الثورة نت/..
كعادته الاجرامية في استهداف أصوات الحقيقة؛ قتل العدو الاسرائيلي بدم بارد وضمن خروقاته التي لا تتوقف لكل القوانين والمواثيق والعهود الدولية والانسانية، الصحفية اللبنانية، آمال خليل، التي استشهدت تحت الأنقاض في بلدة الطيري في جنوب لبنان، أمس الأربعاء، في عملية استهداف مباشر وصفها حزب الله بـ”جريمة موصوفة مكتملة الأركان”.
واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي منزلا احتمت فيه آمال وزميلتها زينب فرج، ثم عاود الاستهداف للمنزل المجاور الذي لجأتا إليه، ليحكم الخناق على آمال التي ظلت عالقة.
كما عرقلت قوات العدو وصول فرق الدفاع المدني والجيش اللبناني لساعات، مما قلل فرص انقاذها.
كما تم استهداف الصليب الأحمر اللبناني، الذي تعرضت أحد سيارته للاستهداف أثناء نقل زينب فرج، بينما لم تصل فرق الإنقاذ إلا بعدما كانت آمال قد فارقت الحياة، ليشكل استشهادها فصلًا جديدًا من فصول الوجع اللبناني والفلسطيني الناجم عن العدوان الإسرائيلي، وتسجل الصحافة اللبنانية شهيدة أخرى في قافلة الشهداء الذين قضوا في قصف العدو الإسرائيلي.
وتنديدًا بهذه الجريمة البشعة تواترت، اليوم الخميس، موجة إدانة لبنانية وفلسطينية ودولية لهذه الجريمة البشعة التي تأتي في سياق سلسلة من الجرائم المماثلة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي في فلسطين ولبنان، وأزهق فيها أرواح مئات الصحافيين والصحافيات، استهدافًا منه لأصوات الحقيقة.
وشُيعت في بلدة البيسارية بقضاء صيدا جنوبي لبنان، بعد عصر اليوم، الصحفية الشهيدة.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، أن مراسم التشييع جرت بمأتم مهيب، حضره شخصيات سياسية وإعلامية وحشد من أبناء البلدة.
وحُمل النعش على الأكف داخل البلدة، وسط نثر الأرز والورد، قبل أن ينقل إلى منزلها لإلقاء الوداع الأخير قبيل الدفن.
ورافق إعلاميون وصحافيون من زملاء الشهيدة موكبها حتى مثواها الأخير، مستذكرين خصالها ومناقبها.
وقفة استنكار
وتعبيرًا عن بشاعة الجريمة ورفضهم لها، نظم صحفيون وإعلاميون ومراسلون لبنانيون وعرب، وقفة استنكار في ساحة الشهداء وسط العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الخميس، تنديداً باستهداف الكيان الإسرائيلي للصحفيين والإعلام في لبنان، وآخرها جريمة اغتيال الكاتبة والصحفية في جريدة “الأخبار” الشهيدة آمال خليل، وجرح المصورة الصحفية زينب فرج.
ورفع المشاركون في الوقفة، التي أقيمت بدعوة من اتحاد الصحفيين والصحفيات في لبنان، صور الصحفيين الشهداء الذين اغتالهم الكيان الإسرائيلي منذ حرب العام 2023، من ضمنهم الشهيدة خليل، وفق الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان.
كما رفعوا شعارات تطالب باللجوء إلى القانون الدولي لمحاسبة الكيان الإسرائيلي على جرائمه.
ونوهت الكلمات بمناقب ومهنية الشهيدة خليل، منددة بجرائم الكيان الإسرائيلي بحق الصحفيين والإعلاميين، لا سيما بعد منعه فرق الدفاع المدني من الوصول إلى مكان احتجاز خليل لإنقاذها في الوقت المناسب.
جريمة موصوفة مكتملة الأركان
على صعيد بيانات الإدانة والاستنكار، أدانت العلاقات الإعلامية في حزب الله اللبناني، بأشد العبارات الجريمة الوحشية الغادرة التي ارتكبها العدو الصهيوني مجددًا بحق الإعلام الوطني الحر، مستهدفًا الإعلامية الزميلة في صحيفة الأخبار اللبنانية.
واعتبرت في بيان، أن خليل هي “المراسلة الميدانية الجريئة التي شهد على ثباتها وصلابتها تراب الجنوب المجبول بتضحيات وعطاءات أبنائه، والتي التحقت بقافلة الشهداء الإعلاميين الأبطال، أثناء أدائها رسالتها الإعلامية الوطنية في نقل الحقيقة وكشف إجرام العدو الصهيوني”.
وأكدت أن “هذا الاستهداف المتعمد للإعلامية الشهيدة آمال خليل، ابنة الجنوب الصامد وصوته النابض، وإصابة زميلتها الإعلامية زينب فرج، ومنع وصول المسعفين إليهما بعد احتمائهما داخل أحد المنازل، قبل أن يعمد العدو إلى استهدافه بشكل مباشر، يشكل جريمة موصوفة مكتملة الأركان، ويؤكد حجم الحقد الدفين الذي يحمله هذا الكيان الصهيوني تجاه كل لبناني وطني أصيل، مهما كان موقعه أو دوره”.
فيما قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة اللبنانية، النائب حسن فضل الله، إن “إسرائيل” روّجت لرواية كاذبة”، مؤكداً أن ما جرى “جريمة حرب موصوفة استهدفت مدنيين عزل”، بينهم الإعلامية آمال خليل.
وبين أن الضحايا “كانوا في طريقهم من صيدا باتجاه تبنين ثم بلدة الطيري في جولة قرب بلداتهم، وأن أحدهم كان برفقة أطفاله قبل استكمال الطريق”.
