اليوم العالمي للأنيميا المنجلية.. أطفال اليمن يصارعون الألم ونقص الدواء والدم

الثورة نت /..

يُحيي اليمن مع سائر بلدان العالم، اليوم العالمي للأنيميا المنجلية الـ 19 من يونيو كمناسبة ومحطة سنوية مهمة للتوعية باضطرابات خلايا الدم الحمراء الوراثية، وتسليط الضوء على أهمية الفحص المبكر.

وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي لمرضى الأنيميا، يصارع أطفال اليمن المصابون بهذا المرض الموت في غرف العناية المكتظة، بدلًا من الحصول على حقهم في الرعاية والتوعية كبقية أطفال العالم، فأوجاع أطفال اليمن ونوبات تكسر الدم التي تمزق أجسادهم تستصرخ نخوة الإنسانية وواجب الدين للإسراع في إدخال الأدوية المنقذة لحياتهم.

ونتيجة لتداعيات العدوان الأمريكي، السعودي والإماراتي على اليمن تحوّل المرض من تحد صحي إلى معاناة مضاعفة لأطفال يعيشون نوبات ألم حاد ونقص في الدواء والدم.

إذ تسبب العدوان الظالم وما يفرضه من حصار جائر على البلد في صعوبة حصول المرضى على الأدوية والمستلزمات الطبية التي تحتاج إلى ظروف نقل خاصة.

وبهذه المناسبة، وجهت الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا نداء استغاثة إنساني عاجل إلى كافة الجهات والمنظمات الدولية والإقليمية ورجال المال لإنقاذ حياة آلاف الأطفال والمرضى المصابين بالثلاسيميا وتكسرات الدم الوراثية في اليمن والذين يواجهون حاليا خطرا محدقا يهدد بقاءهم على قيد الحياة بشكل مباشر.

وأعلنت الجمعية في بيان، عن النفاد التام للأدوية الحيوية والمحاليل الطبية الأساسية وفي مقدمتها العلاجات الطاردة للحديد المتراكم في أجسام المرضى المعتمدين على نقل الدم والتي يشكل غيابها خطرا قاتلا يتلف ويفشل عضلة القلب والكبد ويتزامن هذا الشُح الكارثي مع شلل شبه تام في توفير أكياس الدم الفارغة ومحاليل فحوصات المتبرعين.

وأكدت أن غياب هذه المقومات الأساسية لا يعني فقط توقف العلاج، بل يعني الحكم بالموت البطيء والمؤلم على مئات الأبرياء، حيث يؤدي نقص الدم أو تراكم السموم في الجسم إلى فشل الأعضاء الحيوية، مهددا بحدوث فاجعة إنسانية غير قابلة للاحتواء خلال الأيام القليلة القادمة إذا استمر هذا الصمت المطبق المأساوي.

وبحسب إحصاءات الجمعية فإن عدد المرضى المصابين بالأنيميا المنجلية وصل حتى العام الجاري 2026م، إلى ستة آلاف و167 حالة، توفي منها 426 حالة نتيجة انعدام الأدوية.. مشيرة إلى أنه تم تسجيل 59 حالة خلال العام الجاري، فيما وصل عدد الحالات المسجلة المصابة بالأنيميا مع الثلاسيميا إلى 655 توفي منها 53 حالة.

وأكدت الجمعية أهمية هذه المناسبة للفت نظر المجتمع إلى دعم المرضى وتكثيف التوعية الصحية للوقاية من هذه الأمراض الوراثية المزمنة.. لافتة إلى أهمية اتخاذ إجراءات تسهم في الحد من انتشار المرض، ومنها ضرورة إجراء فحص ما قبل الزواج.

ووصفت أوضاع مرضى الأنيميا، بالمأساوي نتيجة احتياجهم للأدوية والدم، في ظل الصعوبات التي تواجه الجمعية نتيجة تزايد أعداد الحالات المصابة.

وأوصت دراسة علمية يمنية بضرورة إجراء فحوصات طبية قبل الزواج لتفادي مشاكل أمراض وراثية خصوصاً مرض فقر الدم المنجلي.. معتبرة الفحوص خطوة للكشف المبكر عن حاملي هذا المرض وراثياً ما يؤدي إلى الحد من انتقاله إلى الأبناء والأجيال القادمة.

