من “غدير خم” إلى “جبهات الإسناد”:الامتداد العملي لخط الولاية في مواجهة الطاغوت والاستكبار العالمي
د. عبدالصمد علي المتوكل
تكتسب ضرورة الولاية في الفكر القرآني (الذي أحياه شهيد القران الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه) أبعاداً بالغة الأهمية عند إسقاطها على الأحداث الجارية ومجريات الواقع المعاصر.
فالولاية ليست نظرية تاريخية تُناقش في الغرف المغلقة، بل هي “منظومة عمل متكاملة” ترتبط مباشرة بمعركة الأمة اليوم ضد قوى الاستكبار العالمي.
ويوم الغدير لم يكن مجرد تكريم شخصي للامام علي عليه السلام بل كان رسما لخط سير الامة بعد النبوة.
ومن هذا المنطلق يمكن قراءة ضرورة الولاية وعلاقتها بالمجريات الراهنة من خلال المحاور الإلهية والواقعية التالية:
1 – سد الفراغ القيادي في مواجهة “التولي البديل”
تُثبت الأحداث الجارية (من حرب الإبادة في غزة، والعدوان على لبنان واليمن وايران، إلى الهيمنة الاقتصادية والثقافية) أن الأمة التي تعيش فراغاً في الولاية الإلهية تسقط تلقائياً في فخ “تولي أعدائها”.
فنرى الواقع المعاصر اليوم دولاً وأنظمة إسلامية واضحة العيان ترتمي في أحضان أمريكا وإسرائيل عبر مسارات “التطبيع” والتحالفات الأمنية والعسكرية، وهو المصداق الحقيقي للتحذير القرآني: «وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ».
فلذلك تأتي الولاية الإلهية كحصانة وضرورة ملحة لمنع هذا الانزلاق، وضمان وجود قيادة تقود الأمة بمنطق العزة والقرآن، لا بمنطق الخضوع والتبعية للغرب.
2 – وحدة الموقف والقرار في معركة الجهاد المقدس “محور الجهاد والمقاومة”
من أهم مجريات الواقع اليوم هو بروز جبهات الإسناد محور الجهاد والمقاومة (في اليمن، غزة، لبنان، العراق، وإيران). هذا التنسيق العالي يمثل تجسيداً عملياً لضرورة الولاية.
في حين تمتلك الأمة الإسلامية مليار ونصف المليار إنسان، إلا أن مواقف الكثير من الشعوب والأنظمة تائهة ومشتتة. بالمقابل، فإن التحرك من منطلق “الولاية والتولي لأعلام الهدى” جعل من جبهات المقاومة جبهة واحدة متماسكة، تتحرك برؤية قرآنية موحدة، وتتخذ قرارات استراتيجية شجاعة (مثل إسناد غزة عسكرياً وبحرياً) دون خوف من التهديدات الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية.
3 – تحطيم جدار الخوف والوهن (نفسية الغالبين)
أخطر ما واجهته الأمة في العقود الأخيرة هو الهزيمة النفسية، والشعور بأن أمريكا وإسرائيل قوى لا تُقهر.
فيركز المشروع القرآني على أن التمسك بالولاية الحقيقية يربط الأمة بـ مصدر القوة المطلقة وهو الله سبحانه وتعالى.
فعندما توفرت القيادة المرتبطة بالقرآن، رأينا كيف استطاع اليمن بإمكانياته ومواجهته للحصار أن يقف في وجه أكبر قوى بحرية وعسكرية في العالم في البحر الأحمر والعربي، مما يثبت عملياً معادلة غياب الوهن وحضور المعونة الإلهية الموعودة في آية الولاية: «فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ».
4 – الوعي القرآني في مواجهة الحرب الناعمة والتضليل
تشهد الساحة اليوم حرباً إعلامية ونفسية وثقافية شرسة (تزييف الحقائق، قلب المفاهيم، نشر الإحباط، واستهداف القيم الأخلاقية لشباب الأمة).
فالوليُّ في الفكر القرآني يمثل “المبين” و”الموجه” الذي يفكك خطط العدو ويكشف تضليله بناءً على الرؤية القرآنية للأحداث. بدون هذه القيادة الواعية، يسهل على وسائل الإعلام المعادية خداع الجماهير وتوجيه الرأي العام لخدمة المشاريع الصهيونية وهذا ما وضحه وبينه قائد الثورة السيد/عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله في المحاضرات الاخيرة في بداية شهر ذي الحجة ضمن سلسلة “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم”
في الاخير يمكن القول ان مجريات الأحداث الجارية تكشف يومياً أن الولاية ليست ترفاً فكرياً، بل هي حاجة واقعية ملحة للبقاء.
إنها تمثل الفارق بين أمة تُقاد كالأغنام إلى حتفها ومشاريع تصفيتها، وبين أمة تقود وتصنع الأحداث وتتحرك كفاعل أساسي في تغيير وجه العالم، تمهيداً لانتصار الحق وإزهاق الباطل.
