زخم جماهيري وتفاعل رسمي غير مسبوق مع أنشطة الدورات الصيفية بمحافظة الحديدة
تحوًّلت المديريات إلى ورش عمل مفتوحة تحتضن 150 ألف طالب وطالبة، موزعين على ألف و606 مدارس صيفية
تشهد محافظة الحديدة، حراكا تربويا وتعليميا كبيرا، مع انطلاق فعاليات أنشطة الدورات الصيفية، حيث تحولت مديرياتها إلى ورش عمل مفتوحة تحتضن 150 ألف طالب وطالبة، موزعين على ألف و606 مدارس صيفية نموذجية ومفتوحة وكشفية، في إقبال، وصفه المتابعون، بأنه «منقطع النظير».
فالقاعات التي تحتضن حلقات القرآن الكريم، ودروس التقوية والبرامج المهارية، باتت في نظر المجتمع خط الدفاع الأول عن عقول الأبناء في وجه الحرب الناعمة وموجات الأفكار الضالة والهدامة.
ولا تقتصر الدورات على التلقين، بل تشمل حزمة متكاملة من الأنشطة التعليمية والتدريبية والرياضية، إضافة إلى المسابقات الثقافية والزيارات والرحلات الترفيهية، وهو تنوع مقصود – بحسب اللجنة الفرعية – يهدف إلى بناء الطالب بناءً متوازناً عقلاً يحفظ القرآن، ويداً تتقن مهارة، وبدناً يمارس الرياضة، ووجداناً يرتبط بالله ورسوله وأعلام الهدى.
ويشارك في تنفيذ الدورات، أكثر 24 مكتباً ومؤسسة من الجهات الحكومية والخاصة، في إطار تكاملي يهدف إلى تنمية قدرات الطلبة وصقل مهاراتهم في مختلف الجوانب المعرفية والمهارية.
وما يميز دورات هذا العام هو التجديد النوعي في المحتوى والتنفيذ، استنادًا إلى تقييمات ميدانية وآراء المجتمع، مع توسيع نطاق الشراكات المجتمعية وتنظيم زيارات ميدانية لقيادات السلطة المحلية وأعضاء مجلسي النواب والشورى والشخصيات العلمائية والاجتماعية إلى جانب زيارات تربوية وتعليمية ومهنية تسهم في تعزيز الوعي والانفتاح المعرفي للمشاركين.
وكانت اللجنة الفرعية للدورات الصيفية برئاسة وكيل أول المحافظة أحمد مهدي البشري، قد أعدت خطة تنفيذية مبكرة بالتنسيق مع السلطة المحلية والتعبئة العامة والمكاتب المعنية، تضمنت تشكيل لجان ميدانية وتفعيل الدور الرسمي والشعبي لضمان استيعاب أكبر عدد من الطلاب، كما تتواصل الزيارات اليومية للمدارس من قبل اللجان الفرعية لمتابعة التنفيذ وتذليل الصعوبات.
الثورة / أحمد كنفاني
وفي ذات السياق، أكد محافظ الحديدة عبدالله عبده عطيفي في تصريح لـ»الثورة»، أن الدورات الصيفية حصن للأبناء ومدرسة للرجولة ومحراب تُصقل فيه الإرادة.
واعتبر الأنشطة المنفذة في المراكز، ليست خياراً ترفيهياً، بل معركة وعي يُحسم فيها مستقبل جيل، وتُبنى فيها أمة لا تموت.
وأشار عطيفي إلى أن من عظمة الدورات الصيفية وبركاتها ذلك الجيل الناشئ، وأولئك الرجاجيل اليمنيون الذين يتخرجون من على منابرها ومراكزها، ذلك الجيل المجاهد المؤمن وذلك الشبل الصالح والمبتكر والسياسي المحنك، وذلك المثقف بثقافة القرآن وأعلام الهدى، فهنيئا لشعب اليمن بكواكب ونجوم اليمن، جيل المستقبل وصناع اليمن، فهم الجيل الذي أرهبوا الأعداء، فأصبحوا كالصريم وفي طوارئ المشافي وعلى أسرة الموت خوفا من جيل الغد.
وبارك محافظ الحديدة لأشبال اليمن في كل مركز وكل مدرسة صيفية بدء الدورات الصيفية، التي تنير دربهم وتزيد عزائمهم وتضيء طريقهم، مشيداً بتفاعل المجتمع واستشعاره المسؤولية في تحصين النشء من مخاطر الحرب الناعمة، مثمناً جهود المعلمين والإداريين والمتطوعين.
