أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني ايجئي أنه لا يجب أبداً الاستهانة بفعل أي شخص يتعاون مع العدو المعتدي؛ فقد أوضح القانون واجب من يرسل معلومات للعدو، ولا ينبغي إبداء أي تساهل أو تغاضٍ في هذه المسألة.
وقال ايجئي خلال كلمة له أمام عدد من أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية الإيرانية وبعض رؤساء محاكم العدل في المحافظات، وفقا لما نقلته وكالة أنباء “فارس” الإيرانية، اليوم الخميس،: “إن أحد مظاهر خدمتنا في السلطة القضائية للشعب هو اتخاذ أكبر قدر ممكن من التدابير والترتيبات في سبيل تعزيز أمنهم؛ ففي هذا المجال، من الضروري أن نتعامل بحزم وردع وفق القانون وفي إطار العدالة مع العناصر التي تعاونت وتواطأت بأي شكل من الأشكال مع العدو المعتدي؛ ولا يجب أبداً الاستهانة بفعل أي شخص يتعاون مع العدو المعتدي؛ لقد أوضح القانون واجب من يرسل معلومات للعدو؛ ولا ينبغي إبداء أي تساهل أو تغاضٍ في هذه المسألة”.
واعتبر ايجئي قانون “تشديد عقوبة التجسس والتعاون مع الكيان الصهيوني والدول المعادية ضد الأمن والمصلحة الوطنية” فرصة جيدة، مشيرا إلى أن القانون المسمى بتشديد عقوبة التجسس أوضح بوضوح واجب العناصر المتعاونة مع العدو المعتدي، ولا سيما العدو الصهيوني، وهذا القانون خالٍ من الغموض في أقسامه ومواده المختلفة، سواء عندما يتعلق الأمر بإصدار حكم بمصادرة الأموال، أو عندما ينص القانون على عقوبة الإعدام أو غيرها من العقوبات، فلا يوجد أي غموض”.
وتابع قائلاً في كلمته: “أتقدم ببالغ الشكر والتقدير لكل المسؤولين والموظفين القضائيين الذين لم يغادروا أماكن عملهم خلال الحرب المفروضة الأخيرة، رغم تعرضها أحياناً لقصف العدو، وكانوا يعملون ويجاهدون ليل نهار، وأؤكد على استمرار تقديم الخدمات القضائية والقانونية للشعب”.
وفي جزء آخر من كلمته خلال هذا اللقاء، أوضح محسني ايجئي وفسّر العوامل التي أدت إلى تفوق إيران على العدو، وأكد: “أن الحرب المفروضة الثالثة كانت بمثابة صراع بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية المنحلة والزائفة؛ حضارة يمثلها شخص فاجر فاسد اسمه ترامب، ومن المثير للتأمل أن المصادر والمراجع الغربية نفسها تشهد بفسق وفجور هذا الشخص. على أي حال، فإن تفوق إيران على أمريكا والكيان الصهيوني في هذه الحرب المفروضة، يُعتبر بمثابة انتصار الحضارة الإسلامية على الحضارة الغربية المنحلة والزائفة”.
وأشار رئيس السلطة القضائية الإيرانية إلى حالة اليأس التي تعاني منها الهيئة الحاكمة في أمريكا في مواجهة إيران، وقال: “اليوم على المستوى العالمي، ترامب مكروه أكثر من نتنياهو المجرم وقاتل الأطفال. وفي داخل أميركا أيضاً، وضعه أسوأ؛ فأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يؤاخذون ترامب بسبب كذبه وهزيمته في عدوانه على إيران. ويقولون لترامب: ألم تدّعِ مراراً أنك دمرت القوات البحرية والصاروخية الإيرانية؟ فلماذا أصبحت زمام المبادرة في الخليج الفارسي وسائر المناطق الآن بيد القوات المسلحة الإيرانية؟
وأكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية: اليوم ليس فقط إدارة مضيق هرمز والتحكم فيه، بل زمام المبادرة في كل الجبهات وجوانب المعركة، بيد القوات المسلحة القوية القادرة لإيران الإسلامية؛ وبسبب هذه الريادة العسكرية والجيوسياسية، لا يستطيع الأمريكيون تحديد مهلة لنا، وقد جُرّدوا من السلاح في مواجهتنا.
وأشار رئيس السلطة القضائية الإيرانية إلى أحداث العام الماضي في إيران ، قائلاً: “في الأحداث الأخيرة في إيران ، بدءاً من حرب الـ12 يوماً، مروراً بالفتنة ومحاولة الانقلاب في 18 و19 يناير، وحرب رمضان، والحوادث المختلفة لهذه الحرب، ومنها ما سُمي بطَبَس 2، كانت يد العناية والفضل الإلهي واضحة للعيان، وتجلّى النصر الإلهي؛ الأمر الجلي هو أن أعين العالم أجمع قد شُخِصت نحو القوة العسكرية لإيران ووحدة وتضامن الشعب الإيراني حول ولاية الفقيه”.
وتابع محسني ايجئي قائلاً: “إذا أطلقنا على ما حدث في الجبهة الداخلية خلال الحرب المفروضة الثالثة اسم معجزة، لم نقل قولاً مبالغاً فيه؛ فشعبنا في حشود بالملايين ومن مختلف المشارب والطبقات والأذواق، كان متجنداً ليل نهار من أجل وطنه ، ولم يغادر الشارع لحظة واحدة دعماً لقواته المسلحة، وتكريماً لقائده الشهيد، ومبايعة لقائده الجديد. لقد أثبت هذا الشعب أنه لا يخشى بذل أرواحه العزيزة في سبيل الحفاظ على إيران وحمايتها؛ أكثر من 26 مليون شخص سجلوا في حملة “فداء لإيران”؛ وهذا دليل على عزم وتوق جماهير الشعب الإيراني على التضحية بأرواحهم في سبيل الوطن”.
واعتبر رئيس السلطة القضائية الإيرانية عدم توقف حركة البلاد بشكل عام أثناء الحرب دليلاً على القوة الداخلية لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقال:” لقد دبر العدو الحقير حرباً مفروضة شاملة ضد البلاد، لكن لم يحدث أي خلل أو توقف يُذكر في إدارة البلاد على مختلف المستويات والمجالات، من المسائل العسكرية إلى الأمور التنفيذية والقضائية والأمنية، واستمرت جميع السلطات والشعب، تحت قيادة سماحة قائد الثورة الاسلامية، السيد مجتبى الخامنئي، في مسيرتهم إلى الأمام”.
واختتم رئيس السلطة القضائية الإيرانية كلمته قائلاً: “لقد قام الشعب والقوات المسلحة بواجبهم ورسالتهم على أكمل وجه خلال الفترة الأخيرة، ونحن المسؤولون أيضاً يجب أن نؤدي واجبنا تجاه الشعب العزيز والشريف في إيران، الذي خلّد ذكراً عظيماً في التاريخ، بأفضل صورة ممكنة؛ من الضروري أن نرى الله تعالى حاضراً ورقيباً على أعمالنا وسلوكنا دائماً، ونعتبر خدمة الناس عبادةً وفخراً”.