أصبح هدف «ترامب» المفاوضات!

وديع العبسي

 

هدد وتوعد، وأرعد بالكثير، عن شكل جديد للمنطقة والشرق الأوسط، عن مساحة أكبر للكيان الصهيوني في الخارطة العربية..
عن دولة إيرانية بلا سلاح وبلا نظام إسلامي، وعن تفوق وصدارة «إسرائيلية» عسكرية على كل العرب والمسلمين.
في حسابات ترامب كانت كل الظروف في صالحة، وكان المزاج العام داخل الدولة الأمريكية المارقة في مستوى عالٍ من الثقة بتسيّد العالم ولو بالقوة. فهُمْ الذين خرجوا للتو من مغامرة «ترامبيه» ناجحة في فنزويلا حين نفذ مداهمة مسلحة للدولة واختطف رئيسها.
حدث فنزويلا جدد لدى الأمريكيين، مطامع استعادة بريق الهيمنة بعد تراجعها بفعل صدمات طوفان الأقصى وما تلاه من معارك أشهرها معركة البحر الأحمر.
وحين قرر المعتوه «ترامب» التحرك فعلا إلى الحلم الصهيوني المؤجل بإنهاء معضلة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تمثل العقبة الأكبر أمام مشروع تأسيس «مملكة إسرائيل الكبرى» على حساب الدول العربية الحليفة، نظم الأهداف في قائمة معلنة، أعلاها إسقاط النظام الإسلامي.
بكل تبجح قال الإرهابي «ترامب» ذلك، وزاد بجاحة حين طالب إيران بتسليمه اليورانيوم المخصب، وأن يتم تدمير منظومتها الصاروخية، وتسمح له بالحصول على جزء مم عائدات مضيق هرمز، وجميعها مطالب تكشف مستوى انخداعه وباقي إدارته المتطرفين بالقدرة على تنفيذها.
كما تكشف حجم النزعة الفوضوية في سلوك الدولة الأمريكية، فكل تلك المطالب تتعارض جملة وتفصيلا مع القوانين والأعراف باعتبارها تعديا وتجاوزا وانتهاكا لحقوقٍ مكفولة لدولة إقليمية ذات سيادة.
مع ذلك كانت القناعة لدى الجمهورية الإسلامية أن الرضوخ لمطالب الكائن الأمريكي سيتبعها بلا شك تنازلات أخرى، وصولا إلى إنهاء الجمهورية، وربما تقسيمها إلى قطع جغرافيا صغيرة وتنصيب أذرع إسرائيلية جديدة فيها.
لم تجد الجمهورية الإسلامية بُدّاً من مواجهة المؤامرة بأقصى طاقة ممكنة، فكشفت المعركة أن الثقة الزائدة لدى العدو الأمريكي قد عرّت حقيقة الهشاشة التي يعانيها، ليس فقط على الصعيد العسكري وإنما أيضا المؤسساتي، إذ اتضح أن الإرهابي ترامب حين أراد أن يكون دكتاتوريا، لم يجد في النظام الأمريكي ما يردعه، ليخرج الناس إلى الشوارع رافضين حكم «الملك».
واصلت الجمهورية الإسلامية تأديبها للعدو خلال أربعين من الصلابة وقوة الإرادة، ووجد ترامب نفسه يتراجع بأهدافه خطوات كبيرة إلى الوراء، انحصر بعدها تركيزه على الضغط من أجل فتح طهران لمضيق هرمز، ومع تدحرج الأحداث أكثر، وقفت مطالبه عند إقناع الجمهورية الإسلامية من اجل العودة إلى طاولة المفاوضات.
وحينها كان الإرهابي «ترامب» قد فقد كل الأوراق وظهر مستجديا الظروف أن تخدمه للخروج بانتصار ولو شكلياً حفاظا على ماء وجه بلاده، وكي يستطيع مواجهة الداخل الأمريكي وهو القادم على انتخابات تجديدية لرئاسته.
لم تعد هيبة أمريكا قادرة على الترهيب كما كانت سابقا، وأظهرت إيران أنها صاحبه الكلمة والقرار، وان ما يراه الآخرون في أمريكا مصادر قوة لم يكن في نظر الجيش الإسلامي أكثر من سلاح بيد عصابة وقطاع طرق.

قد يعجبك ايضا