الذكاء الاصطناعي في الحروب.. كيف تحولت الخوارزميات إلى »سلاسل قتل« أمريكية؟

 

الثورة / هاشم السريحي

لم يعد العالم يواكب مجرد مرحلة تقليدية لتطوير الأسلحة العسكرية، بل يشهد إعادة صياغة جذرية وشاملة لمفهوم الحروب ذاتها؛ حيث انتقل الثقل الاستراتيجي من القوة النارية الكلاسيكية إلى «التفوق الخوارزمي». في هذا السياق المعرفي بالغ الخطورة، يأتي كتاب «الذكاء الاصطناعي في الحروب: مشروع «مافن».. أداة إعادة إنتاج الهيمنة العسكرية الأمريكية» للباحث أنس القاضي، الصادر عن مركز البحوث والمعلومات بوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، ليقدم تشريحاً علمياً وفكرياً غير مسبوق لكيفية توظيف التكنولوجيا الحديثة كأداة إبادة خفية.
من القوة النارية إلى »الحرب الخوارزمية«
ينطلق الباحث في كتابه من تفكيك الاستراتيجية الجديدة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، التي أعلنت تحولها الشامل نحو بناء قوة قتالية تعتمد عقيدة «الذكاء الاصطناعي أولاً».
ويوضح الكتاب أن «الحرب الرقمية» اليوم لم تعد مجرد خيال علمي، بل أصبحت واقعاً تصبح فيه:
– البيانات الرقمية الشاملة: هي الرصاصة البديلة.
– الخوارزميات الاصطناعية: هي القنّاص الصامت.
– السرعة الصمّاء لمعالجة البيانات: هي الحكم الفاصل والوحيد بين الحياة والموت.
مشروع «مافن» (Maven).. اختصار زمن القتل
يسلط الكتاب الضوء بدقة علمية على الجانب التقني الأكثر رعباً في الترسانة الأمريكية والصهيونية، وهو نظام “مافن” (Project Maven) الخوارزمي.
هذا النظام لا يعمل كأداة قتالية مباشرة، بل هو “العقل المدبر” الذي يدير ويسرع ما يُعرف عسكرياً بـ «سلسلة القتل» (Kill Chain). تكمن خطورة هذا النظام في قدرته الفائقة على دمج وتحليل ملايين البيانات والصور الملتقطة من الطائرات المسيرة والأقمار الاصطناعية، ومن ثم اتخاذ القرار العسكري بتحديد الأهداف واستهدافها، مقلصاً زمن اتخاذ القرار البشري من ساعات طويلة إلى ثوانٍ معدودة، في استهتار كامل بكل القوانين الإنسانية والأخلاقية.
غزة والإقليم.. مختبرات بشرية للأنظمة الذكية
يكشف المؤلف في فصول كتابه كيف تجلى الحقد والتحالف الأمريكي الصهيوني بأبشع صوره التطبيقية؛ إذ حُوِّل قطاع غزة المحاصر عقب معركة “طوفان الأقصى” إلى مختبر بشري حي ومفتوح لاختبار هذه الأنظمة الإجرامية الفتاكة على أجساد المدنيين والأبرياء، وهو السلوك ذاته الذي تمدد ليطال لبنان، وصولاً للعدوان الأخير الموجه ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، في محاولة يائسة لتوظيف التفوق الخوارزمي لكسر إرادة محور المقاومة المنيع.
معركة الوعي والسيادة الرقمية المستقلة
لا يكتفي الكتاب بتشخيص الوجع واستعراض مظاهر الهيمنة، بل يقدم “نداء استغاثة واعٍ” للأمة وللنخب الفكرية والعلمية. يرى المؤلف أن هذا الإصدار يمثل سلاحاً فكرياً يتخندق في معركة الوعي لردم الفجوة المعرفية العميقة في المكتبة العربية حول هذه التقنيات.
ويخلص الكتاب إلى نتيجة حتمية مفادها:
– أن زمن الارتهان لتقنيات المستكبرين يجب أن ينتهي بلا رجعة.
– ضرورة التحرك السريع لبناء سيادة معرفية وخوارزمية مستقلة تصنعها عقول الأمة.
– التذكير الدائم بيقين راسخ بأن التكنولوجيا الصماء، مهما بلغت من تعقيد وسرعة، ستظل قاصرة وعاجزة أمام قوة الإيمان، وعزيمة الشعوب الحرة، وبسالة المجاهدين في الميدان.
بطاقة الكتاب التعريفية:
اسم الكتاب: الذكاء الاصطناعي في الحروب: مشروع “مافن”.. أداة إعادة إنتاج الهيمنة العسكرية الأمريكية.
المؤلف: أنس القاضي.
جهة الإصدار: مركز البحوث والمعلومات – وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
تاريخ الإصدار: أبريل 2026م.
التصنيف: دراسات استراتيجية / تكنولوجيا عسكرية.

قد يعجبك ايضا