الإعلام العربي والإسلامي.. بين جهاد الكلمة والارتهان للصهيونية

محمد فاضل العزي

 

في اللحظات التاريخية الفاصلة، حيث لا غبار بين الحق والباطل، تُخلع الأقنعة وتنكشف الوجوه على حقيقتها. إن ما نشهده اليوم في الساحة الإعلامية العربية والإسلامية ليس مجرد تباين في وجهات النظر، أو اختلاف مذهبي أو فقهي بل هو انشطارٌ وجودي بين “إعلامٍ إيماني” نذر نفسه للذود عن حياض الأمة، وبين “إعلامٍ مسخ” سقط في مستنقع العمالة والخيانة و النفاق للصهيونية العالمية، محاولاً كي واغتيال الوعي الجمعي العربي بلسانٍ عربيٍ وقلبٍ عبري ووجه صهيوني .

​أبواق الإرجاف.. “صهيونيةٌ” بعباءةٍ عربية

​حين تقلب بصرك في فيض القنوات والصحف والجيوش الإلكترونية التي تمخر عباب الشبكة العنكبوتية، تصدمك تلك القوة “الناعمة” التي تحولت إلى خنجرٍ مسموم في ظهر الأمة. إنهم الإعلاميون والمحللون والكُتاب والصحفيين والمفسبكون الذين استمرأوا النفاق بكل جوانبه وتعلمه من جذوره ومنابعه الشيطانية، فغدوا يمارسون الإرجاف، والخداع، والمكر، والتدليس والكذب ببراعةٍ تتفوق على الصهيونية نفسها.

​إن هؤلاء الذين يرتدون وجوه العروبة، ويتحدثون بلغاتنا، ويدّعون عقيدتنا، هم في الحقيقة أدواتٌ رخيصة طيّعة للمشروع الصهيوني. إنهم من وصفهم الحق سبحانه في كتابه {ٱلأَعرَابُ أَشَدُّ كُفرا وَنِفَاقا} ؛ ولأنهم أشد قذارةً ونجاسة وخسةً وحقارةً من العدو الصريح؛ فهم يطعنون الأمة في مكمنها، ويخدمون من لعنهم الله وغضب عليهم، فلقد وضعهم الله في أسفل مكان لهم في نار حهنم {إِنَّ ٱلمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّركِ ٱلأَسفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُم نَصِيرًا}؛ ولأنهم من يروجون لـ “إرهاب إعلامي” يضخم الرصاصة التي يطلقها الصهيوني فيجعلونها و كأنها قنابل فراغية، بينما يسعون جاهدين للتقليل من الصواريخ الفرط صوتية والأنشطارية والطائرات المسيرة وقوة بأس المجاهدين وتنكيلهم بكل القواعد و المقدرات والبنية التحتية وقتل بجنود البغي والعدوان .

​فرسان الكلمة.. إعلام اليقين والجهاد

​وفي الجهة الأخرى حيث الحق، حيث تشرق شمس الكرامة والحرية والعزة، يقف إعلام “محور الجهاد والمقاومة”. هؤلاء الثلة المؤمنة القليلة من القنوات والمحللين والمحررين والصحفيين، الأحرار الذين يعملون بـ سكينة وطمأنينة وإيمان صادق مستمدة من عدالة القضية. إنهم لا ينقلون أخباراً، بل يسطرون ملاحم بمداد اليقين، مستشعرين أن عملهم هذا هو جزء من “الجهادٌ مقدّس” في سبيل الله.

​لقد جعل الله في رسالتهم تأثيراً عالمياً عجزت عنه مليارات “إعلام النفاق”؛ لأنهم يقفون في خندق الحق، ينصرون المستضعفين، ويواجهون بجسارة قوى الاستكبار العالمي المتمثلة في أمريكا وربيبتها كيان الاحتلال الصهيونية. إنهم عين الحقيقة التي تنقل للعالم قباحة الإجرام الصهيوني، وبطولات المؤمنين الذين أرخصوا أرواحهم لله.

​مفارقة الانبطاح.. عقولٌ مستعمرة

​يا لتعاسة هذه الأنظمة وهذه الأبواق الشيطانية! كيف لبشرٍ ذي عقل أن يدافعوا عمن يتوعدهم علانيةً بالاحتلال والضم تحت مسمى “إسرائيل الكبرى”؟! إنها عقولٌ مفرغة من الكرامة، عجزت عن التفكير إلا في كيفية طعن إخوانهم، بينما العدو يعدّ لهم المشانق.

​إن الشقّة بعيدة، والفرق شاسع بين من يقف جندياً في سبيل الله خدمةً لدينه والمستضعفين، وبين من ارتضى لنفسه أن يكون خادماً ذليلاً للمستكبرين والظلمة.

​ختاما

​إن المعركة اليوم هي “معركة الوعي” قبل أن تكون معركة الميدان. وسيبقى التاريخ يلعن كل “مرجفٍ” باع ضميره للصهاينة، بينما ستظل أسماء المجاهدين بكلمتهم وصوتهم محفورة في سجلات الخلود. فليعلم العالم أجمع: أن قلم الحرّ لا ينكسر، وأن صوت الحق لا يُخمد، وأن الدائرة ستدور على الظالمين والمنافقين، وما ذلك على الله بعزيز.

 

 

قد يعجبك ايضا