نور ونار

زينب عبدالوهاب الشهاري

 

انتصرت إيران.. لأن شعبها استلّ من روح المقاومة سيفاً، ووقف خلف قيادته كالجبل الأشم، حراً، أبياً، لا يساوم ولا ينحني.

انتصرت إيران.. لأنها تمتلك شعباً عاشقاً للشهادة، معطاءً مُضحياً، يرى وطنه “عِرضاً” يُفدى بالدماء والأرواح، لا ورقةً تُباع على طاولات الارتهان.

انتصرت إيران.. لأنها تقف على أرضٍ صلبة، صاحبة وطن راسخ الجذور، وقضية حقة لا تكسرها عواصف الباطل مهما اشتدت.

انتصرت إيران.. لأن سنة الله في كونه لا تتبدل؛ فالزبد يذهب جفاء، والحق لا بد أن يدمغ الباطل فيزهقه ولو كره المستكبرون.

انتصرت إيران.. لأن عقيدة الإيمان المشتعلة في صدور أبنائها، أثبتت أنها أقوى وأمضى من كل ترسانات الأرض، وأعظم من همجية المعتدي وجبروت أساطيله.

انتصرت إيران.. لأنها لم ترضخ حين خنع الآخرون، لم تستسلم حين رُفعت الرايات البيضاء من حولها، ولم ترتعد فرائصها أمام زمجرة التهديدات.

انتصرت إيران.. لأنها قدمت خيرة رجالها وأعظم قادتها قرابين على مذبح الحرية، ورغم مرارة الفقد، لم تهتز لها شعرة، بل استحالت تلك الدماء الزكية إلى طوفان غضب، ووقوداً صلب إرادتها لمواجهة المعتدي ببأسٍ أشد.

انتصرت إيران.. لأنها شقت طريقها نحو المجد من بين أنياب الحصار الخانق، وصنعت من طوق العقوبات الجائرة سلماً ارتقت به نحو الاكتفاء والسيادة المطلقة.

انتصرت إيران.. لأنها داست على آلات التشويه الكبرى وحملات الشيطنة التي حاكها أعراب الردة، ولم تعبأ بنباح أبواق العمالة التي أنفقت ملياراتها لتشويه صورتها الناصعة.

انتصرت إيران.. لأنها قبضت على جمر القضية وطهارة البندقية، في حين كان الخونة من العرب يمدون أيديهم المرتجفة ليصافحوا “الشيطان الأكبر” و”الكيان المؤقت”، ويتسابقون لتقبيل أحذية الغزاة وتوقيع صكوك الذل والتطبيع.

انتصرت إيران.. لأنها اختارت أن تدفع ثمن العزة دماً وشهداء، بينما اختار المطبعون أن يدفعوا ثمن بقائهم على العروش تنازلاً عن كرامتهم وعروبتهم ومقدساتهم.

انتصرت إيران.. لأن قرارها السيادي يُصنع في طهران، لا يُستورد من أروقة السفارات، ولا يُملى عليها عبر خطوط الهواتف الغربية.

انتصرت إيران.. لأنها غزلت خيوط النصر بصبرِ السنين الدؤوب، ولم تسقط في فخ الانفعال، بل مارست “الصبر الاستراتيجي” الذي أرهق ساعات العدو واستنزف غروره.

انتصرت إيران.. لأنها اتكلت على رب السماء في يقينها، بينما كان عدوها يتكئ بغرور أعمى على أساطيل الحديد ووهم القبة الخارقة.

انتصرت إيران.. لأنها لم تقاتل لنفسها فقط، ولم تقف في الساحة وحيدة؛ بل هندست محوراً لا يعرف الحدود، فوحدت البنادق والنبضات من صنعاء وبغداد إلى دمشق وبيروت، لتكون رأس الحربة الذي يذود عن مقدسات الأمة بأكملها.

انتصرت إيران.. لأنها قرأت سورة الفتح بيقين العارفين، ولم تقرأ بيانات الشجب والاستنكار المنكسرة؛ فاستحقت أن تكون معجزة العصر، وقصيدة السماء التي تُتلى في محاريب الأحرار.

لقد برهنت إيران للعالم أجمع أن من يضع يده في يد الله، مستنداً إلى شعبٍ حي وقيادةٍ حكيمة، لا يمكن أن يُهزم. انتصرت إيران، لتكتب بمداد الفخر أن عصر الهزائم قد ولَّى إلى غير رجعة، وأن فجر المستضعفين قد بزغ ولن يغيب أبدًا.

الله أكبر، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

قد يعجبك ايضا