قراءة تحليلية لخطاب الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين 1447هـ

 زينب عبدالوهاب الشهاري

 

قراءة موضوعية شاملة لمضامين المحاضرة التي ألقاها السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين، لعام 1447هـ. وتركز المحاضرة على استعراض السياق التاريخي للصرخة، وأبعادها الاستراتيجية، وفضح المخططات الصهيونية والأمريكية، بالإضافة إلى تفنيد الشبهات الإعلامية الرامية إلى تدجين الأمة الإسلامية.

​المحور الأول: السياق التاريخي ودوافع إعلان “الصرخة”

​يسلط الخطاب الضوء على البيئة السياسية والواقعية التي انطلقت فيها الصرخة، مبرزاً ارتباطها الوثيق بالأحداث الكبرى التي عصفت بالمنطقة:

​الهجمة الغربية: انطلقت الصرخة لمواجهة مرحلة خطيرة من الهجمة الأمريكية والإسرائيلية والصهيونية في بداية الألفية الثالثة، والتي تخفت خلف عناوين مخادعة مثل “مكافحة الإرهاب” ومخطط “تغيير الشرق الأوسط”.

​تخاذل الأنظمة: جاء إعلان الموقف القرآني في ظل مسارعة معظم الأنظمة والحكومات والزعماء في المنطقة العربية والإسلامية لإعلان الولاء والخضوع لأمريكا وإسرائيل، في مخالفة صريحة للثوابت الإسلامية.

​الروح الانهزامية: برزت الصرخة كحل عملي في وقت سادت فيه الساحة الإسلامية روح انهزامية وحالة تراجع، إلى جانب عمى عن الموقف الصحيح وترسيخ واسع لحالة اليأس.

​المحور الثاني: الثمار الاستراتيجية والأهداف الجوهرية للصرخة

​يوضح الخطاب أن الصرخة ليست مجرد هتاف عابر، بل هي مشروع قرآني متكامل يحقق أهدافاً واقعية ملموسة لحماية الأمة:

​كسر حاجز الصمت: تعمل الصرخة بشكل مباشر على كسر حالة الصمت المفروضة، وإفشال مساعي الأعداء الرامية إلى تكميم الأفواه وتهيئة الساحة العربية لتطويعها دون أي عوائق.

​تصحيح بوصلة العداء: تساهم الصرخة في تحصين الوضع الداخلي للأمة وضبط مسألة الموالاة والمعاداة، وتوجيه العداء والسخط في الاتجاه الصحيح نحو الأعداء الحقيقيين المتمثلين في اليهود الصهاينة ومن يقف معهم.

​فضح العناوين الزائفة: يقوم المشروع القرآني بإسقاط وفضح العناوين البراقة التي يتشدق بها الغرب، مثل “حقوق الإنسان” و”حقوق المرأة”، مستدلاً على زيفها بالمجازر الإسرائيلية المدعومة أمريكياً ضد النساء والأطفال في قطاع غزة.

​المقاطعة الاقتصادية: ترافق إعلان الصرخة مع الدعوة العملية لمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، وهو سلاح فعّال في الحرب الاقتصادية يساهم في سعي الأمة نحو الاكتفاء الذاتي.

​المحور الثالث: التضليل الإعلامي ومواجهة استراتيجية “التدجين”

​يعالج الخطاب آليات الحرب الناعمة والنفسية التي يمارسها الأعداء لاختراق الأمة وتجريدها من حقها في المقاومة:

​التشويش وقلب الحقائق: تلجأ وسائل الإعلام التابعة للأنظمة الموالية للغرب إلى تعظيم أي إنجاز لكيان العدو لزرع اليأس، وفي المقابل تعمل على تبخيس وتشويه أي انتصار للمقاومة ومحور الجهاد بغرض تحطيم معنويات الأمة.

​شيطنة المقاومة ووصف “الوكالة”: يسعى اليهود والموالون لهم إلى وصم أي موقف عربي حر ضد طغيانهم بأنه تحرك “بالوكالة عن إيران”، وهي مصطلحات إسرائيلية المنشأ تهدف إلى سلب العرب قضيتهم ودفعهم للتنصل من مسؤولياتهم.

​مغالطة التاريخ: يفند الخطاب السردية الصهيونية بالتذكير بأن إسرائيل احتلت الأراضي العربية وقتلت مئات الآلاف من العرب في فلسطين ولبنان وسوريا ومصر قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران بكثير.

​خطر التدجين: يحذر الخطاب من مخطط خطير يسعى الأعداء من خلاله لتحويل شعوب الأمة إلى كائنات “مدجنة” لا يصدر منها أي رد فعل مهما استبيحت مقدساتها، أو احتلت أوطانها، أو طمست معالم دينها.

​المحور الرابع: وحدة الساحات والموقف الإسلامي الأصيل

​يختتم التحليل بإبراز الرؤية المستقبلية وضرورة التعاون المشترك بين قوى الأمة الحية:

​أصالة الموقف: يؤكد الخطاب أن الموقف المناهض للولايات المتحدة وإسرائيل هو موقف إسلامي وقرآني أصيل يفرضه الدين، وليس موقفاً مستورداً أو خاضعاً لتبعية سياسية.

​التعاون ووحدة الساحات: يُبرز الخطاب الإيجابية الكبيرة لمبدأ “وحدة الساحات” والتعاون القائم ضمن محور الجهاد والمقاومة، معتبراً إياه واجباً إسلامياً وتطبيقاً عملياً للتوجيهات القرآنية بالاعتصام ومقاتلة الأعداء كافة.

​كلفة الاستسلام: يحذر الخطاب من الركون للهدوء الزائف، مبيناً أن الخيار البديل عن المواجهة هو الاستسلام، والذي يعني حتماً خسارة كل شيء في الدنيا والآخرة، وضياع الحرية والكرامة والأوطان.

​حتمية الانتصار: يرسخ الخطاب في الختام أهمية الثقة المطلقة بالله ووعوده، مؤكداً أن التمسك بالمشروع القرآني والاستجابة لله يقلل من الخسائر المترتبة على المعركة، ويضمن في النهاية أن تكون العاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا