الثورة / قضايا وناس
يعتبر مشروع الرقابة المرئية عبر الكاميرات والبث المباشر للجلسات، الذي بدأ العمل به في عدد من محاكم أمانة العاصمة منتصف شهر أبريل الجاري، نقلة نوعية وخطوة محورية في مسار تطوير العمل القضائي، لما يحمله من دلالات تتجاوز الجانب التقني إلى إعادة بناء أدوات الرقابة والمتابعة داخل منظومة العدالة، بما يعزز من كفاءة الأداء ويرسّخ مبادئ الشفافية والانضباط.
ويقوم المشروع على نقل مباشر لجلسات المحاكم إلى غرفة عمليات التفتيش القضائي، ما يتيح متابعة فورية ودقيقة لسير الإجراءات داخل قاعات المحاكم، ويمنح الجهات المختصة قدرة أكبر على الرصد والتقييم المستمر للأداء القضائي.
ويكتسب هذا النظام أهميته من كونه يوفّر آلية رقابية حديثة تعتمد على التكنولوجيا بدل الأساليب التقليدية، الأمر الذي ينعكس على تحسين جودة العمل القضائي وتقليل احتمالات الاختلالات أو التجاوزات أثناء انعقاد الجلسات، إلى جانب تعزيز ثقة المتقاضين بمؤسسات العدالة.
ويُنظر إلى هذا التحول بوصفه نقلة في مفهوم الرقابة القضائية، حيث لم تعد محصورة في المتابعة اللاحقة، بل أصبحت رقابة لحظية قادرة على رصد الأداء أثناء سيره، بما يرفع من مستوى الانضباط داخل قاعات المحاكم ويعزز الالتزام بالإجراءات القانونية.
كما يفتح المشروع المجال أمام تطوير أدوات العمل القضائي عبر التوسع في الحلول التقنية، بما يواكب متطلبات التحديث المؤسسي، ويسهم في بناء منظومة قضائية أكثر كفاءة وفاعلية.
ويؤكد القائمون على المشروع أن الرقابة المرئية ستشكل قاعدة لتطوير شامل في آليات التفتيش القضائي، مع العمل على تقييم التجربة وتوسيع نطاقها لتشمل محاكم المحافظات خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن توحيد معايير الرقابة ورفع مستوى الأداء العام.
وبذلك، لا يقتصر المشروع على كونه إجراءً تقنيًا، بل يمثل خطوة استراتيجية نحو تحديث بنية العمل القضائي، وتعزيز حضور التكنولوجيا كعنصر أساسي في دعم العدالة وتحسين جودة خدماتها.
ووفق رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين، فإن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسار تطوير العمل القضائي، باعتبار أن الرقابة المرئية ستسهم في تعزيز ثقة المجتمع بمؤسسات العدالة، والمساعدة في رصد أي اختلالات أو تجاوزات أثناء الجلسات.
وحسب رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي الدكتور مروان المحاقري، فإن المشروع يأتي ضمن خطة الهيئة لتعزيز أدوات العمل الرقابي، وستعمم تجربة الرقابة المرئية لاحقاً على مختلف محاكم المحافظات.
