أمريكا والكيان الصهيوني.. من يقود الآخر؟

طاهر محمد الجنيد

 

الإمبراطوريات الاستعمارية شرّعت لنفسها حق استعباد الآخرين والسيطرة عليهم وتساقطت وانكفأت ولم يتبق سوى الإمبراطورية الأمريكية حديثة الصعود التي لازالت تعيش بعقلية التوحش والقسوة والإبادة والتدمير، في اتجاه معاكس للواقع والتطورات وعصر التقدم والتكنولوجيا.
لقد شكل قيام الثورة الإسلامية في إيران انتكاسة لكل المكاسب التي حققتها الإمبراطوريات الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا، لأن الثورة الإسلامية منعت التدخل في شؤونها واستقلت بقرارها وسخرت عوائد ثرواتها في مصلحة شعبها؛ بخلاف النظام السابق -آنذاك- فقد سلم أمريكا  كل مقاليد الثروة والسلطة، ولما قامت الثورة منعت كل ذلك وهو ما جعل ذلك التحالف يجمد الأرصدة ويفرض العقوبات عليها ويسعى لإسقاط النظام بكل الوسائل والأساليب المشروعة وغير المشروعة، رغبة في استعادة سيطرته ونفوذه، وإلى الآن لازالت كثير من الأموال والثروات الإيرانية مجمدة لدى بنوك الغرب .
إيران تعاني من محاولات اختراق كبير من جانب المخابرات الغربية التي تعمل جنبا إلى جنب مع التحالف الإجرامي، وعلى رأس ذلك أمريكا وكيان الاحتلال، وهو ما سهل لهم اغتيال كثير من قيادات الصف الأول وعلى رأسهم الشهيد السيد آية الله علي خامنئي- مرشد الثورة الإسلامية -رحمه الله- بخلاف ذلك معظم الأنظمة العربية والإسلامية التي يتم التحكم بها، لأن الأمريكي أوصلها إلى سدة الحكم والسلطة ولازال يحميها ويستفيد من خدماتها.
اللوبي الصهيوني يحكم سيطرته على الأنظمة المتصهينة في أمريكا وفرنسا وبريطانيا وغيرها، فـ”أيباك” هي من ترسم سياسة أمريكا ومن تحرك الرؤساء وصناع القرار، لأنها تملك القوة الناعمة والقوة المجرمة التي تستطيع إعدام كل من يعارضها ولا يستطيع محاسبتها أحد، فمثلا تم تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث شغب بين فريق رياضي صهيوني وآخر إنجليزي عقب إحدى المباريات وحين تم أخذ القسم اتضح أنهم جميعا من المؤيدين للكيان الصهيوني.
أحياناً يعمد الصهاينة إلى استعراض بعض جوانب قوتهم وسيطرتهم بممارسة كل أنواع الإجرام، كما في غزة ولبنان وفلسطين وإيران واليمن ولا يستطيع أحد أن يحاسبهم حتى لو اجمع العالم على إدانتهم والتنديد بجرائمهم.
لقد قدموا أكثر الأمثلة إجراما في اغتيال كل من يعارضهم، حتى لو كان من أصدقائهم، كما فعلوا في اغتيال كيرك حيث قدموا متهماً لا تتطابق الطلقات النارية مع السلاح الذي تم ضبطه عقب الجريمة.
عندما حاول الرئيس الأمريكي المغدور به جون كيندي استغلال المساعدات العسكرية والاقتصادية لفرض رقابة على البرنامج النووي الصهيوني والسماح لوكالة الطاقة الذرية التابعة لهم بالرقابة، بالإضافة إلى معارضته لخططهم التوسعية على حساب أصحاب الأرض (لقد أوضحت لإسرائيل أنني لا أؤيد أفكارهم التوسعية، فللسكان الأصليين في تلك الأرض حقوق لا يمكن تجاهلها ويجب أن نجد حلا عادلا لا حلا تفرضه جماعة بمفردها)، ولأن سياسته وصلت إلى حدود غير مسموح بها، تم اغتياله من بين كل رؤساء أمريكا.
إيران هي الهاجس المقلق لصهاينة العرب والغرب وبرنامجها النووي وصواريخها، ومجرم الحرب “النتن” وكيانه يحرضان الغرب عليها منذ قيام الثورة، وحسب تصريحات جون كيري -وزير الخارجية الأمريكي الأسبق فإن “النتن” قدم خطة ضرب إيران لجميع رؤساء أمريكا بوش وأوباما وبايدن، لكنهم رفضوا عروضه، سوى ترامب، نظرا للعلاقات الحميمية بينهم وبين وكر الإجرام الذي يديره إبستين، أستاذ القانون الأمريكي جيمزسيمبل، علق على ذلك قائلا : “العدوان على إيران سار بشكل سيئ للغاية، مما جعل زوجة ترامب تثير قضية إبستين لصرف الانتباه”.
