“حشد”: العدو الإسرائيلي يواصل سياساته في الضفة الغربية لإحكام السيطرة على الأرض وتعزيز التوسع الاستيطاني

 

الثورة نت/

أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، اليوم الثلاثاء، أن العدو الإسرائيلي يواصل توظيف سياساته في الضفة الغربية لإحكام السيطرة على الأرض الفلسطينية وتحويلها إلى حيز جغرافي ووظيفي يخدم التوسع الاستيطاني والضم التدريجي.

وأوضحت “حشد” في ورقة بحثية أعدّها الباحث محمد اسليم بعنوان: “سياسات السيطرة على الأراضي في الضفة الغربية: تحويل الأراضي الفلسطينية إلى فضاء يخدم المشروع الاستيطاني”، ، أن الأرض تمثل جوهر الصراع “الفلسطيني–الإسرائيلي” باعتبارها أساس الهوية الوطنية وحق تقرير المصير، مشيرة إلى أن سلطات العدو الإسرائيلي، منذ عام 1967، تعاملت مع الضفة الغربية كفضاء مفتوح لإعادة الهندسة الجغرافية والديموغرافية والقانونية بما يخدم مشروعها الاستيطاني طويل الأمد، وليس كأرض محتلة بإدارة مؤقتة.

وبيّنت أن اتفاقيات أوسلو وتقسيم الضفة إلى مناطق (A وB وC) رسّخ واقعًا مجزأ للسيطرة، حيث تشكل المنطقة (C) نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتقع تحت سيطرة “إسرائيلية” كاملة، لتصبح المركز الرئيسي لعمليات المصادرة والتوسع الاستيطاني والعزل وإعادة التخصيص.

وأضافت أن سياسات العدو الإسرائيلي لم تعد مجرد إدارة عسكرية تقليدية، بل باتت تمثل بنية سيطرة هيكلية تعيد توزيع الأرض والموارد بشكل غير متكافئ لصالح المستوطنات، عبر آليات متعددة تشمل إعلان “أراضي دولة”، والمصادرة لأغراض عسكرية، وإعلان المحميات الطبيعية، وشق الطرق الالتفافية، وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، إلى جانب الاستيطان الرعوي الذي تصاعد خلال السنوات الأخيرة كأداة للاستيلاء التدريجي ودفع التجمعات البدوية والزراعية نحو التهجير القسري.

وأشارت إلى أن هذه الأدوات تعمل ضمن منظومة متكاملة تؤدي إلى تقليص الحيز الفلسطيني وعزل التجمعات السكانية وتثبيت وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها، مؤكدة أن الأراضي المصادرة يعاد توظيفها لاحقًا لصالح البنية التحتية الاستيطانية وربط المستوطنات ببعضها وبالداخل الإسرائيلي، بما يعزز اندماجها الوظيفي داخل المجال “الإسرائيلي”.

ولفتت إلى أن التطورات الحديثة شهدت انتقالًا نحو إدارة مدنية ذات طابع استيطاني مباشر، من خلال نقل صلاحيات التخطيط والبناء وتسوية الأراضي والهدم إلى جهات سياسية إسرائيلية تدفع باتجاه الضم الفعلي، بالتزامن مع تسريع المصادقة على وحدات استيطانية جديدة وشرعنة بؤر قائمة.

وكشفت حشد، استنادًا إلى معطيات أممية وفلسطينية، عن تسارع غير مسبوق في التوسع الاستيطاني، حيث تمت الموافقة أو الدفع نحو بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية في القدس الشرقية وبقية الضفة، إلى جانب إقامة بؤر استيطانية جديدة، ليصل عدد الكيانات الاستيطانية إلى أكثر من 542 مستوطنة وبؤرة، يقطنها أكثر من 780 ألف مستوطن، مع خضوع نحو 42% من مساحة الضفة لإجراءات استيطانية مباشرة أو غير مباشرة.

وأكدت أن هذه السياسات خلفت آثارًا إنسانية واقتصادية عميقة، شملت فقدان الأراضي الزراعية، وتراجع النشاط الزراعي، وارتفاع معدلات التهجير القسري، وتفاقم الفقر والبطالة، إضافة إلى إضعاف البنية الاجتماعية للتجمعات الفلسطينية المهددة.

وشددت على أن البيئة القسرية الناتجة عن عنف المستوطنين وقيود الحركة والبناء ومنع الوصول إلى الموارد الطبيعية تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم قسرًا، ما يجعل من السيطرة على الأرض أداة تهجير تدريجي.

ومن الناحية القانونية، قالت أن سياسات الاستيطان تتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة، ولائحة لاهاي، وقد ترقى إلى جرائم حرب وفق نظام روما الأساسي، خاصة ما يتعلق بنقل سكان دولة العدو الإسرائيلي إلى الأرض المحتلة والاستيلاء الواسع على الممتلكات، مشيرة إلى قرار مجلس الأمن 2334 الذي أكد عدم شرعية المستوطنات.

واختتمت “حشد” ورقتها بالتأكيد أن ما يجري في الضفة الغربية يمثل مشروعًا سياسيًا متكاملًا لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية بما يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية وملزمة لوقف الاستيطان، وفرض تدابير قانونية واقتصادية على أنشطته، ودعم آليات المساءلة الدولية وتعزيز صمود الفلسطينيين، خاصة في المناطق المصنفة (C).

 

قد يعجبك ايضا