أمريكا.. تُخيف أم تخاف؟!

مطهر الاشموري

 

 

​كأن ما حدث قبل الجولة الأولى للمفاوضات بين إيران وباكستان، هو ما يتكرر حتى كتابة هذه السطور وقبل احتمالية جولة مفاوضات ثانية، سواءً تتحقق خلال أيام أو خلال أسبوع..
​الذي لا يُستطاع فهمه هو ما إذا كان رفع التهديدات الأمريكية إلى الذروة قبل كل جولة؟ هل هو لرفع الضغوط إلى الحد الأقصى لدفع إيران إلى أقصى؟ أم أن أمريكا تعني ما تقول بإعادة إيران إلى «العصر الحجري» أو تدمير حضارة إيران أو تدمير إيران البنية والطاقة وسحقها اقتصادياً وعسكرياً؟، ​وذلك ما بات يُقدّم على أنه من قبل أمريكا الإدارة أو الدولة، ربما لأن تصريحات ترامب باتت تُضحك أو باتت مضحكة عالمية..
​من الواضح أن إيران أُجبرت على خوض حرب ومواجهة عدوان فُرض عليها، الحرب للدفاع على إيران الوطن والشعب..
​ومع ذلك فهذا العدوان لم يكن غير متوقع لإيران ولم يكن خارج حساباتها، بل إن إيران من خلال تجارب وأحداث سابقة، كانت تتوقعه وأعدت له واستعدت وبكل الأبعاد والحسابات والاحتمالات..
​من كل ذلك فإن التصريحات الأمريكية ذات النبرة «الأقسى» أو «الأقصى» لم يعد يحتاج إليها حتى من المنظور والأهداف الأمريكية، لأنه حتى بتفعيل هذه التحركات قديمها وجديدها هو متوقع إيرانياً ومن قبل تنفيذ هذا العدوان..
​والأوضح من الوضوح هو أن إيران تعاملت مع واقع هذا العدوان بكل مكامنه وآلامه، ابتداءً من اغتيال قائد ومرشد الثورة وعشرات من القيادات العسكرية والسياسية ​تعاملت إيران -مع كل ذلك- من أساسية أن كل ما حدث ويحدث وما سيأتي هو في مشمول توقعاتها وحساباتها..
​هذا يعني ببساطة أن أمريكا لم تعد تحتاج إلى ضغوط «أقسى وأقصى» ولا لأي وعيد أو تهديد جديد أو إضافي..
​ليس من المنطق نقلة «ترامب» من تهديد العصر الحجري وتدمير حضارة، إلى القبول بالنقاط العشر الإيرانية، والطريقة أنه من طلب أن تتبناها باكستان كمشروع وإطار تفاوضي، ​ومن ثم ما هو الجديد في الوعيد والتهديد الأمريكي الجديد وقبل مفاوضات جولة جديدة؟..
​المعروف أن أمريكا الاستعمارية (كامتداد) للاستعمار القديم، في كل حروبها وعدوانيتها، تبحث فقط عن ذريعة لتبرير عدوانها، والكثير من ذرائعها لم تكن لتقنع عاقلاً أو صاحب عقل في هذا العالم، وبالتالي فاستمرار واستمراء هذا التعامل مع إيران بغير المعروف والمعتاد ​أمريكياً، يخفي واقعاً أزماتياً أمريكياً مخيفاً، ولعله يُكشف أن أمريكا تخفي ما يُخيف وبما لم يُعلم وسيكشفه الزمن..
​فالتصريحات الأمريكية القديمة والمتجددة، لم تعد تفهم أو تقاس على أنها من الحروب النفسية والإعلامية والسياسية، ولم يعد فهمها لدى المتلقي على أنها للترهيب أو أنها للإرهاب، وأن وراء ما تخفيه أمريكا وما تخافه..
​لستُ مدفوعاً فقط بتعاطف أو تضامن مع الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني، فالأهم لديّ في التخبط والرعونة الأمريكية ما وراء ذلك من خافيات، وهل في هذه الخافيات ما يخيف أمريكا؟..
فهل أمريكا التي ظلت تُخيف باتت هي من تخاف؟!.

قد يعجبك ايضا