جاء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران تحت مبرر السلاح النووي، وعلى إثر هذا الادعاء الكاذب تواصل أمريكا وسفيهها، وإسرائيل وسفاحها، صب الماء على الزيت، في سياق سياستهما الرعناء، القائمة على الاستباحة والتغوّل والبلطجة والإجرام والتوحّش، وتمضيان قدمًا في السير نحو التأزيم المستمر، والتصعيد المتواصل؛ طمعًا منهم ورغبةً في الحصول ـ من خلال وقف إطلاق النار والهدنة القائمة ـ على المكاسب والأهداف التي عجزوا عن تحقيقها من خلال العدوان العسكري، وكأن إيران دولة هشّة، لا تفقه شيئًا في علم السياسة!! وبالإمكان أن تنطلي عليها حيلهما وألاعيبهما ومخططاتهما التآمرية المبنية على المكر والزيف والخداع والتدليس والتلبيس.
معتوه أمريكا وتحت تأثير الخسائر الاقتصادية التي تكبّدها الاقتصاد الأمريكي جرّاء القيود التي فرضتها السلطات الإيرانية على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، ذهب نحو التصعيد في المنطقة من خلال إعلان حظر الملاحة البحرية عبره وعدم السماح بمرور السفن، متوعّدًا باحتجاز ناقلات النفط الإيرانية في المياه الإقليمية، وعزم بلاده توجيه كاسحة ألغام بحرية للقيام بتفجير الألغام البحرية الموجودة في مضيق هرمز، وغيرها من التخرّصات التي دأب على ترديدها في الآونة الأخيرة، في سياق محاولاته البائسة للتغطية على فشله وإخفاقه في تحقيق أهدافه الشيطانية من وراء العدوان السافر على إيران.
إيران تعاملت مع هذه التخرّصات الأمريكية بمسؤولية وردّت عليها بطريقتها وأفشلت بفضل الله عملية اقتراب كاسحة الألغام البحرية من المياه الإقليمية الإيرانية وتوعّدت باستهدافها، وأشعرت الوسيط الباكستاني بذلك، وجدّدت تأكيدها على أنها سترد بكل قوة على أي حماقات قد ترتكبها أمريكا في مضيق هرمز، وأنها لن تمر مرور الكرام، وسيكون الرد عليها مزلزلًا، وعلى الأمريكي أن يرعوي ويدرك جيدًا، أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي في حال ركب الأمريكي غروره، وأمعن في غطرسته وعنجهيّته وبلطجته، وتحوّل إلى قرصان بحري يمارس سلوكيات القراصنة في اختطاف ونهب السفن وتهديد حركة الملاحة الدولية.
إيران التي حباها الله بموقع إستراتيجي تشرف من خلاله على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق هرمز الذي يعد بمثابة شريان الاقتصاد العالمي، الذي يمر عبره أكثر من30 ٪ من إمدادات النفط العالمية، علاوةً على السفن التجارية الأخرى لمختلف دول العالم (هذا الممر الضيّق – الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة 50 كيلومترًا – هو نقطة الاختناق التي تجعل إيران، المطلة على كامل شاطئه الشمالي، قادرةً على فعل ما لا تستطيع أقوى أساطيل العالم فعله؛ لأن الجغرافيا هنا تخدم من يملك الساحل، وليس من يملك حاملات الطائرات).
حيث وجدت إيران نفسها بقدرة الله تمتلك هذا السلاح الربّاني الأقوى من حيث التأثير والفاعلية من السلاح النووي، والذي نجحت بامتياز في تحويله إلى سلاح فتّاك، وورقة ضغط قوية، وقوة ردع مؤثرة، من شأن استغلالها وتوظيفها بالشكل المطلوب أن يوجّه صفعات قوية للعدو الأمريكي والإسرائيلي ومن دار في فلكهما؛ لإجبارهما على التخلّي عن بلطجتهما وعنجهيّتهما وتطاولاتهما وانتهاكاتهما السافرة للسيادة الإيرانية، وخصوصًا أن خطرهما على إيران ودول محور المقاومة ما يزال قائمًا حتى الآن حتى في ظل سريان الهدنة ووقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في إيران، وما يزال غير مطبّق في جبهة لبنان نتيجة التعنّت الإسرائيلي والإصرار على المضي في العدوان على لبنان، في إطار المخطط الرامي إلى ضرب وحدة ساحات محور المقاومة، والعودة إلى سياسة الاستفراد بالدول وحركات المقاومة من أجل النيل منها والفتك بها، وهي الغاية الأمريكية والإسرائيلية المشتركة التي تسعيان من أجل تحقيقها.
خلاصة الخلاصة: مضيق هرمز ممر بحري تخضع حركة الملاحة البحرية عبره لأنظمة ولوائح وقوانين دولية، وإيران تدرك وتعي ذلك جيدًا، كما تعي وتدرك أن العدوان الأمريكي والإسرائيلي عليها، ينتهك كل الأعراف والقوانين الدولية، وما دامت أمريكا تضرب بالقوانين واللوائح الدولية عرض الحائط؛ فمن حق إيران، من باب الدفاع عن أمنها القومي وسيادتها الوطنية، أن تستخدم هذه الورقة الرابحة، وهذا السلاح الربّاني من أجل الضغط على الأمريكي للكف عن حماقاته وتطاولاته السافرة، والتي تستهدف إيران وشعبها على مرأى ومسمع العالم أجمع، دونما رادع يردعها، أو زاجر يزجرها، ولا لوم ولا عتب على إيران فيما ذهبت إليه بشأن مضيق هرمز، وعلى المتضررين أن يعلنوا البراءة من أمريكا وإسرائيل، ويلتزموا بتوجيهات بحرية القوات المسلحة والحرس الثوري الإيراني، إلى أن يرعوي معتوه أمريكا، ويعود إلى رشده، ويضع نهاية لبلطجته وعنجهيّته وغروره وتسلُّطه وقرصنته وغَيّه وإجرامه.
والعاقبة للمتقين.
