الاستمرار في الحماقة

وديع العبسي

يبقى ترامب على حالة العبثية وإغراق العالم في دوامة من الأزمات.. لا تنتهي، ولن تنتهي بتصوره إلا بالتسليم له ولبلده التي بدأ نجمها بالأفول.
تتصاعد أكثر أزمة مضيق هرمز بعد اكتشاف إدارة البيت الأبيض أن جولة العدوان على الجمهورية الإسلامية قد فشلت وتسببت في خسائر استراتيجية على صعيد واقع البلد ومستقبلها ومكانتها بين الأمم.
وتنذر أزمة المضيق بتداعيات اقتصادية كارثية على كثير من المجتمعات، بينما لا يزال الإصرار الأمريكي يكشف عن مكابرة «جاهلة»، عن الإقرار بأن ما تبقى للولايات المتحدة من الحضور والهيمنة ليس إلا ملفات ابتزاز لأنظمة العالم.
هذه الحالة من العناد تشير إلى أن واشنطن لم تعد تراهن على إمكانياتها، بقدر رهانها على ما تبقى من قدرتها في إرهاب الآخرين بالتهديد والوعيد وتحريك القطع البحرية هنا وهناك وإعادة انتشار مجموعاتها المسلحة، وما تسمى بالطائرات الشبحية.
والهدف من صنع مناخات متوترة هو دفع العالم للقيام بدور المدافع عن مكانتها التي بدأت تتلاشى.
وإما أن يقوم هذا العالم بقتال الجمهورية الإسلامية، وفتح المضيق بالقوة بالنيابة عنها وإلا أغرق الجميع في أتون أثار الإغلاق.
ترامب مع تهوره وحساباته «الغبية»، يكاد يكون في نفس الوضعية التي يعيشها السفاح «نتنياهو» الذي يحاول الهروب باستمرار من ملفات فساده المفتوحة أمام المحكمة، إلى إطالة أمد الحروب والعدوان على الآخرين.
فترامب الذي أظهر عجزا استراتيجيا في تحقيق أي إضافات جديدة لصالح شعبه، لا يقوى حتى على إنهاء حربه مع إيران باتفاق، خشية ان تتدحرج الأحداث بعد ذلك وتقود إلى إخضاعه للمحاكمة بعد ان تأكد سوء استخدامه للسلطة.
لذلك يبقى المجرم «ترامب» في مربع التوتير للبيئة العالمية، في انتظار تحرك الآخرين، لتمكينه من الحصول على أي نجاح أو إنجاز، يرد عنه أثار الفشل. خصوصا وأن استعانته باللوبي الصهيوني لم تصل به إلى شيء إلا التوريط أكثر في مستنقع «حماقة العدوان».
ويحاول ترامب – وهو المُحاصر بكل عوامل الهزيمة – استعاضة الافتقار إلى الحل السحري لهذه الحرب، بدفع دول الخليج للتطبيع رسميا تحت التهديد والوعيد مع كيان الاحتلال، فذاك قد يضمن له، وقفة صهيونية تخفف عنه وصمة «أسوأ رئيس» عرفه العالم.
ويعزز هذه الوضعية التي يعيشها المعتوه ترامب في الزاوية الضيقة، التفوق الذي ظهر به في ملفات «ابستين»، حيث رُصد اسمه فيها اكثر من (36) ألف مرة، فيما يرى بعض معارضيه أن الملفات قبل التنقيح أشارت إلى اسمه مليون مرة، ما يبين مستوى العلاقة الكبيرة والقوية التي كانت تجمعه بسيئ الذكر «ابيستين»، وهو ما لا يرجو عودة الآخرين للخوض فيه، فرئيس بهذه المواصفات من الحماقة وسوء الأخلاق، غير مؤتمن على حياة ملايين الأمريكيين.
لكل ذلك سيبقى هذه المعتوه يتنفس بنشر العنف، وتأزيم الأمن والاستقرار العالمي، ففضائحه زائدا حالة المقامرة بسمعة بلاده تجعله في الوضعية الأضعف، وهو ما قد يعرضه بصورة مباشرة لتحرك مؤثر من قبل معارضيه بدعوى إنقاذ البلاد من هذا التدهور الذي قاد إليه بجهله وغطرسته، ويبقى خياره الوحيد هو الاستمرار في الحماقة.

قد يعجبك ايضا