامل أدوار المدرسة والأسرة والمجتمع، بما يضمن بيئة تعليمية مستقرة ومحفزة على التعلم والإبداع.
التعليم استثمار وبناء للمستقبل
وفي هذا السياق، أكد الباحث الأكاديمي والخبير التربوي حسن حمود شرف الدين، في تصريح لـ”الثورة نت”، أن بداية العام الدراسي تمثل مناسبة تربوية مهمة ينتظرها الجميع، لما تعنيه من عودة الطلاب إلى رحاب المدارس واستئناف مسيرة العلم والمعرفة، مشيراً إلى أن التعليم لا يقتصر على الدراسة والامتحانات، بل يمثل الركيزة الأساسية لإعداد الإنسان وبناء المجتمع.
وأوضح أن انتظام الطلاب في الدراسة منذ اليوم الأول يعد عاملاً رئيساً في تحقيق النجاح، مؤكداً أن أي تأخير أو غياب ينعكس سلباً على مستوى التحصيل العلمي، ويؤثر في استقرار العملية التعليمية.
وأضاف أن الأسرة تمثل الشريك الأول للمدرسة، من خلال متابعة الأبناء، وتشجيعهم على الاجتهاد، وتهيئة الأجواء المناسبة للدراسة، فضلاً عن غرس قيم الانضباط والالتزام واحترام الوقت، وهي قيم تسهم في بناء شخصية الطالب وإعداده لتحمل المسؤولية.
وشدد شرف الدين على أن نجاح العام الدراسي مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة والمجتمع، داعياً الطلاب إلى جعل هذا العام محطة جديدة للجد والاجتهاد، واستثمار كل يوم دراسي في تنمية معارفهم وصقل قدراتهم.
استعدادات ميدانية لانطلاقة مستقرة
على أرض الواقع، استكملت المدارس الحكومية استعداداتها لاستقبال الطلاب، من خلال تنفيذ برامج تنظيمية وتربوية تهدف إلى توفير بيئة تعليمية مناسبة تضمن استقرار العملية التعليمية منذ اليوم الأول.
وفي هذا الجانب، أوضح مدير مدرسة الشهيد أبو ناجي العفيري، علي عبده العفيري، لـ”الثورة نت”، أن إدارة المدرسة أعدت خطة متكاملة لاستقبال العام الدراسي، شملت تشكيل لجان للإعداد المبكر، ومراجعة جاهزية الفصول والمرافق المدرسية، وتنفيذ أعمال النظافة والترتيب والصيانة وفق الإمكانات المتاحة، إلى جانب إعداد الجداول الدراسية وتوزيع الكادر التربوي بما يكفل انتظام الدراسة.
وأضاف أن الإدارة حرصت كذلك على تعزيز التواصل مع أولياء الأمور ومجالس الآباء، باعتبار الشراكة المجتمعية أحد أهم عوامل نجاح العملية التعليمية، إلى جانب تشجيع الطلاب على الالتزام بالحضور والانضباط منذ اليوم الأول.
وأشار إلى أن المدرسة نفذت حملات نظافة شاملة، وأعادت ترتيب الفصول الدراسية، وأجرت أعمال صيانة لعدد من المرافق والأثاث المدرسي، كما جرى توجيه الكادر التعليمي والإداري لاستقبال الطلاب بروح تربوية إيجابية، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية محفزة على التعلم.
وبيّن أن البرنامج المدرسي لهذا العام يتضمن باقة متنوعة من الأنشطة التعليمية والثقافية والرياضية، إلى جانب الإذاعة المدرسية، والمسابقات العلمية، وبرامج الدعم التعليمي، والأنشطة الهادفة إلى تنمية السلوك الإيجابي، وتعزيز روح الانتماء، وغرس قيم الأخلاق النبيلة وثقافة الهوية الإيمانية، وإشراك الطلاب في المبادرات المجتمعية والأنشطة التي تسهم في تنمية شخصياتهم وصقل مواهبهم.
المعلم.. صانع الأجيال
من جانبه، أكد التربوي عبدالجبار أحمد لـ”الثورة نت”، أن المعلمين استكملوا استعداداتهم لاستقبال الطلاب بكل ترحيب، والعمل على تهيئتهم نفسياً وتربوياً للاندماج في الأجواء الدراسية، لافتاً إلى أن الأيام الأولى من العام الدراسي تمثل مرحلة مفصلية في ترسيخ الانضباط والجدية لدى الطلاب.
وأوضح أن انتظام الطلاب في الحضور منذ اليوم الأول يسهم في رفع مستوى التحصيل العلمي، ويجنبهم تراكم الدروس أو ضعف الاستيعاب، داعياً الأسر إلى متابعة أبنائها وتعزيز التزامهم بالدوام المدرسي.
وأكد أن نجاح العملية التعليمية يقوم على تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة، مشيراً إلى أن ما يلمسه المعلمون من طموح لدى الطلاب يدفعهم إلى مضاعفة جهودهم وتقديم أفضل ما لديهم من عطاء علمي وتربوي، لإعداد جيل واعٍ ومتعلم يمتلك المعرفة والقيم، وقادر على خدمة وطنه ومجتمعه.
الأسرة.. شريك أساسي في نجاح التعليم
بدوره، أكد المواطن محمد علي القاضي ولي أمر أحد الطلاب لـ”الثورة نت”، أن الأسرة تستقبل العام الدراسي الجديد بروح من التفاؤل، رغم الظروف الصعبة، ورغم الحصار المفروض علينا من قبل تحالف العدوان السعودي الأمريكي، وانطلاقاً من إيمانها بأن التعليم هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأبناء، والسبيل إلى بناء مجتمع قوي ومتماسك.
وأوضح أن أولياء الأمور يحرصون على تهيئة أبنائهم نفسياً ومعنوياً للعودة إلى الدراسة، ومتابعة انتظامهم منذ الأيام الأولى، لما لذلك من أثر مباشر في تحقيق النجاح والتفوق.
وأضاف أن دور الأسرة لا يقتصر على توفير المستلزمات الدراسية، بل يمتد إلى متابعة المستوى العلمي للأبناء، وتشجيعهم على الاجتهاد، وتنظيم أوقاتهم، وتعزيز التواصل المستمر مع المدرسة لمعالجة أي صعوبات قد تواجههم.
كما عبر عن تقديره للجهود التي يبذلها المعلمون في أداء رسالتهم التعليمية، رغم التحديات والظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها بلادنا جراء العدوان والحصار، مؤكداً أن تعاون المدرسة والأسرة يمثل الركيزة الأساسية لإنجاح العام الدراسي.
مسؤولية جماعية لبناء المستقبل
يشهد العام الدراسي الجديد تضافر جهود الوزارة وإدارات المدارس والمعلمين وأولياء الأمور في تهيئة بيئة تعليمية مستقرة ومحفزة، فيما يظل وعي الطلاب والتزامهم بالتحصيل العلمي والانضباط الركيزة الأساسية لنجاح العملية التعليمية.
ويظل التعليم الاستثمار الأهم في بناء الإنسان وصناعة مستقبل الوطن، وإعداد جيل يمتلك العلم والقيم، وقادر على الإسهام في نهضته وتنميته.