»1606 مدارس تكسر عقود التضليل«
من جهته أوضح رئيس اللجنة الفرعية للأنشطة الصيفية – مسؤول التعبئة العامة- وكيل أول المحافظة أحمد مهدي البشري، أن الدورات الصيفية بمثابة معركة وعي نصنع فيها جيلاً لا يُهزم في مواجهة العدو، مؤكدا لا إجازة في معركة الوعي، ولا فراغ يُترك للعدو.
وأضاف أن افتتاح ألف و606 مدارس صيفية نموذجية ومفتوحة وكشفية، يمثل تحولاً كبيراً لتثقيف الأجيال بالثقافة القرآنية في مواجهة الظالمين والكافرين، ويتصدى لكل الحروب الناعمة، بعد عقود من التضليل والثقافات المغلوطة، مشيراً إلى أن استثمار العطلة في دروس التقوية العلمية والثقافية، يحمي الطلبة من المؤثرات السلبية ويصنع منهم قادة المستقبل.
وتابع الوكيل البشري الحديث بالقول: «هنيئا لكم أيها العظماء وويل للأعداء من بأسكم أيها الرجال، فلقد دشن قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – بدء دوراتكم، فهبوا إلى متارسكم واقهروا أعداءكم، فما أعظم شعب اليمن وأجياله، فهم السباقون منذ عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وما أعظم المسارعة في بلادي اليمن.
«الدورات الصيفية حصن للأبناء»
من جانبه أكد رئيس جامعة الحديدة الدكتور محمد أحمد الأهدل، أن الشعب اليمني أصبح بحمد الله عز وجل، يعي مؤامرات ومخططات العدو في المنطقة.
وأوضح أن الجامعة بمختلف كوادرها ومراكزها، وضعت خطة وشرعت في تنفيذها للمشاركة في الدورات الصيفية والنزول الميداني للمدارس، لما لها من دور وأهمية كبيرة في تحصين أجيالنا وغرس قيم الإباء والحرية والكرامة في نفوسهم.
بدوره قال مدير مكتب التربية والتعليم – عضو اللجنة عمر بحر، إن الدورات الصيفية حصن للأبناء من ثلاث: من جهلٍ يسرق عقولهم، وفراغٍ يسرق أعمارهم، وعدوٍ يسرق مستقبلهم.
وأشار إلى أن الدورات تحتضن في مناهجها ثروات كبيرة من المعارف والعلوم والعلم، وفي صدارة الدروس تعليم القرآن وتجويده وسيرة أعلام الهدى وقاداتها، وتحتوي المناهج أيضا على معرفة الأجيال بأعداء الإسلام والكافرين، أضف إلى ذلك أنها تدعم الجيل بمفاتيح معرفة طرق الخير من الشر، وتكسب الجيل وسائل الإبداع والابتكار.
وخاطب أولياء الأمور قائلا: لا تخذلوا أبناءكم أيها الآباء فأنتم مسؤولون عما فاتهم من بصائر الدورات ودروسها في الدنيا، قبل يوم لا ينفع مال ولا بنون، فأبناؤنا أمانة في أعناقنا.
من جهته، أشار نائب مدير مكتب التربية – عضو اللجنة محمود الوشلي، إلى أن أهم ما تقدمه ما تقدمه الدورات الصيفية هو التثقيف للجيل الناشئ بثقافة القرآن الكريم، التي هي أسمى ثقافة، وأرقى ثقافة، تجعل عنده وعيا عاليا، ونظرة صحيحة، واهتمامات كبيرة، وتشده إلى الله تعالى ويستشعر المسؤولية، ويتوجه في هذه الحياة بفاعلية كبيرة جدا.
فيما أكد مسؤول قطاع الإرشاد عبدالرحمن الورفي ورئيس وحدة العلماء الشيخ علي صومل، أن التعليم الصحيح، والتربية، والتزكية، يرتقي بالجيل في مختلف مجالات الحياة، ليكون دعامةً لنهضة شعبه، وجيلاً راقيا في معرفته وأخلاقه واهتماماته.
وثمنا جهود وانضباط الكوادر التربوية والإدارية ومستوى تفاعل واستفادة الطلاب من أنشطة الدورات الصيفية وبرامجها المتنوعة في مختلف المجالات.