ونبهت الدراسة إلى صعوبة علاج فقر الدم المنجلي الذي ينجم عن خلل وراثي يصيب خلايا الدم الحمراء ويجعلها غير قادرة على القيام بوظيفتها في نقل الأكسجين إلى أعضاء الجسم بشكل طبيعي مما يستدعي نقل الدم للمريض كل 3 – 4 أسابيع، بحسب شدة المرض ودرجة نقص الهيموجلوبين في الدم وأحياناً يحتاج المريض إلى زراعة نخاع العظم.

وطالبت بإطلاق حملات توعية وتثقيف صحي عن مرض الثلاسيميا ومسبباته وآثاره وطرق الوقاية منه، وحث المجتمع على أهمية الفحص قبل الزواج، والعمل على توفير الإمكانات المادية والبشرية والتقنية لإجراء مسح شامل عن المرض والتعرف على العوامل الاجتماعية والصحية المرتبطة بانتشاره، وكذا طرق الوقاية منه، والتوعية بالعلاقة بين مرض فقر الدم المنجلي وزواج الأقارب.

وكانت وزارة العدل وجهت في العام 2022م الأمناء الشرعيين بتوعية وإرشاد الأهالي وطرفي عقد الزواج بإجراء فحص طبي قبل الزواج للحد من انتشار الأمراض المنقولة وراثياً.

وأهابت الوزارة في تعميمها برؤساء المحاكم الاستئنافية والابتدائية ومدراء ورؤساء مكاتب وأقلام التوثيق، الإسهام في نشر الوعي المجتمعي بخطورة الأمراض الوراثية ومنها مرض الثلاسيميا وانحلال الدم الوراثي بهدف تلافي آثارها السلبية على طرفي عقد الزواج خاصة وسلامة وصحة المجتمع بصورة عامة.

وحثت الوزارة الأمناء الشرعيين كل في نطاق اختصاصه المكاني على توعية وإرشاد الأهالي وطرفي عقد الزواج بمخاطر المرض الذي يتطلب من الجميع الإسهام في نشر الوعي وإرشاد المجتمع بخطورته خاصة المقدمين على الزواج.

ويؤكد مختصون على أهمية الوقاية قبل اللجوء للعلاج.. داعين إلى تكثيف الحملات التوعوية بأهمية فحص ما قبل الزواج وتوفير العلاج الوقائي ضمن قائمة الأدوية الأساسية المدعومة ودعم بنوك الدم.

وتعد الأنيميا المنجلية مرضًا وراثيُا يحوّل خلايا الدم من الشكل الدائري إلى شكل منجلي صلب ما يسد الأوعية الدموية ويسبب فقر دم مزمن ونوبات ألم شديدة.

ورغم خطورة المرض إلا أنه ينتشر بصمت في المجتمعات، كأحد الأمراض الوراثية المزمنة التي تنتقل من الآباء الحاملين للصفة الوراثية إلى الأبناء عن طريق المورثّات، والتي تؤدي إلى فقر دم مستمر من بعد الولادة بعدة أشهر وحتى نهاية العمر.

كما يؤدي فقر الدم إلى مضاعفات للمريض تجعله بحاجة لنقل الدم، ويسبب تضخم الطحال والكبد، وهشاشة وتشوهات في العظام والوجه مع بروز الأسنان الأمامية، وكذا تغيرات في الهرمونات وضعف النمو غالباً، وارتفاع نسبة الحديد باستمرار نتيجة نقل الدم المتكرر والانحلال المستمر للخلايا قصيرة العمر، إلى جانب ما يصاحب ذلك من مضاعفات على أجهزة الجسم المختلفة، والتي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تلف الأعضاء المتأثّرة، أو فشل وعجز في وظائف أجهزة الجسم، سيما القلب والطحال والكبد والكلى والبنكرياس.

وعليه فإن التوعية بالوقاية من هذا المرض والمساهمة في تخفيف معاناة المرضى مسؤولية جماعية خصوصا وأطفال اليمن المصابون يخوضون معركتين الأولى مع جيناتهم والأخرى مع نقص الدواء والغذاء والأمل نتيجة استمرار العدوان والحصار.

 

سبأ

قد يعجبك ايضا