رسائل الرد الإيراني اليمني

سند الصيادي

في خطاب عسكري انتقل من التهديد إلى التنفيذ، بدا إعلان القوات المسلحة اليمنية حظرَ الملاحة البحرية على العدوّ الإسرائيلي في البحر الأحمر مؤشرًا على دخول المواجهة مرحلة جديدة، خُصُوصًا مع التأكيد أن كُـلّ تحَرّكات العدوّ أصبحت هدفًا عسكريًّا من لحظة صدور البيان.

تزامن هذا الإعلان مع عملية صاروخية دقيقة استهدفت أهدافًا حساسة في يافا المحتلّة، في سياق رد إيراني يمني حمل دلالات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود العملية ذاتها، وتضع الصراع ضمن معادلة إقليمية أوسع عنوانُها وَحدة الجبهات وتكامل أدوار قوى المقاومة.

كرست هذه الردود ثلاثة عناوين رئيسية: تثبيت مبدأ وحدة الجبهات في مواجهة العدوان الصهيوني، وإبراز الدور اليمني كرافعة إسناد فاعلة ضمن محور المقاومة، وتوجيه رسالة ردع مباشرة إلى الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الصهيوني بأن استمرار العدوان سيفتح الباب أمام اتساع دائرة المواجهة السياسية والميدانية.

وبقدر ما تكشف الرسالة الأَسَاسية للرد المشترك عن التزام أخلاقي وسياسي وميداني تجاه لبنان وفلسطين وقضايا الأُمَّــة، فإنها تأتي كحلقة ضمن استراتيجية متكاملة تقوم على أن جبهات غزة ولبنان واليمن والعراق وإيران تتحَرّك في مواجهة عدو واحد ومشروع واحد.

ومن هنا، يصبح الرد الإيراني اليمني تعبيرًا عن انتقال من ردود الفعل المحدودة إلى بناء معادلات ردع متدرجة ومترابطة.

المحور بأكمله يرزح تحت حصار أمريكي إسرائيلي شامل: حصار على غزة، حصار على لبنان، عقوبات جائرة على إيران، وحصار بحري على اليمن، هنا يأتي الرد المتماثل الذي يعكسه البيان بوضوح.

فحظر الملاحة على كيان الاحتلال في البحر الأحمر كحالة دفاع مشروع عن النفس والشعب والأمة، يقرها كُـلّ منطق وكل شرعية، كما هو

تطبيق عملي لمعادلة “كسر الحصار بالحصار”، وما دام العدوّ يضرب مدننا ويحاصر شعوبنا، فحقنا مطلق في استهداف ملاحته وكل تحَرّكاته.

تبرز أهميّة الموقف اليمني في أنه نقل البحر الأحمر من ممر آمن للعدو إلى ساحة ضغط استراتيجية، تمس أحد الشرايين الحساسة للمشروع الصهيوني الأمريكي المرتبط بالملاحة والاقتصاد والمصالح الغربية في المنطقة.

ومن هذا المنطلق، تؤكّـد إشادة حزب الله بالرد الإيراني اليمني تناميَ حضور صنعاء في معادلة الإسناد، وترسخ مفهوم “وحدة الساحات”، حَيثُ لم يعد استهداف فلسطين أَو لبنان معزولًا عن بقية الجبهات، وإنما أصبح جزءًا من مواجهة أوسع ترفع كلفة العدوان وتحد من هامش المناورة أمام كيان الاحتلال.

كما حمل هذا الرد رسالة مباشرة إلى واشنطن بأن دعمها للعدوان الصهيوني لم يعد بلا كلفة، وأن أي مسار تفاوضي أَو تهدئة لن ينجح إذَا قام على تجزئة الجبهات أَو فرض تسويات منفصلة تخدم مصالح العدوّ.

وفي المحصلة، يقدم بيان حزب الله الرد الإيراني اليمني؛ باعتبَاره محطة في مسار جديد من الصراع، عنوانه أن زمن الاعتداءات المنفردة دون رد قد انتهى، وأن قوى المقاومة باتت أكثر تنسيقًا وقدرة على فرض معادلات جديدة.

ومن منظور جمهور صنعاء وشعبها، يؤكّـد هذا التطور صوابية الموقف اليمني في الانخراط في معركة الإسناد، ويعزز حضور اليمن كقوة فاعلة في الدفاع عن قضايا الأُمَّــة، وفي مقدمتها فلسطين ولبنان، في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا