أمن إيران والنووي! 

يكتبها اليوم / مطهر الأشموري

 

يعنينا أن نتذكر أن كوريا الشمالية كانت وصلت إلى قناعة بالتخلي عن السلاح النووي، ليس فقط كتصنيع، بل كفكرة وتفكير، ووقعّت على هذا الأساس اتفاقا مع أمريكا، بل كانت كوريا قد شرّعت في تدمير مستوى من منشآتها النووية..

أمريكا هي من أخلت بالتزاماتها في هذا الاتفاق، وكان ذلك بمثابة إلغاء للاتفاق..

من بيئة وأرضية هذا الموقف الأمريكي، واصلت كوريا الشمالية نشاطها الصناعي والتطويري في المجال النووي، حتى فرضت نفسها في النادي النووي كأمر واقع، وقد تحملت في سبيل ذلك أقسى وأقصى العقوبات والتي لاتزال قائمة.

بالمقابل، أمريكا وإيران بعد تفاوض طويل وصلتا إلى توقيع اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني عام ٢٠١٥م، في ظل رئاسة الديموقراطي “أوباما”، مع أن أمريكا لم تنفذ الكثير من التزاماتها في هذا الاتفاق ولكنه ظل يعمل به أو ساري المفعول حتى مجيء الرئيس الحالي “ترامب” ليمزق ذلك الاتفاق وينسحب منه..

كأنما هذا “الترامب” جاء في الدورة الأولى لينسحب من الاتفاق النووي مع إيران، ثم جاء في الدورة الثانية لشن الحروب العدوانية على إيران بلا سبب أو مبرر، والحرب القائمة هي الحرب الترامبية الثانية خلال تسعة شهور..

جولات المفاوضات، أكدت أن مشكلة أمريكا ليست السلاح النووي أو التهديد النووي المحتمل وإنما البرنامج الصاروخي، وذلك ما ظلت إسرائيل تحاول فرضه على الإدارات الأمريكية المختلفة كأولوية ..

الصهيونية والكيان الصهيوني وجدا ضالتهما في هذا “الترامب”، ومع ذلك لم يكتف بتلقائية صهيونيته، حيث تم إيقاعه في “أبستين” حتى أصبح ملفاً عاماً وعالمياً يمثل فيه ترامب دور البطولة المطلقة في جرائم وإجرام غير مسبوقة في تاريخ البشرية، وبذلك تحول ترامب إلى دمية لدى “نتنياهو”، حتى أن الكثير من الأمريكيين يرون أن حرب ترامب على إيران هي للتغطية على فظائعه وفضائحه في ملف “أبستين”..

ولهذا السبب فإن أمريكا وفي كل حروبها، لم تخض ولم تدخل حرباً بلا رؤية ولا استراتيجية إلا في هذه الحرب الحالية والاستثنائية، فالحرب تدار من قبل المجرم “نتنياهو” ومن أرضية “أبستين” التي باتت تجبر “ترامب” على الاستمرار في هذه الحرب حتى وإن لم يرد ذلك..

بخصوص النووي الإيراني، دعوني في هذا السياق أقول إن عدم امتلاك إيران للسلاح النووي ليس بسبب الهيئة الدولية للطاقة الذرية كأداة أمريكية وليس كذلك في ترامب كأداة للصهيونية والكيان الصهيوني، ولكن بسبب قناعة النظام الإيراني بتحريم السلاح النووي دينياً، ومع ذلك أقول وهذه وجهة نظري إن إيران لن تكون آمنة ومحمية إلا حين تمتلك السلاح النووي.

أعرف حساسية طرح هذا الموضوع وأحس بأن الأفضلية تجنب هذا الطرق أو الطرح خاصة في ظل ما يعتمل من عدوان أمريكي صهيوني على إيران، ولكنني أرى أن الحرب العدوانية الترامبية الأولى ثم الحالية، باتت تستوجب مثل هذا التعاطي الهادئ ربطاً بالمستقبل..

إن ما تركز عليه الشقيقة إيران لإنهاء هذه الحرب هو الحصول على ضمانات بعدم تكرار مثل هذا العدوان..

لكن لا مصداقية للولايات المتحدة، فإذا كان “ترامب” قد ألغى اتفاقية وفيها أكبر ضمانات دولية بما فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فما قيمة أي ضمانات تقدم لإيران بعدم الاعتداء عليها مستقبلاً؟..

كأنما ليس من ضمانات لأمن إيران والحيلولة دون استمرار العدوان والحروب عليها غير “السلاح النووي”، وهذه وجهة نظر شخصية.

 

قد يعجبك ايضا