من جملة المواقف التي اختلف فيها كيندي مع اللوبي اليهودي حديثه عن الجمعيات السرية التي يتحكم بها الصهاينة، ففي حديث له عنها قال(نحن نواجه في شتى بقاع العالم مؤامرة جماعية همجية معتمدة على طرق خفية لتوسيع دائرة نفوذها، كالتسلل بدلا من الاجتياح والتآمر بدلا من الانتخاب والترهيب بدلا من الاختيار وحرب العصابات الليلية بدلا من القتال في وضح النهار)، سيطر اللوبي الصهيوني على كل مفاصل السلطة وأصبحت أمريكا اليوم تحارب من يعارض جرائم كيان الاحتلال تحت عنوان “معاداة السامية” وتم تعيين مستشار خاص من حاخامات اليهود لمكافحة ومحاربة معاداة الإجرام .
معظم المسؤولين الأمريكيين اليوم يفرضون سياسة الكيان الصهيوني ويقدمونها على مصالح أمريكا وتحولت من راعٍ للسلام إلى ممارسة للبلطجة والإجرام والعدوان على كل من يناهض المشروع الاستيطاني وإدارتها المتصهينة ستحارب العالم من أجل حماية المشروع الاستعماري الإجرامي وشعارها “كيان الاحتلال أولا وثانيا وآخر”.
كانت أمريكا تعتبر المساعدات ورقة ضغط وفعلا أخضعت النظام المصري من خلالها، لكن كيان الاحتلال استفاد منها ورهن المصالح الأمريكية كلها بيده، كيندي وصف اللوبي الصهيوني (نظام طوع كميات موارد مادية وبشرية ضخمة شكلت نسيجا واحدا في منظومة كاملة ضمت شرائح عسكرية ودبلوماسية واستخباراتية واقتصادية وعلمية وسياسية في خدمتها، إن تعزيزاتهم معتمة لا معلمة وأخطاؤهم تدفن ولا تعلن ومعارضوهم يتم إسكاتهم لا احترامهم).
كبريات شركات السلاح والتكنولوجيا في أمريكا وغيرها من البلدان الغربية يمتلكها الصهاينة المؤيدون لجرائم كيان الاحتلال وأرباحهم يحصلون عليها في السلم والحرب لكن أرباحهم في الحرب يفضلونها، لأنهم يفضلون سفك دماء الأبرياء وتقديمهم كقرابين إرضاء لشهواتهم، وجزيرة ووكر الإجرام والشيطان، خير دليل على قدرتهم على إخفاء الإجرام واستغلال المتورطين معهم في تنفيذ مشاريعهم الإجرامية.
أمريكا ترامب، تنفذ توجيهات كيان الاحتلال والقرارات التي تصدر من البيت الأبيض مقدمة منه والهدف من كل ذلك تمكين اليهود من السيطرة على العالم، فلديهم مشروعهم الخاص ويستخدمون أمريكا كوسيلة للوصول اليه، لأنها أكبر قوة عالمية وحالما يصلون، سيعملون على تدميرها وإسقاطها، حسب رؤية البروفيسور الصيني جيانغ(ما يحدث اليوم مكتوب في خطط الجمعيات السرية بإشعال الفتن حتى يتم الوصول إلى نهاية الزمان وخاصة حروب الشرق الأوسط التي تهدف إلى تتويج عودة المسيح وظهور المسيح اليهودي-لا المسيح اليسوعي- وهو سيؤدي إلى تكوين حكومة عالمية واحدة يسيطرون عليها؛ لديم سيناريوهات مكتوبة يسيرون عليها وكل الأحداث تتطابق مع ما يخططون له).
يستخدمون أمريكا كقوة فاشية ولا أخلاقية في تنفيذ ما يريدون، لكنهم سيعجلون بهزيمة أمريكا وسقوطها من أجل إقامة مشروعهم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات (الوصول إلى ما يسمى السلام اليهودي لا بد أن تسبقه حروب ياجوج وماجوج وتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث وعودة اليهود إلى القدس وخروج المسيخ الدجال الذي يؤمن به اليهود).
القوة التي يتحرك بها المشروع الإجرامي الذي تقوده أمريكا لصالح تمكين اليهود، من جعل كيان الاحتلال مسيطرا على العالم ويتحكم به، ستكون من خلال حكومة عالمية يتحكم بها اليهود بالذكاء الاصطناعي، يؤكد البروفيسور جيانغ أنه ناتج عن اتحاد جمعيات نصرانية ويهودية تتبني رؤية نهاية الزمان وأبرزها (الماسونية والصليب الوردي وفرسان الهيكل والسبتية الفرانكية وشاباد لوبافيتش واليسوعيون).
تهديدات ترامب هي ذاتها تهديدات مجرم الحرب “النتن” وأهدافه أيضا، لأنه يهودي؛ لا يستطيع أن يكون صريحا مثل بايدن الذي قال: ليس بالضرورة أن تكون يهوديا لخدمة إسرائيل، يكفي أن تكون صهيونيا ومع ذلك رفض تزويد كيان الاحتلال بالقنابل المحرمة لقصف الأطفال والنساء والعزل، أما ترامب فقد أرسل القنابل والصواريخ وشن الحروب المتعددة على كل من يعترض أو يجاهر بعداوة كيان الاحتلال، ولأن “النتن” لا يثق فيه فقد اعتمد على أوراق الضغط التي وفرها له “ابستين” فتارة يتم توجيه الأنظار نحو الحرب إذا خيف من انكشاف ملفاتهم الإجرامية وأخرى يتم توجيه الاهتمام نحو “إبستين” إذا كانت نتائج الحرب في غير ما يرغبون.t

قد يعجبك ايضا