الصرخة.. مشروع يرسّخ معادلة الثبات والمواجهة

الثورة نت| تقرير – ناصر محمد

تحلّ علينا هذا العام الذكرى السنوية لشعار الصرخة في وجه المستكبرين، ونحن في مواجهة مباشرة مع المستكبرين، ذلك الشعار الذي تجاوز حدود كونه هتافًا مرحليًا ليغدو مشروعًا متكاملًا ارتبط بمسار الأحداث العسكرية والتحولات السياسية التي شهدها اليمن خلال أكثر من عقدين.

 وتأتي هذه الذكرى في ظل متغيرات متسارعة تشهدها المنطقة، أعادت إلى الواجهة إبراز دلالات ومضامين الشعار بوصفه رمزًا للثبات، ومعبّرًا عن توجهات سياسية وفكرية تشكّلت في سياق المواجهة.

ميلاد الشعار

يعود ظهور شعار الصرخة إلى مطلع العام 2002م، تحديدًا يوم الخميس 17 يناير، خلال محاضرة ألقاها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، رضوان الله عليه، في مرحلة أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث شهدت المنطقة حالة من الخنوع والتبعية.. وفي تلك الأجواء، أطلق الشهيد القائد من منطقة مران هتاف الصرخة، في خطوة اعتبرها المجاهدون آنذاك كسرًا لحالة الصمت، وبدايةً لمشروع ثقافي يسعى إلى استعادة الهوية والاستقلالية في القرار والموقف.

وفي هذا السياق، يوضح عضو المكتب الثقافي لأنصار الله، الباحث يحيى قاسم أبو عواضة، أن انطلاق الشعار جاء نتيجة عدة عوامل، في مقدمتها شعور الشهيد القائد بالمسؤولية ووعيه بطبيعة التحرك ’’الأمريكي الإسرائيلي’’، إضافة إلى واقع المعاناة، والانطلاق من منطلقات دينية تحث على الاستعداد والقوة ونصرة الحق والبراءة من أعداء الله.

الشعار مشروع متوسع

في سنواته الأولى، بقي الشعار محصورًا في نطاق محدود، غير أن التطورات المتلاحقة التي شهدتها البلاد أسهمت بشكل كبير في اتساع حضوره.. ومع مرور الوقت، لم يعد الشعار مجرد تعبير رمزي، بل أصبح جزءًا من الخطاب العام لمختلف فئات المجتمع، وحاضرًا في الفعاليات والأنشطة الرسمية والشعبية المختلفة.. ويشير أبو عواضة إلى أن “المشروع القرآني” الذي ارتبط به الشعار، يهدف إلى استنهاض الأمة من واقع الصمت إلى مواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد وجودها نتيجة الهجمة ’’الأمريكية والإسرائيلية’’ غير المسبوقة عليها، عبر العودة الجادة إلى القرآن الكريم وتعزيز الوعي، إلى جانب خطوات عملية، من بينها مقاطعة البضائع الأمريكية والصهيونية، باعتبارها وسيلة ضغط اقتصادية في مواجهة ما يصفه بقوى الهيمنة.

محطات الصراع والمواجهة

شكّلت الهجمات الظالمة على المشروع القرآني التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة محطات مفصلية في مسار الشعار، حيث أسهمت، وفق متابعين، في تعميق انتشاره بدلًا من الحدّ منه، ومع كل مرحلة، كان الشعار يكتسب زخمًا أكبر، ويتحول تدريجيًا إلى رمز يرتبط بثقافة الصمود والمواجهة.. ومع التحولات السياسية التي شهدها اليمن، برز الشعار بصورة أكثر وضوحًا في المشهد العام، متجاوزًا الإطار الرمزي إلى أبعاد سياسية وإعلامية وثقافية، ليصبح، بحسب مراقبين، مرتكزًا في صياغة المواقف العامة.

من التعبير إلى التأثير

يرى متابعون أن مسار الشعار شهد انتقالًا نوعيًا من كونه مجرد هتاف إلى مشروع ذي تأثير عملي.. وفي هذا السياق، يشير الكاتب محمد فاضل العزي، في مقال له، إلى أن محاولات التقليل من شأن الشعار خلال السنوات الماضية لم تنجح، معتبرًا أن بعض المواقف الدولية عكست حجم التأثير الذي أحدثه، مستشهدًا بموقف “سفير كيان العدو في الأمم المتحدة يقف مرتعشًا، حاملًا لافتة الشعار، وينطق بكلماتها باللغة العربية، لا بالعبرية ولا بالإنجليزية، في مشهد يضج بالألم والإحباط والهزيمة النفسية، مستنجدًا بكل الدول”، حسب رأيه.

ويضيف أن الشعار، لم يعد مجرد كلمات، بل تحوّل إلى حالة أوسع امتدت من الساحات والفعاليات إلى مستويات أخرى من التأثير، في ظل تصاعد الموقف اليمني في قضايا إقليمية.

حضور يتجاوز الحدود

في الوقت الراهن، يواصل شعار الصرخة حضوره في الفعاليات الرسمية والشعبية، مع امتداد تأثيره إلى ما هو أبعد من الساحة المحلية، بحسب توصيف مراقبين، ويؤكدون أن الشعار بات مرتبطًا بمواقف عملية ميدانية تعكس، من وجهة نظرهم، تحولًا في طبيعة الدور الذي يلعبه اليمن، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.. وتمثل الذكرى السنوية محطة لاستعادة مسيرة الشعار، حيث تُنظّم فعاليات متنوعة تشمل مسيرات جماهيرية ولقاءات خطابية وأنشطة ثقافية.. ويؤكد المشاركون فيها التمسك بدلالات الشعار واستمرارية حضوره، باعتباره رمزًا يعبر عن الموقف والثبات.

مكانة الشعار

يحظى شعار الصرخة في وجه المستكبرين بمكانة خاصة لدى مختلف فئات المجتمع، فضلًا عن محبته على مستوى شعوب المنطقة، التي تراه معبرًا عن هوية وموقف، ومرتبطًا بقضايا يعتبرونها محورية.. ويؤكدون أن استمراره يعكس قدرته على مواكبة المتغيرات، مع احتفاظه بجوهره المرتبط بالثبات والاستقلالية في الموقف.. وعلى امتداد أكثر من عقدين، ظل شعار الصرخة حاضرًا في مختلف المراحل، متدرجًا من كونه هتافًا محدودًا إلى مشروع ذي أبعاد متعددة. وبين البدايات والواقع الراهن، تتجدد دلالاته، تعبيرًا عن مسار مستمر في مواجهة التحديات، وعنوانًا لتحولات أوسع يشهدها المشهد اليمني، في سياق إقليمي ودولي لا يزال مفتوحًا على مزيد من التغيرات.

قد يعجبك ايضا