بمناسبة عيد ولاية أمير المؤمنين علي -عليه السلام-: صحيح أنه من المهم إظهار مظاهر الفرح، كما يفعل اليمنيون منذ الأزل، وهم يحيون هذه المناسبة العظيمة كل عام ويعتبرونها عيداً من أهم الأعياد الإسلامية لديهم، وبرغم مخالفة المخالفين وانتقاد المنتقدين تجاه الاحتفال بيوم الغدير أو يوم الولاية، التي نعيش أجواءها الفرائحية المباركة هذه الأيام في اليمن، هناك مسألة مهمة تتعلق بقضية الولاية والتولي، التي أعتقد وأجزم أنها مسؤولية دينية وأخلاقية أمام الله ورسوله، تقع على عاتق الجميع “والٍ ومتولٍ” ،وذلك من خلال إبراز نموذج “القدوة الصالحة” التي نلمسها الآن في القيادة القرآنية الملهمة في بلدنا اليمن، فبالتوازي مع البراءة من أولياء الشيطان من اليهود والنصارى وأتباعهم من الطواغيت في الأرض ورفع راية الجهاد ضد أعداء الله والأمة، برأيي لا بد من تجسيد “قيم ومبادئ وشروط وأخلاق الولاية والتولي ” في حياتنا لدى عامة الناس وعلى رأسهم قيادات الدولة والمسؤولين المعنيون بتنفيذ توجيهات القيادة القرآنية سواء في اليمن أو في سائر أصقاع الدول الإسلامية، وذلك من خلال إبراز نموذج “القدوة الصالحة” التي تترجم معنى ومبدأ الولاية والإتِّباع، التي حددها الله في القرآن الكريم كعروة وثقى لا انفصام لها إلى يوم الدين، والتي ربطها رسول الله بآل بيته الأطهار في حديثه المعروف، “لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي آل بيتي”، وقيم وأخلاق رسول الله والإمام علي وآل بيته الكرام، هي قيم القرآن منهجاً وسلوكاً عملياً جهاداً وعبادةً لله وفي سبيله، تهدف إلى عمارة الأرض عن طريق الصلاح والإصلاح ورفع راية الإسلام وشأن المسلمين والعمل الدؤوب المخلص، حتى نكون خير أمة أخرجت بين الأمم، وهي قيم الرحمة والفضيلة وإقامة العدل والقسط والإنصاف بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ونصرة الحق والمستضعفين والوقوف في وجه الطغاة والظلمة والظالمين…إلخ، إلى جانب العمل والتنمية والبناء في ظل الالتزام المخلص والصادق بهذه القيم الدينية والأخلاقية الحميدة لا بخلافها، وهو ما جسده عملياً الرسول صلوات عليه وآله ومن بعده الإمام علي -عليه السلام- وأبناؤه الكرام عملياً على أرض الواقع وما يجب أن يكون عليه القائمين بأمر ولاية الله في الأرض من آل بيت رسول الله حتى قيام الساعة كضمانة للناس من الضلالة والانحراف عن منهج القرآن، تقود عباد الله للعمل بأوامره نهياً ومنهجاً واتّباعاً وعملاً، وتنتهي بهم للفوز بالجنة والنجاة من النار، وعلى ضوء هذه الأسس والمنطلقات والقيم الدينية والأخلاقية التي يترتب عليها مصير الإنسان المسلم في الدنيا والآخرة، يجب أن يلمس المؤمنون “المواطنون” من عامة المسلمين، وفي اليمن تحديداً على اعتبار وجود قيادة قرآنية تمثل هذه المنهجية، يجب أن يلمسوا في قيادات الدولة والمسؤولين نماذج حقيقية، يجدون فيها الرحمة والعدالة والتواضع والإيثار والتضحية والقرب من الناس والاهتمام بمعائشهم ومعاشاتهم، وتلمس احتياجاتهم والحفاظ على المال العام والزهد فيه، على اعتبار أن المسؤولية في منهج النبوة وآل بيت رسول الله “مغرم لا مغنم”، والسعي لإيجاد” البدائل”، التي عمل أولياء الشيطان والطواغيت على ترسيخها ونشر مفاهيم العلمانية والرأسمالية التي تقضي بفصل الدين عن الدولة، ودفع الناس لتوليهم من خلال أسطوانة المرتبات والمنظمات والمساعدات واستغلال حاجات الناس المعيشية والاقتصادية وإشغالهم بهموم الدنيا، لحرفهم عن منهج الله القرآني الذي يقوم عليه أمر الولاية لله ورسوله والمؤمنين، والذي يمثله اليوم القائم بأمر الله على المسلمين السيد العلم عبدالملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- والذي يجسد “القدوة المثلى” وهو الرجل التقي المجاهد الفقيه العابد الزاهد الصادق، الذي يجب علينا كمسلمين ومؤمنين اتّباعه وتولية، كمسؤولين أولاً ومواطنين ثانياً، وذلك من خلال الاقتداء بالصفات الحميدة والمنهجية والأخلاق القرآنية الفاضلة وتنفيذ توجيهات هذا القائد الصادق التي تعكس قيم وأخلاق ومبادئ الولاية والتولي لله ورسوله في القرآن الكريم، حتى يتحقق النصر على الأعداء وينهض البلد اقتصاديا في مختلف المجالات الزراعية والصناعية والتنموية وغيرها، ويلمس الشعب الاستقرار والرخاء في ظل وجود وتولي هذه القيادة القرآنية الأمينة الصادقة والمخلصة، وهنا ” تكمن” مسألة امتداد إحياء ولاية أمير المؤمنين علي -عليه السلام- التي نفرح ونحتفل بها سنوياً في مثل هذه الأيام، والتي أمر الله رسوله بتبليغها للناس في حادثة وحديث “الولاية” المعروفة “بغدير خم” وهي مسألة وجود “القدوة الصالحة” وإيجاد النماذج الأفضل والأصلح، التي يسند إليها تحمل المسؤوليات في مؤسسات الدولة ومرافقها الحكومية، لإصلاح الناس وإدارة شؤون البلاد والعباد في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والمعيشية والتنموية والعدلية والتربوية والصحية والثقافية والإعلامية والخدماتية…الخ، وإغلاق كل الأبواب أمام أتباع الشيطان من اليهود والنصارى وأوليائهم لحرف الناس عن الدين كله الذي أراده الله لعباده عندما أنزل الرسالة المحمدية برمتها من خلال أمر الولاية والتولي لله الواحد الأحد واتباع رسوله الصادق الأمين بقوله تعالى : ” يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ”، وحتى تتحقق الفرحة الحقيقة المقصودة في الآية التالية، نتيجة تحقق هذا الأمر للمؤمنين، أقصد أمر الولاية في قوله تعالى: “قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ” صدق الله العظيم، والسلام على من اتبع الهدى…!؟