وأكد فضل الله على أن الإعلامية آمال خليل “استشهدت أثناء أداء واجبها المهني وكانت صوتاً إلى جانب الناس والمقاومة”، مشدداً على أن “لبنان سيبقى وطن المقاومة والحرية والكلمة المسؤولة والسيادة الحقيقية”.
الاغتيال الآثم
فلسطينيًا، أدانت فصائل المقاومة الفلسطينية هذه الجريمة، واعتبرتها دليلًا إضافيًا على بشاعة ووحشية العدو الإسرائيلي، وحرصه على استهداف أصوات الصحافة والكلمة الحرة.
وفي هذا، أدانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بأشد العبارات إقدام جيش الكيان الصهيوني على اغتيال مراسلة صحيفة “الأخبار”، الشهيدة خليل، بعد مطاردتها في بلدة الطيري، جنوب لبنان.
واعتبرت في تصريح، أن هذا الاغتيال الآثم يشكل جريمة حرب موصوفة، يضاف إلى سلسلة الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها قوات العدو باستهدافها الممنهج للصحفيين كسياسة واضحة وموثقة، سواء في غزة أو الضفة المحتلة أو لبنان.
وأكدت أن “صمت المؤسسات الدولية المعنية بملاحقة هذه الجرائم يسهم في إفلات الكيان من العقاب، ويمنحه الغطاء السياسي لمواصلة جرائمه”.
كما نعاها المكتب الإعلامي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في لبنان. وأشار في بيان، إلى أن الشهيدة كرّست مسيرتها المهنية لنقل صورة الجنوب وصمود أبنائه، مجسّدةً نموذجاً للصحافة الوطنية الملتزمة بقضايا الشعب والوطن.
ولفت إلى أنها “لم تكن مجرد ناقلةٍ للأخبار، بل شاهدةً بعدستها وقلمها على نضالات الجنوبيين، حيث وثّقت معاناتهم وتضحياتهم وصمودهم وتطلّعاتهم، ونقلت صوتهم إلى مختلف المنابر الإعلامية”.
الجريمة الصهيونية الجبانة
كذلك، أدانت حركة المجاهدين الفلسطينية بشدة، الجريمة الصهيونية الجبانة باغتيال مراسلة صحيفة الأخبار اللبنانية الشهيدة خليل.
وعبرت الحركة، في بيان، عن استهجانها صمت المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية على هذه الجرائم البشعة ضد الصحفيين المحميين بكافة الأعراف والقوانين الدولية.
وقالت إن “هذه الجريمة الهمجية الجديدة التي تستهدف إعلامية أخرى هو امتداد للحملة الصهيونية الممنهجة، والتي استهدفت الإعلام المقاوم الشريف وتستهدف اسكات صوت المقاومة والحقيقة، الذي يعري ويفضح الرواية الصهيونية ويكشف جرائم العدو البشعة”.
كما نعتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بكل مشاعر الغضب والفخر.
واعتبرت في بيان، أن اغتيال الزميلة آمال خليل يشكّل جريمة جديدة تُضاف إلى السجل الأسود للكيان الصهيوني، الذي لم يتوانَ يومًا عن استهداف الصحافيين والإعلاميين، في محاولة يائسة لإسكات الصوت الحر وحجب الحقيقة عن العالم.
أيضًا نعتها لجان المقاومة في فلسطين. وقالت اللجان في بيان، إن “شمس الحقيقة التي روتها الشهيدة الإعلامية آمال خليل بدمها الطاهر الزكي لن يجف والحقيقة التي دافعت عنها لن تدفن وستظل شاهدة على الحق وشاهدة للحق لم تسقط الكاميرا من يدها إلا لترتقي روحها في سماء الجنوب المقاوم”.
وأكدت أن “دماء الشهيدة الإعلامية آمال خليل ستظل وصمة عار تلاحق المجرمين الصهاينة وستلاحق الكيان الصهيوني الذي تقوده مجموعة من السفاحين والجزارين المتعطشين لدماء الأبرياء”.
صوت لمن لا صوت له
في إيران؛ قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن الصحفية اللبنانية آمال خليل لم تكن مجرد اسم، بل كانت صوتًا لمن لا صوت لهم ممن يتعرضون للقتل الوحشي على يد العدو الإسرائيلي.
وأضاف بقائي، في تدوينة على منصة إكس، أن اغتيالها جاء بسبب كشفها حقيقة فظائع العدو الإسرائيلي.
واعتبر أن استهداف الصحفيين لا يُعد فقط جريمة حرب بشعة، بل جزءًا من سياسة تهدف إلى محو السكان وضم الأراضي خدمةً لمطامع استعمارية جشعة.
كما أصدرت وكالة صداي افغان للأنباء(أوا) بياناً أدانت فيه بشدة الجريمة الأخيرة التي ارتكبها الکیان الصهيوني عبر استشهاد آمال خليل.
واعتبرت استهداف الصحفيين والنشطاء الإعلاميين عملاً منظماً لإسكات الحقيقة والتغطية على جرائم هذا الکیان، وأكدت على تضامن المجتمع الإعلامي المنادي بالعدالة مع شعوب المنطقة.
وقالت: “لقد كشف استشهاد هذه الصحفية خلال الغارات الجوية ليلة أمس في جنوب لبنان مجدداً الجوهر المعادي للإنسانية لدى هذا النظام، الذي يخشى من كشف الحقيقة أكثر من أي سلاح آخر. فقد كانت آمال خليل ولسنوات طويلة الصوت الجريء للمظلومين في جنوب لبنان وكاشفة جرائم المحتلين، وانضمت في نهاية المطاف إلى قافلة شهداء طريق الوعي والرسالة الإعلامية”.
