الأسرة والمدرسة.. دور متكامل في الامتحانات الوزارية

 

الاسره/ كفاح عادل
تزامنا مع دخول الطلاب مرحلة الاختبارات النهائية للمرحلة الأساسية للصف التاسع والثانوية العامة تعيش الأسر اليمنية حالة استثنائية تختلط فيها مشاعر القلق بالأمل والتوتر بالطموح.
فهذه المرحلة لا تمثل مجرد محطة دراسية عابرة بل تعد مفترق طرق حقيقيا في مسيرة الأبناء التعليمية ونقطة تحول تحدد ملامح مستقبلهم الاكاديمي والمهني.
ومع العد التنازلي لبداية الامتحانات تتغير ملامح البيوت وتعلو وتيرة الاستعداد ويصبح الحديث اليومي داخل الأسرة محوره المذاكرة والاختبارات والنتائج المرتقبة.
في هذه الأجواء المشحونة يجد الطلبة أنفسهم أمام تحد كبير يتطلب منهم مضاعفة الجهد وتنظيم الوقت والتحلي بقدر عال من الانضباط الذاتي، فنجاح الطالب في هذه المرحلة لا يعتمد فقط على ما حصله من معلومات طوال العام الدراسي بل يتوقف أيضا على قدرته على إدارة وقته وضبط انفعالاته والتعامل بوعي مع الضغوط النفسية المصاحبة لهذه الفترة.
وهنا تتجلى أهمية الإعداد النفسي إلى جانب الإعداد العلمي، إذ أن الثقة بالنفس والهدوء الداخلي عاملان أساسيان لتحقيق أداء متوازن داخل قاعة الامتحان.
وتبرز الأسرة بوصفها الحاضنة الأولى والداعم الأهم للأبناء في هذه المرحلة الحساسة. فالدعم الأسري لا يقتصر على توفير مكان مناسب للمذاكرة أو متابعة الجدول الدراسي بل يمتد ليشمل الاحتواء النفسي وبث روح الطمأنينة وتخفيف حدة التوتر.
كلمة مشجعة من والد أو دعاء صادق من أم قد يصنعان فارقا كبيرا في نفسية الطالب ويمنحانه دفعة معنوية تعزز ثقته بقدراته. كما أن تجنب المقارنات السلبية بين الأبناء أو الضغط المفرط عليهم يسهم في خلق بيئة صحية تساعدهم على التركيز والاجتهاد.
ولا يقل دور المعلمين أهمية عن دور الأسرة فهم الشريك التربوي الذي يرافق الطالب يوميا في رحلته التعليمية. ومن خلال تبسيط المناهج وتوضيح النقاط الصعبة وتقديم نماذج تدريبية للاختبارات يستطيع المعلم أن يبدد كثيرا من المخاوف لدى الطلبة. كما أن أسلوب التشجيع والتحفيز داخل الصف يرسخ في أذهانهم الشعور بالقدرة على النجاح ويحول رهبة الامتحان إلى دافع للإنجاز.
ومع كل أشكال الدعم المتاحة يبقى الطالب هو المحور الأساس في معادلة النجاح.
فالمسؤولية الأولى تقع على عاتقه من خلال التزامه بخطة دراسية واضحة وتوزيع المواد على أيام المراجعة بصورة متوازنة والحرص على الفهم العميق بدلا من الحفظ المؤقت. أن بناء عادة المذاكرة المنتظمة واخذ قسط كاف من النوم والابتعاد عن مصادر التشتيت تمثل جميعها عناصر حاسمة في تحقيق نتائج مرضية.
وفي خضم هذا السباق مع الوقت تبرز الحاجة الملحة للاهتمام بالصحة النفسية للطلبة. فالضغوط المتراكمة قد تؤدي إلى القلق المفرط أو فقدان التركيز ما ينعكس سلبا على الأداء في الامتحان.
ومن هنا فان منح الأبناء فترات استراحة قصيرة وتشجيعهم على ممارسة نشاط بدني خفيف أو هواية محببة يسهم في تجديد نشاطهم الذهني وتخفيف حدة التوتر. كما ينبغي ترسيخ قناعة لديهم بان الامتحانات مهما بلغت أهميتها لا تختزل قيمة الإنسان ولا تحدد مستقبله بالكامل.
أن ثقافة ربط النجاح بدرجة الامتحان فقط تحتاج إلى مراجعة. فالنجاح الحقيقي هو رحلة مستمرة من التعلم واكتساب المهارات وبناء الشخصية القادرة على مواجهة التحديات.
قد تكون نتيجة الامتحان بوابة لمرحلة جديدة لكنها ليست الحكم النهائي على قدرات الطالب أو إمكاناته الكامنة. ومن هنا يصبح من الضروري تعزيز مفهوم السعي والاجتهاد بوصفهما قيمة بحد ذاتها بغض النظر عن النتائج الرقمية.
وفي نهاية المطاف تبقى هذه الفترة اختبارا جماعيا للأسرة والمدرسة والطالب معا. فحين تتكامل الأدوار ويتحول القلق إلى دافع إيجابي وتستبدل الضغوط بالدعم والثقة يصبح الطريق إلى النجاح أكثر وضوحا واقل وعورة. أنها أيام حاسمة نعم لكنها أيضا فرصة لترسيخ معاني المسؤولية والتعاون والإيمان بالقدرة على تجاوز التحديات.
وبوعي الجميع وتكاتفهم يمكن لأبنائنا أن يعبروا هذه المرحلة بثبات ليبدأوا فصلا جديدا من مسيرتهم التعليمية بثقة وامل.

قد يعجبك ايضا